الجمعة، 25 يونيو 2021

بطيخة ومطرقة اختزلتا تردّي المجتمع

محمد بن زيّان

بطيخة ومطرقة اختزلتا بتكثيف الحدّ الذي وصله التّفسخ و التّردي.. مطرقة استعملها طالبان لإنهاء حياة أستاذهما و بالتّدقيق من يدرسهما القانون.. مطرقة تقنن قانونًا.
بطيخة تناقلت مواقع التّواصل صورتها كدلالة على الفتح الإلهي لأن اسم محمد كُتب عليها!.. نشوة بالبطيخة ربما هي امتداد لأثر مطرقة كثفت الغيبوبة .
ذلك بعض ما يؤشّر لتفسخ تضاعف وتضخّم وتوسّع، تفسخ بتنامي مدّ عنصري ضد الأفارقة كأننا لسنا أفارقة، وتناميه مقترن في الوقت ذاته بصرخاتنا ضدّ الإسلاموفبيا وعنصرية الغرب..

تفسّخ بتسويق الدّجل و التّطرف ورفض الآخر المختلف.. تفسّخ بهيمنة تمظهرات دينية وأخلاقية منفصلة عن جوهر الدّين والأخلاق فالعمال الذين لم يثوروا ضدّ كلّ أشكال الفساد، ثاروا ضد مدير لأنه في نظرهم مثليّ .
تفسخ يمتد سرطانيا مدمرًا، ومنذ بداية القرن الجديد، دخلنا في طور متقدّم من العبث والتتفيه الذي شمل كلّ المجالات، وتم تقويض كل إمكانات نهوض وقيام كياني المجتمع والدولة..
بطيخة ومطرقة، هما من حصيلة تراكم العداء للنّزعة النقدية وللذكاء المبتكر والخيال المبدع، حصيلة ما تراكم منذ زمن الحركة الوطنية من انتصار للنشاطوية وللعفوية والارتجال وتحقير التجريد والتّفكير ورفض الاختلاف والنقد.

وازداد التفاقم في طور ما سميّ ببناء الدّولة الوطنية، بهيمنة الشّعبوية تمّ حصار العقل والخيال، وتمّ إخضاع المتعلم لوظيفة تقنوية، إخضاعا ظهر بالاستهزاء بالأدب والعلوم الإنسانية في الخطاب الرّسمي .ونبذ الثقافي والسياسي تكرّس عقب استرجاع الاستقلال وهو ما عبّر عنه صراحة الرئيس الراحل هواري بومدين في حوار مع الصّحافي المصري لطفي الخولي لما تحدّث عما أسماهم بالسّاسة المحترفين الذين خانوا الثورة، وهو يقصد أعضاء الحكومة المؤقتة.

بطيخة تناقلت مواقع صورتها كدلالة على الفتح الإلهي

جرى إبعاد العناصر السياسية كالمرحوم عبد الحميد مهري وتمّ فرض منطق قوة السّلاح وهيمنة علاقات العصبة، وتمّ توظيف الثقافي في سياق إدارة اللعبة بتحويل المثقف إلى كاتب حواشي لمتون السلطة أو كوميسار سياسي أو تيس محلّل.. وعندما نراجع ملفات الصّراعات التي عرفتها البلد، نرصد معاركا أدارها مثقفون بالوكالة عن الأجنحة المتصارعة في السلطة. وما حدث مؤخرا لبوجدرة هو استمرار للتّعاطي المعتمد مع المثقفين .
لقد اتفق الفرقاء واشتركوا في الحساسية من المثقف النقدي، فالأحزاب عزلت المثقفين، وحتى الجماعات الإرهابية قضت على من يعتبرون أصحاب رأي ومستوى .
وبتغييب التأسيس على العقل والخيال تراكم السقوط والاصطدام بالجدران، ولقد عبّر المرحوم محمد بن يحي ببلاغة في جملة أعاد استحضارها المرحوم محمد بوضياف وهي أن الثّورة كانت بحجم فيل لكن الرأس إبرة .
بتغييب ذلك التّأسيس كان الشّحن بما أنتج حالة الجذب بصورة بطيخة.. لقد كان الغرق والإغراق بفيضان خطب وأحاديث خطباء من أمثال الزنداني.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …