الجمعة، 25 يونيو 2021

سيتارا أتايي: كان يمكن أن أعيش مثل طفل شوارع مشرّد في الأزقّة

حاورها: رشيد فيلالي

سيتارا أتايي

سيتارا أتايي.. نجمة تمثيل ساطعة في سماء الفنّ والجمال بهوليوود.. عبقرية نادرة متعدّدة المواهب.. ممثلة حتى النّخاع وراقصة مقتدرة ومترجمة تجيد خمس لغات وعارضة أزياء عالمية، وفي كلّ هذه جميعا تركت سيتارا أتايي بصمتها اللامعة بتميز وحضور وتألق.. الابتسامة ترافقها دائمًا. .رغم الشّجن العاصف الذي يعصر فؤادها.. وكيف لا وبلدها الأصلي هو أفغانستان الجريح وشعبها الممزّق بين حروب وفتن لا تنتهي..

نشأت سيتارا أتايي مغتربة في هولندا، حيث ترعرعت عاشقة للتّمثيل والرّقص منذ نعومة أظفارها، وفي هذا البلد الأوروبي عرفت الإرهاصات الأولى للنّجاح والشّهرة، حيث شاركت في العديد من البرامج التلفزيونية الشّهيرة.. تحصّلت على بكالوريوس في الأدب الإنجليزي والمسرح من جامعة غرونينغن(Groningen)، كما تلقت تكوينها في المسرح والسينما بالمعهد الشّهير لي ستراسبرغ بهوليوود، وقامت بعدها بإنجاز العديد من الأفلام والمسلسلات التي حصدت أرفع الجوائز والتّكريمات (يكفي أن نشير لمشاركتها في فيلم “أرغو”، أوسكار 2013).

كما أنتجت الكثير من الأفلام المستقّلة والتجارية والإعلانات وأشرطة فيديو وموسيقى، وهي مصممة رقص في بوليوود وتدرسه في الولايات المتحدة، حيث تقيم حاليا، كما كتبت العديد من التقارير الصّحافية في مجلات هولندية ثقافية وحصلت على أعلى جوائز مسابقات الجمال في تركيا وهولندا، علما بأنها مع كلّ ما ذكرنا تعتبر عارضة أزياء من المستوى العالمي، وفي هذا الحوار معها نكتشف الوجه الإنساني والشّخصي لهذه الفنانة..

أنت ممثلة ومترجمة وصحافية ومصمّمة رقص.. هل لنا أن نعرف كيف استطاعتي التّوفيق بين جميع هذه الأعمال المختلفة؟

في الحقيقة أن من بين أعظم الدّروس التي علمتني إياها الحياة، هي أن كلّ شيء قابل للتّحقيق والتجسيد، طالما أننا نحبّ هذا الأمر أو ذاك، وهذا في واقع الحال هو السّبب الجوهري الذي جعلني أوفق في الجمع بين كلّ ما ذكرت، كوني لا أحب أن ألتزم بأي عمل ليس لدي حياله  شعور بالانجذاب والرغبة.

لقد مثلت أمام نجوم شهيرة في هوليوود وبوليوود كيف تصفين لنا هذه التّجربة؟

هذه التّجربة كانت مهمّة جدًا بالنّسبة لي، حيث سمحت لي بالتأكّد على أن كلّ “شيء” قابل للتحقيق في الحياة، وعليه لا يوجد حلم خارق للعادة أو أننا غير قادرين على تحقيقه..

طيب، أنت تتحدثين خمس لغات، هل صحيح أن اكتساب لغة أجنبية يساعدنا على الانفتاح على ثقافات الآخرين، ويجنبنا من ثمة إصدار الأحكام المسبقة بشكل اعتباطي؟

هذا صحيح مائة بالمائة، كون اكتساب لغة أجنبية يسمح لنا بتوسيع معارفنا وتفهمنا للثّقافات الأخرى، وهذا ما حدث معي طوال حياتي، حيث تغرّبت ثلاث مرات وفي مقابل ذلك أنا الآن أكثر انفتاحا وتقبلا لمختلف أنواع الثقافات.

جميل، وما هو مثلك الأعلى في الفنّ والحياة، وما هو رأيك في الروائي الأفغاني الكبير عتيق رحيمي؟

في مسار حياتي تأثّرت بالكثير من الشّخصيات التي تعتبر بمثابة مثل عليا، وأتصوّر أنه يتعذّر عليّ سرد أسمائهم جميعًا لأنهم ببساطة كثيرون، وباعتباري ممثلة فإنني أحترم وأقدر وأشجّع الأعمال الفنية الصّادرة من الفنانين الآخرين، ومؤخرا فقط شاهدت الفيلم المأخوذ من رواية عتيق رحيمي “حجر الصّبر”، وهو بكل اختصار عمل عبقري، القصّة رائعة والإخراج موفّق ومتكامل والممثلون أيضا ممتازون، ولهذا أنا سعيدة جدًا لوجود أفغان يحققون نجاحات وتقدّم في مختلف مجال الفنون والآداب والترفيه ومن هؤلاء أذكر مثلا: صونيا نصيري كول وصديق بارماك، وبارماك أكرم، وعازف البيانو العالمي الشهير عمر أكرم.

لقد سافرتي كثيرًا عبر العالم (هولندا، الهند، الولايات المتحدة الأمريكية…) كما أنك ناجحة وسيدة ذكية وجميلة، هل تعتبرين نفسك امرأة محظوظة؟

أنا أعتبر نفسي محظوظة بشكل لا يصدّق! وفي الواقع، أنا دائمة التذكّر وباستمرار على أنه كان يمكن أن أعيش مثل طفل شوارع مشرّد في أزقّة أفغانستان، ولذلك أحمد الله على أنه وهبّني العديد من الفرص المهمّة في الحياة، وفي الوقت الذي أشكر الخالق على ذلك، أنا أدعو بخشوع للأطفال الأفغان الأقلّ حظا، والذين حرموا من مثل هذه الفرص وعاشوا الضياع والحرمان.

ماذا تطالعين الآن؟

أنا حاليًا في غمرة قراءة “عودة إلى الحب” للكاتبة ماريان وليامسون(Marianne Williamson)، و”حوار مع الله” للكاتب نيل دونالد وولش(Neale Donald Walsch)، ومؤخرا فقط تحصلت على نص من طرف صديق يحمل عنوان “المرأة الأفغانية” وأنا متشوّقة جدًا لقراءته أيضًا.

ما رأيك في المرأة العربية؟

أنا أفكّر في المرأة العربية مثلما أفكر في المرأة الأفغانية والمرأة الهولندية والهندية والأمريكية، وفي جميع بقية النّساء في العالم، أنا أفكر في المرأة كما لو كانت أختي، وفي قناعتي التامّة أنّه يجب على جميع النّساء أن يساعدن بعضهن البعض، لا خوض الصراعات بين هذه وتلك، وأخبرك بأن لدي العديد من الصديقات العربيات خاصة في هولندا، حيث نتقاسم الكثير من الأشياء مع بعضنا البعض على غرار الموسيقى والطّعام وهذا رائع جدًا.

كيف تنظرين إلى مستقبل أفغانستان؟

هذا سؤال من الصّعب الجواب عليه، أنا أصلي وأدعو لمستقبل أفضل لأفغانستان، وأتمنى أن يستتب السلام ليس في أفغانستان فحسب بل في جميع ربوع العالم.

ما هي أجمل كلمة؟

الحبّ.

لماذا هي الأغاني الأفغانية حزينة جدًا؟

نعم، أغلب الأغاني الأفغانية حزينة جدا لأنها في الحقيقة تعكس عادة تجربة كاتبها والفنان الذي يؤديها، وفي بلد ممزّق بسبب الحرب كلّ الأفغانيين مسهم حزن وشجن حارق، ومع ذلك وفي المقابل لدينا العديد من الفنانين الذين يتغنون بميلاد أفغانستان الجديدة، وبأغاني تضج بالأمل والفرح على غرار أغاني الفنان فرحات داريا.

ما هي الرّسالة التي تودين أن تصل إلى كافة الإنسانية؟

علينا جميعا أن نتذكّر بأننا مثل شخص واحد. نحن جميعا بشر ومعًا سوف نظلّ كذلك دائما، وفي الوقت الذي ندرك بأننا شخص واحد وليس هناك اختلاف بيننا، عند ذلك فقط سنعرف بيقين على أن جرح شخص آخر سيؤلمنا جميعا، إن منع حلول السّلام في بلد آخر، هذا يعني اهتزاز سلامنا نحن أيضا، كما أن حبّ الآخر ورعايته هو حبّ لذاتنا ورعايتها أيضا.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

آرثر رامبو : المثلية ظاهرة شعرية

بثينة سرمدة   الشاعر الفرنسي المعروف آرثر رامبو (1854 – 1891) لم يكن مثليا, كتب الكثير …

هادي يحمد

هادي يحمد: لا يمكن تأسيس ديمقراطيّة دون العلمانيّة

حاوره: العائش تركي اشتهر هادي يحمد بكتابه “كُنت في الرّقة.. هارب من الدّولة الإسلامية” وصدر …