الجمعة، 25 يونيو 2021

تاريخ العنف في الجزائر.. هكذا تأسّست الجماعة الإسلامية المسلّحة!

حميدة عياشي

سأنقل في شهادتي كصحافي، اشتغل طويلا على جماعات الإسلام المُسلّح، بعض المعلومات التي تحصّلت عليها وظلّت طيّ أدراج النسيان.

من بينها هذه الشّهادة التي أدلى بها عمر شيخي، للاستخبارات، ولم تصل إلى الصّحافة، بما فيها التي كانت موالية للنظام.

بقيت، طيلة سنوات، محتفظا بهذه الشّهادة، التي قمت بتسجيلها على شرائط كاسيت، تحصّلت عليها عن طريق متعاقد غادر “الدياراس”، كان يعمل في الكتيبة المتخصصة في محاربة الجماعات الإسلامية، التي كانت تابعة للجنرال طرطاڤ والجنرال حسان ومساعدهما الرائد حسين، وكانت تسمى “بالقوة الخاصة”.

ويُنسب إلى هذه الكتيبة الخاصة عدّة تهم من طرف عائلات المختطفين والذين تعرضوا إلى التعذيب من الإسلاميين والمتهمين بالإنتماء إلى الجماعات الإسلامية المسلحة وممارسة الإرهاب.

يقول عمر شيخي في الوثيقة التي بقيت أحتفظ بها لفترة تقارب العشرين سنة، وسأنقلها كما هي دون التّدخل في إعادة صياغتها – نظرا لأهميتها – يقول:

“النّشاط  يعني كان كبيرا في الجماعة(الجيا)، كان يعتمد عليّ كثيرًا، هذا في أثناء العمل السياسي، وعندما جاء الإضراب السياسي كذلك قمت بالاعتصامات.. كنت من الأشخاص الأولين الذين قدموا لهذا الإضراب، كانت توصيات في هذاك الوقت تاع القادة تاع الجبهة الإسلامية للإنقاذ.. وكذا قمنا بإعتصامات وكذا، حتى جاء اليوم اللي.. يعني بعد نهاية الإضراب، حتى جاءت الأحداث تاع الأخضرية، يعني وقعت الاصطدامات هاذيك،الأحداث الدموية.. يعني وقع الاصطدام مع الشّرطة، الجيش وكذا.. وثما بدات الأعمال التخريبية، أول عمل قمنا به هو اختطاف الشّرطي آيت عودية.. أديناه وأنا كنت من النّاس اللي خطاتفوه.. وكاين الناس اللي قاموا بالعمل الآخر، قتله.. عندما اختطفناه كانت تسما النية نتاعي، اختطفناه تسما، باش نحطوه رهينة، باش نحطوه ڤدام.. اتسما قدامنا باش الشرطة والجيش مايبقاوش يضربوا جهتنا..

ولكن ملبعد، يعني أشخاص كانت في المدرسة، يعني خطفوه، زادوا خطفوه أشخاص من بيناتهم عامر إبراهيمي، عبد الرزاق، رشيد بوتاجر، واداوه، يعني ناحية المسجد، وثما قاموا بقتله.. كانوا مازالوا مايعرفوش يقتلوا مليح..

أعطاوه.. ضربوه بالشاقور وكذا.. راحوا رماووه امبعد في الشعبة، هذي الأعمال اللي كانت والأحداث اللي كانت دموية، امبعد خرجوا الشاطرين.. كانوا جماعة اللي خرجوا من بيناتهم عبد العزيز، بشير عرابي، عامر براهمي، نحاو واحد اربع سناطر(بندقيات) وكانوا يضربوا بها ويداولوا عليها، وبعد الأحداث هاذي كي حبست، احنا تروشارشينا(محل بحث مصالح الأمن)، أنا واحد بقيت متابع من طرف النظام لفترة، وامبعد بقى الدور تاع النشاط تاع الجبهة الاسلامية للانقاذ، وبقات هنالك، يقولوا رايحين انديرو، يقولك كاين وعود، رايحين انديرو، انجيبوا السلاح، رايحين انيدروا كذا وكذا باش نبداوا الجهاد ومانيش عارف!

ورايحين ناس يتمردوا، ورايحين العسكر يخرجوا، والحالة راهي واجدة كذا، ويعني كي تشوف الأمور في هذاك الوقت.. يعني الأمور تسير بذيك الطريقة، والجبهة الإسلامية يعني مازلها في النشاط بعد الأحداث هاذيك.. وتشوف يعني، تشوف تجمع، تقول أنت وقيل صح.. النظام مابقالوا والو، والناس يعني ڤاع اعترفولك، اتسما يتلاقو بك، زعما يتلاقوا بك كذا.. زعما اعتراف شغل احنا خدمنا خدمة مليحة، يعترفوا لك اتسما والناس حتى تمشي في العاصمة.. اشغل انتوما اللي قمتوا بأعمال في الأخضرية، اتسما بدينا نشتهرو، سيرتو أنايا.. ثمة وحد الشهرة علي، تسما كبيرة بزاف هكذا.. اتسما خاصة كي كنت في المكتب التنفيذي وكذا، امبعد اتسما كي زارو المؤتمر هذاك انتاع الجبهة الإسلامية، داروا المؤتمر نتاعهم في لاكوپول هذيك في 5جويلية، زادوا ذكروا اسمي.. فلان عمر شيخي، واللي قاد كذا ولاخر، خلاص وليت أنا ما نعرف..

وقيلا نولي رئيس جمهورية واللا..! خلاص من ثمة انطلقت على وحد الشهرة كبيرة ڤاع حتى القادة نتاع الجبهة الإسلامية هاذو ولاو تسما يحوسو علي، أنا محبيتش نمشي ليهم، اللي كانوا تسما حشاني، وكذا حطوا اسمي..

بعدها بقينا لفترة نستناو الجبهة الإسلامية هاذي واش رايحة اتقدم، واش رايحة تقدم، ماكاين والو.. املا بدات العشوائية.. بدينا نسمعوا الضرب منا والضرب منا، والضرب في القصبة، والضرب في العاصمة.. ويجيووا لينا الناس من العاصمة، كاين اللي تقريبا ماتوا، حبوا يتصلوا بينا.. يڤولك لازم نخدموا ولازم كذا وخليكم ملجبهة، وبدات الأعمال العشوائية، حنا مابقى لنا والو.. الجبهة ما كاين والو، بدينا اتسما في العمل لاخر، كنا قلال، انايا وبشير عرابي، وبعض الجماعات، تسما اللي ترشارشوا معانا، وكانوا اللي روشارشي من قبل، وكانوا اللي تايهين وحدهم.. اتسما احنا اللي كنا وحدنا، املا بدينا نقوموا بكاش أعمال إرهابية، بقينا نسعاو، نسعاو، يعني ماصبناش العمل اللي لازم نقوموا بيه، املا ترصدنا اللي هذا النقيب الكابتان في الدرك حر هذا، تسما جاب لينا عليه أخبار ذاك الشخص اللي يسموه عبد الغني، راه مات فلجبل، وكان طفل صغير ماهوش روشارشي، قلنا بلي راه ايروح للمخمرة، اتسما عند واحد الپولايي داير عندو مخمرة، اتسما حر ايجي يشرب عندو، وحنا بقينا نسعاو ليه، كنت أنايا، بشير عرابي وكان واحد يقولو لو عبد النور ونور الدين لطرش وكمال بودور، وكان كمال بودور مازال ماتروشارشاش، تسما هو كان يروح يترصدلو بزاف، ايمالا احنا كنا انروحو هكذا في النهار..

كنا نشوفوه في النهار، في الليل كنا مانشوفوهش، اتسما يطفا الضو وكذا، اتسما مانشوفوا والو، اتسما تصعب علينا، رحنا واحد النهار، هكذا، هكذا ضربنا وحد الشهر وحنا نروحو ونجو، وكانت الطريق في ذاك الوقت سهلة، ماكانش كمائن، مكانش، ايمالا امشينا ليه، اتسما اتلفنا ڤاع، اتسما غير انزوروا كي اطفى الضو، ايمالا اعرفنا الاتجاه وين راه، بصح ماعرفناش وين بالضبط..

وشمون هو، يعني ڤاعد ڤدام أشخاص وكذا.. وحنا نمشوا هكذا، حتى شفنا اشعل ڤارو بان في وجهو الضو.. بريكي واللا زلاميط، اتسما وجهو نعرفوه مليح “حر”، اتسما سبقنا وتحدثنا معاه من قبل أيام الاضراب.. هكذا ضربناه، ضربناه ڤاع هكذا، في ضربة واحدة، مع الظلمة هكذا كاين حبات اللي قاسوا، كاين اللي ماقاسوش ومشينا، في ذاك الوقت تسما تروشارشا كمال بودور، لأن الناس شافوه كي كان ايروح ويجي.

بعدها حبينا انقوموا بأعمال اخرى، تسما مع عملية الكابتان حر اتزيرت لخضرية شوية، وباينين الأشخاص، كاين  4 أو 5 اللي روشارشي، باينين، زدموا لديارنا بعد العمل هذا، بقينا نخمم واش انديروا، كان معنا جعفر، جاء في ذاك الوقت جعفر الأفغاني للأخضرية، استقر تما، بصح ايروح يخدم(يقوم بعمليات) في العاصمة، اتسما اتعرفنا عليه، امبعد بقاو ايجوا اشخاص بزاف للأخضرية، بدأ ايجي منصوري الملياني(أحد مؤسسي الجيا وفي صفوف مصطفى بويعلي سابقا) وعبد القادر شبوطي(أحد رفقاء بويعلي ومؤسس حركة الدولة الإسلامية) وجا تاني السعيد مخلوفي (صاحب بيان العصيان المدني، عسكري سابق ومن مؤسسي جبهة الانقاذ) وحسين عبد الرحيم(المتهم في قضية تفجير المطار) ويحي الروجي من مجموعة القصبة.. وبداو اتسما يحضروا باش ايديرو مؤتمر في جبال الزبربر، باش ايخرجوا قيادة موحّدة، لكن ماتفاهموش على الوقت، اشغل كانت اللقاءات هشة، اتسما ماكاين والوا، بقى غير الصراع على القيادة.

بعدها انا كنت نهبط للعاصمة، واحد النهار تلاقيت بجعفر الأفغاني واداني عند عبد الحق العيايدة(الامير الأول للجيا) وقبلها بنهار كانوا داروا عملية الرغاية، تلاقيت مع عبد الحق لعيايدة وقال لي واش اصرا عندكم، وكيفاش الأحداث، احكيتلو بالتفصيل على قضية عبد الرحيم حسين والشبوطي وكيفاه طلعوا للزبربر، قال لي اودي هادوك ماكاين والو، فهمني وقنعني، وقال لي ياودي احنا من قبل كنا نحوسوا عليك.. هاو اللي حب يخدم لازم يمشي، لازم يخدم، اتسما يخدم في الڤودرو، في الميدان امبعد الناس هما اللي ايديروا أمير، وكذا، وافقت أنا عبد الحق وحكينا امبعد، اعطالي السلاح، عطالي 5 ليسيمينوف، وعطالي رشاش، وقال لي مع جماعتك اخدموا، وكاش ماكاين راني اهنا.

في هاذوك ليام كي روحت للأخضرية.. واش خممت، يعني اطلعت، كنا نخمم على كمين كبير، كي تطلع ﺒ5سيمينوف وبندقيات محاشش ورشاش، واش اتخمم؟! لازم اتخمم ادير كمين كبير، خممنا في كمين كبير للجدارمية، ماجاوش، امبعد جات هذي النيسان طالعة هكذا يعني، ماكانش الضو في ذيك الجوايه، وامبعد داروا الضو، كي جاو طالعين احنا كنا نستناو فيهم، اتسما مع الهبطة ضربناهم قدام الدرك، ماكانوش بعاد على الدرك، وقع رصاص كبير، الدرك ايتيري، الدنيا ڤاع اتيري، وقع وابل من الرصاص بزاف، امبعد احنا احكمنا هادوك الشرطة اقتلناهم، ادينالهم السلاح، ادينالهم زوج بيات، ادينا لهم بيريطا، بيريطا كي خرجوا جدد، ادينا لهم ماط 49 ودينالهم كلاش.

انسحبنا للجبل، امبعد هذيك الفترة، امبعد في هذيك الفترة عبد الحق العيايدة بعث واحد للجماعة، يقولوا اسماعيل حمزة، هو من المنطقة من أولاد عيسى، ابعث معاه جماعة نتاع العاصمة، وهاذوك اللي انسحبوا كيما الضربة نتاع تمزقيدة، بعث معاه جماعة واعطالوا السلاح، اعطالوا سيمينوف وكلاش وكاين اللي جاووا معاه عندهم السلاح، حبينا ننسقو مع بعض، في الفترة هذيك هما قاموا بعمل في جهة البويرة، تاع الجدارمية، ضربوهم بصح مانجحوش، امبعد زاد وقع عمل في وسط الأخضرية، ضربوا العسكر في الخرجة نتاع الاخضرية، مانجحوش، امبعد توجهوا لعمليات الاغتيال، وحنا بقينا مستمرين في الأعمال نتاعنا، وبدينا نقوموا بأعمال حرق، أنا بديت نهبط بزاف للعاصمة، وفي ذاك الوقت جات فكرة تأسيس الجماعة الإسلامية المسلحة، اتسما بداوا ايجوا جماعة عبد الحق، جاو ليه جماعة الملياني، اللي كانوا في أفغانستان، وفي الفترة هذيك كان اهرب من السجن سيد أحمد الحراني، كي اهرب من السجن شغل جاتو ساهلة، هو يعرف العيايدة من قبل، ثم جاووا واجتمعوا مع عبد الحق في دار والدته الحاجة، وظهرت فكرة تاسيس الجماعة الإسلامية”.

المستجوب يدعوه أن يفصل في هذه النقطة:

يضيف عمر شيخي: “في ذاك الوقت اجتمع عبد الحق العيايدة، واحد يقولولو منير – مات – وواحد يقولولو فتحي – مات –، جعفر الأفغاني،علي زوابري(الشقيق الأكبر لعنتر زوابري) فريد عبان، حضر تاني لقاءات أخرى، تأسست الجيا في تلك الأيام، هما في الأول كانوا في نقاش حول الوحدة بين المجموعات، وشكون يكون أمير وكذا، امبعد مالقاوش مشكل، في عبد الحق باش يكون أمير،اتسما وافقوا، وكذا، وامبعد توحدوا، بقاو جماعة الشبوطي، ماحبوش ايجوا، كانت عندهم مشكلة الزعامة.

اقترح فكرة الجيا(الجماعة الإسلامية المسلحة) سيد أحمد حراني، يعني ڤالك، واشني هي الجماعة، الجماعة قالك قال النبي صلى الله عليه وسلم: “عليكم بالجماعة” – ومازالت أمتي بخير – اتسما كي مازالت متمسكة بالجماعة، وجاب ليهم أحاديث على خاطرش كان متمكن من الدين وعندو علم شرعي.

امبعد قال نسموها الجماعة الإسلامية المسلحة، وهذا الاسم كانوا من قبل اقترحوه، واقترحه تاني سيد أحمد الحراني بعد ماكان البعض اقترح اسم الحركة، تسما الحركة اتسمى الكثرة عند جماعة الشيعة، وعبد الحق العيايدة فرح بالاسم هذا ووافق عليه، شغل سنيا عليه، وانا كنت حاضر لما سميت المجموعة بهذا الاسم، طلبوا مني رأيي، قلت لاباس اسم مليح، في ذاك الوقت كانوا يأخذوا برأيي، تقريبا كنت من المؤسسين نتاع الجماعة..

أمبعد في تلك الفترة، اتسما جماعة الملياني خدموا كاشي(ختم الجماعة)طابع نتاع الجماعة الإسلامية المسلحة، طابع وراوه لعبد الحق، قالوا له هذا هو الطابع خدمناه”.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عندما دافع كاتب ياسين عن الأمير عبد القادر وأشاد بفكره وجهاده

لم يكن الأديب الجزائري الراحل كاتب ياسين، يبلغ من العمر سوى 17 عاما، عندما قدم …

يوم زارت ايزابيل ايبرهارت عنابة، واعتنقت الإسلام

في شهر ماي من سنة 1897م، جاءت إيزابيل إيبرهارت إلى الجزائر، وعمرها لا يتجاوز العشرين …