الجمعة، 25 يونيو 2021

عنصرية النّظام ومسؤولية المثقّف

د.عمار كساب

البنية الإثنو – إجتماعية، في مدن جزائرية، تعرف بعض التحوّلات، منذ سنوات، بعد أن أصبحت بلادنا قبلة لبعض الأفارقة القادمين إليها بحثًا عن العيش الكريم.

حركة هؤلاء الأفارقة، من الجنوب نحو الشّمال، ليست جديدة بل قديمة، ويكفي أن ننظر إلى بشرتنا أو إلى بشرة بعضنا لنفهم أن الجزائر (وشمال إفريقيا كلها) كانت دائما قبلة لسكان جنوب الصّحراء.

القادمون من جنوب الصّحراء اختلطو بسكان أصليين أو غيرهم من غير الأصليين. وكانت الجزائر، كفكرة، قد ضمّت إليها قبائل متعدّدة اللغات والألوان لبناء دولة لا تفرق بين المواطنين مهما كان لسانهم أو لون بشرتهم.

وأرّخ كتّاب أوربيون للبنيّة العرقية للجزائر العاصمة في القرن السادس عشر وكتبوا عن تنوعها الكبير من بربر وأفارقة وعرب وأتراك، ومن أوربيين كذلك آنذاك.

كان الأفارقة القادمون من جنوب الصحراء قد ساروا على نهج القادمين الجدد عبر التاريخ، ليصبحوا جزائريين وينصهرون – بالتّالي – داخل البلد وفي هويته، بصورة طبيعية في ظرف جيل واحد أو أقل، لولا تصريحات الوزير الأول السّابق أحمد أيحيى، الذي صرح علنًا – أمس – أن المهاجرين الأفارقة غير مرغوب بهم في الجزائر وأنهم مصدر للجريمة والعنف والمخدرات!!

ويكون بذلك أحمد أويحي أول وجه سياسي رفيع المستوى قد سيّس العنصرية في تاريخ الجزائر المعاصر، في محاولة منه لإستيراد الأيديولوجية العنصرية التي ظهرت وتطوّرت في بلدان الغرب.

هذه السّابقة الخطيرة التى يجب أن نقف عندها ويجب أن يوثّق لها المؤرخون، تهدّد البنية المجتمعية للجزائر، لأن تصوير المهاجرين الأفارقة ككتلة واحدة متلاحمة غريبة ومجرمة، ووصمهم بنعوت سلبية، وإزالة الطّابع الشّخصي لكل فرد منهم ومحو خصوصياتهم الإنسانية، هي أدوات خطيرة تجعل من المُهاجر غير قابل للاندماج في المجتمع، وذلك حتى لو وُلد و درس في البلد المعني، كما هو الحال مع بعض الفرنسيين من أصول جزائرية.

أما الأقلية من المهاجرين الذين يحترفون الإجرام، مثلهم مثل الجزائريين، يجب أن يقف لهم القانون (وليس غيره) بالمرصاد.

يحاول إذا أويحي، وآخرون معه داخل السلطة، أن يجرو الجزائر نحو العنصرية المقيتة، بعد أن جروها نحو مستنقع الإنغلاق و الفساد.

والغريب في الأمر أن المثقفين الجزائريين الذين ينتفضون عندما تسبّ رئيسة حزب اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبان المغتربين الجزائريين، لم يتحرّكو بعد لإدانة تصريحات هذا السياسي الخطيرة والغريبة على الجزائر، التي كانت مهد المثقفين الأفارقة في زمن ليس بالبعيد!

من المهم أن يقف المثقفون الجزائريون، الذين لهم مسؤولية كبيرة في محاربة العنصرية، وقفة الرجل الواحد، كما وقفوا بالأمس مع الكاتب رشيد بوجدرة، ضدّ التطرّف، لكن هذه المرة، ضد العنصرية التي يُريد أَن يضمها النظام إلى ترسانته اإستغباء الشعب وإلهائه و بالتالي ضمان مكانتهم لوقت أطول في السّلطة.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …