السبت، 6 مارس 2021

صالونات السّياسة في الجزائر.. رواية لم تُكتب بعد

مولود حمروش.. من عرّابي صالونات السّياسة

صالونات السّياسة هي لقاءات، تدور بين صحافيين وكتّاب من جهة، وبعض المسؤولين في الدّولة، من وزراء وعسكريين، من جهة أخرى.. هي ظاهرة تدور في الخفاء، تكرّست في الثّلاثين سنة الماضية، يتحدّث عنها الكاتب والصّحافي احميدة عياشي، في الحلقة الخامسة من هذا الحوار – الشّهادة..

 منذ الاستقلال(1962)، لم يتمكّن المثقّف من فرض نفسه، في الجزائر. لماذا؟

احميدة عياشي: لم يتمكن المثقّف أن يفرض نظرته حتّى وهو داخل الحكم، بل تحوّل دوره إلى ما يُشبه دور المتعاون التّقني الأجنبي، وغالبا ما أخذت هذه العمالة للعسكري أو السّياسي المهيمن أسلوبا خاصا في ممارسة السّلطة هيمنتها على المثقف المنخرط في تيارها. هو لا يمثّل درور المثقف العضوي الذي يتحدّث عنه غرامشي بل دور المثقف العميل والخائن لعقله وذكائه من أجل أن يستمر في السّلطة ويدر عليه رضا المسؤول.

وسيسود هذا الأسلوب ليس فقط في فترة هواري بومدين بل سيترسخ خلال فترة الشاذلي بن جديد وأثناء عشرية التسعينيات، التي ستتسم بتعاظم دور الاستعلامات (الدي. أر. أس) داخل المجتمع وفي قلب دواليب الدّولة العميقة وفي أدغال الحياة السّياسية والثّقافية.

لقد راحت المعارضة السياسية، على رأسها حزب جبهة القوى الاشتراكية، الذي كان يقوده مؤسّسه التّاريخي آيت أحمد، تطلق على هؤلاء العسكريين والقادة الأمنيين نعت الحكام الفعليين، والنواة الصّلبة للحكم، وأصحاب القرار.. في هذه الأوصاف جزء كبير من الحقيقة لأن جهاز الاستخبارات بات المسؤول دون منازع في صناعة الرؤساء ورؤساء الحكومات وزعماء أحزاب المعارضة والحياة الإعلامية والثقافية ومايسمى بالمجتمع المدني. وامتدّت سلطته ونفوذه إلى أدقّ تفاصيل حياة الجزائرييين مما جعل من رئيسه لوقت تجاوز العشرية يبدو كأسطورة حقيقية خاصة وأنه جعل من عدم ظهوره أمام وسائل الإعلام واختفائه من الحياة العامة أسلوبًا وعقيدة، بل حتى بعد إزاحته ظلّ الرجل محافظا على صمته.  على الرّغم من أنه تعرض لسخرية وإهانة على يدّ الأمين العام السّابق لجبهة التحرير الوطني، الذي جاء لفترة على رأس الأفالان ليؤدي مهمته على أحسن وجه وبشكل فيه الكثير من الفرجة التي تذكرنا بالمسرحيات التراجيكوميدية.

ماذا تعلّمت، كصحافي وككاتب، من احتكاك بعوالم السّياسة وشخوصها؟

احميدة عياشي: تسمى هذه العوالم بالصّالونات، التي يلتقي فيها السياسيون بالإعلاميين والعسكريين وبرجال المال وقدامى المجاهدين. في الغالب، لا تكتسي هذه صالونات السّياسة أيّ صفة رسمية، بل تدخل ضمن الزيارات التي يقوم بها هؤلاء إلى أحد المسؤولين المتقاعدين أو المبعدين، الذين قد يتحول بعضهم إلى رموز لها تأثيرها في صناعة القرار أو التّأثير عليه، بشكل غير مباشر، وأحيانا بصورة خفّية ومعقدّة.

من بين هؤلاء الذين كانوا يصنعون القرار من تردّد الناس (كوادر، صحافيون، مناضلون، قادة سياسيون، رجال أعمال، رجال أمن في الخدمة آو متقاعدون، إلخ) على منازلهم، يمكن ذكر الجنرال رشيد بن يلس، الدّكتور أحمد طالب الإبراهيمي، مولود حمروش، الجنرال العربي بلخير، محمد الشريف مساعدية، قائد الافالان وغريم بوتفليقة في عام 1979 محمد الصّالح يحياوي، أحد رجال عصبة وجدة وخصم بوتفليقة شريف بلقاسم المدعو سي جمال، عبد الحميد مهري، علي كافي، الجنرال خالد نزار، أبوبكر بلقايد، وزير الداخلية السّابق الهادي لخضيري، وزير الصّناعات الثقيلة في عهد بومدين ورئيس الحكومة في بداية التسعينيات بلعيد عبد السلام ورئيس الحكومة الإسبق والمترشح ضد بوتفليقة بعد انشقاقه عليه في رئاسيات 2004 علي بن فليس وغيرهم من رجال الحكم والثورة الذين تحوّلوا إلى مراكز موازية في صناعة الرأي والانطباعات والدعاية والدعاية المضادة.

تشكل صالونات السياسية ظاهرة حقيقية لم يتم التعرّض إليها بالرواية أو التحليل، وهي تمتنع على من يسعون إلى تفكيرها أو تحليلها وقراءة مدى تأثيرها في صناعة الجوانب المخفية للحياة السياسية في الجزائر العاصمة، حيث تتواجد مراكز السّلطة الظاهرة والخفية.

لقد أثارتني صالونات السّياسة وداعبتني في عديد المرات لتكون مادة لنشاطي الصّحافي كمحلل وقارئ للأحداث وخلفياتها ولصانعيها الذين غالبا ما يفضّلون التّستر والتحرّك في الظلام والكلام في ظلال الخفاء.

كيف نشأت ظاهرة الصّالونات السّياسية؟!

احميدة عياشي: قد تعود جذرورها إلى ثقافة الفاعلين السياسيين البدوية، فمعظمهم وفد إلى حلبة السّياسة من خلال مروره بالنضال في الحركة الوطنية في فترة الاستعمار، وانتقاله من حرب التحرير إلى حقبة الصّراع على السّلطة بعد الاستقلال وما ترتب عن هذه الحقبة ذات الفصول والفواصل المتعاقبة من الستينيات إلى غاية يومنا هذا، ومع ذلك فقد راحت هذه الصالونات تتعرّض إلى بعض الهزّات والتغيّرات في السّنوات الأخيرة، مع الانتقال المتسارع للكثير ممن كانوا يشكّلون رموزا في السّياسة الجزائرية وفي التاريخ الجزائري إلى العالم الآخر، ضف إليها الطفرة التكنولوجية في عالم الاتصال التي غيّرت الكثير من العادات والسلوكات وطرائق اللقاءات والتفكير في حياة الجماعات السياسية بالجزائر العاصمة.

إن عالم الصّالونات يُبيّن عن الدّور الأساسي لحياة العصب في تشكيل الحياة السّياسية وفي بناء الحكم والفرق المتداولة عليه، من جماعات الشّرق إلى مجموعات القبائل(الأمازيغ) إلى جماعة تلمسان وغير ذلك من الزّمر المتشكّلة في كنف الجماعات الكبرى.

من هنا يمكن تسمية صالون الدّكتور الإبراهيمي بالمركز، بغض النّطر عن قوته أو ضعفه الذي لم يتوقّف عن محاولة صناعة النّفوذ، من خلال الكوادر والصّحافيين والمثقفين وقدامى المجاهدين والسياسيين والعسكريين المترددين عليه. هو صالون قد يرتفع بارومتر حرارته أو ينخفض أو يهفت بحسب ارتفاع وانخفاض درجة حرارته السياسية.

في التسعينيات، تعرّفت على هذا الصّالون وعلى صاحبه عن كثب، وتعرفت فيه على العديد من الديبلوماسيين المتقاعدين لكن النافذين وبعض العسكريين والمثقفين الجامعيين والكتّاب والصحفيين والموّالين من الكوادر السّابقين وأبناء الجهة، وكانت النقاشات معظمها مرتبطة بالرّاهن السياسي، تصبّ في غالبها باتجاه صاحب البيت أو الصالون السياسي، يسودها في معظم الوقت المجاملة والانحياز الذي يصل إلى حدّ التّقليل من شأن السياسي الخصم.

كانت هذه الصالونات مفيدة بالنسبة إلي في الكثير من الأوقات لما كنت أستقي معلومات وشهادات دقيقة عن شخصيات سواء كانوا في السّلطة أو بعيدين عنها من أفواه من عرفوهم عن قرب. تلك اللحظات وهم بعيدين عن دهاليز الحكم يصيرون متحررين وصادقين، لكن ما إن يعود إلى الحكم حتى يغلقون فمهم وصدرهم وتصبح معلوماتهم وأرائهم الحقيقية شحيحة، كي لا أقول منعدمة.

كنت أيضاً تتردّد على صالون مولود حمروش؟

احميدة عياشي: تعرّفت على مولود حمروش في نهاية 1992، عن طريق صديق كان يحظى بثقته ويتردد عليه.  كنت أُحضر لإنشاء أسبوعية “الحدث”، التي توقفت – لاحقاً –  مرتين: في 1993، بضغط  من مصالح الأمن، واستمر توقفها حوالي سبعة أشهر لتعود من جديد ويتم إيقافها من طرف مصالح الأمن لستة أشهر، لكن المدّة ستطول إلى مالا نهاية، في ظلّ حكومة مقداد سيفي، وذلك بسبب خطّها الافتتاحي الذي كان نقديا لتوجهات الحكم وممارسات الجنرالات، واقترابها فكريا من المنتقدين لإيقاف المسار الانتخابي دون الانخراط في أي تيار أو عصبة آو حزب.

في أحد الظهيرات شديدة الحرارة، انتقلت وصديقي شين إلى بيت حمروش، بأعالي الأبيار. توقفنا أمام الفيلا التي تقع في ممرّ طريق مسدود مُحاط ببيوت النوماكلوتيرا الجزائرية، وليس بعيد عنه يسكن أحد الوجوه التاريخية في حزب التحرير، لمين خان.. يسود الطّريق هدوء عميق، ولا نرى فيها سوى أشجار باسقة على أطراف الرّصيف، ومنازل فخمة، توحي بأهمية قاطنيها. بالقرب من فيلا مولود حمروش تصطف بعض السيارات الفخمة وغير بعيد عن المنزل يوجد حاجز شرطة في مفترق الطرق،ثابت، وبشكل لافت طيلة الفصول والسنوات..

وضع زميلي شين أصبعه على الزر على الجهة اليسرى من الباب، وإذا بصوت جافّ فيه حشرجة، يقول: “نعم ،آهلا؟!”. كلّمه صاحبي وبعد لحظات وجيزة فتح مولود حمروش الباب المصفح ذا اللون الأصفر، الشبيه بالأبواب العتيقة في البيوت العتيقة القصبوية.

بدا مولود حمروش وهو يمدّ إلينا يده بحرارة مرحبا، وقادنا وهو يسأل عن صحة صديقي و يرمي بخطواته ما بين أصوص النباتات، وفي وسط تلك الروائح العبقة لنجد أنفسنا في وسط صالة فسيحة، مؤثثة بصالونين كبيرين ومكتبة مزيّنة ببعض الكتب والمجلدات. دعانا للجلوس وهو يواصل ترحيبه بنا. كان يرتدي لباسا عاديا رماديا، ويبدو مرتاحا في لباسه المنزلي الذي استقبلنا به. كان يحمل سيجاره الكبير(كان ذلك قبل توقفه عن التدخين).

جلسنا على كرسيين جلديين وثيرين، وجلس هو على فوتاي عريض بني اللون، هناك بعض الصّور كانت معلّقة على الجدار في تلك الفترة غير قادر على استعادة ملامحها، كانت الطّاولة العريضة والقصيرة مليئة بأنواع شتى من الحلويات التي لايمكن أن تنسى لذتها، ظننت يومها أنه من صنع حرمه أو أفراد من عائلة حمروش، إلا أنني علمت فيما بعد أن الحلويات كان يبتاعها من محل شهير للحلويات، وكان حمروش وبعض المسؤولين في الدولة من زبائئه.

كان يختلف في أسلوب استقباله عن الدكتور طالب الابراهيمي، فهو لا يصطنع مظهرا أرستقراطيا، أو شخصا يميل إلى التّأمّل والحكمة، بل يبدو متدفقا، صارما في لحظاته الأولى، لكن صرامة يطبعها الجانب الدّمث والإنساني، ويتميّز ببعض الحذر والارتياب والصّمت المحسوب، الذي يسعى من خلاله إلى الغور فيما يدور بداخلك وما يجول في ذهنك.. سألني وأنا أحاول أن أبدو مرتاحا وطبيعيا عن طبيعة الشغل وظروف العمل الصحافي في تلك المرحلة التي كانت تتميز بجو شديد من التوتر ليس فقط بين السلطة والإسلاميين الراديكاليين، بل بين السلطة والمُعارضة، الممثلة في أحزاب جبهة التحرير، التي كان يقودها السّياسي المخضرم عبد الحميد مهري وأيت أحمد زعيم جبهة القوى الاشتراكية وحزب لويزة حنون التروتسكي وحزب النهضة الذي كان على رأسه الشيخ الشاب عبد الله جاب الله، الذين كانوا غير موافقين على إيقاف المسار الانتخابي، الذي فاز فيه “الفيس”، في الدور الأول من أول تشريعيات تعددية حرّة بالأغلبية.

كان مولود حمروش على علم بالخطّ الافتتاحي لجريدتنا، مطلعا على مقالاتي الأسبوعية ومواقفي من إيقاف المسار الانتخابي. كما كان على علم بالانتقادات التي كنت أوجهها له يوم كنت على رأس أسبوعية “المسار المغاربي”، بشكل خاص..

لم يبد مثل البعض ممتعضا من تلك الانتقادات حتى لا أقول المعركة التي خضتها ضد جوانب من سياسته، لما كان على رأس الحكومة بعد الإقالة الاستعراضية لسابقه قاصدي مرباح، المدير السّابق للاستخبارات.. بدا حيويا، دافئا، إنسانيا. وبرغم هذه الأريحية التي كان يركز على الظهور بها، فمولود حمروش يمثّل الشخص الذي يحاول عبثا إخفاء خجله، وقد يمتزج هذا الخجل بالارتياب والشكّ الخفيّ تجاه محّدثه.

بداية التسّعينيات انقسم المشهد الإعلامي إلى نصفين

تحدثت معه، دون خلفيات، عن الظّروف التي نمارس فيها عملنا الإعلامي، في تلك المرحلة الأمنية الحرجة وفي ظل الضّغوط التي كانت تمارسها السلطة عموما على الصحافة والصحافيين النقديين، ويمكنني أن أصف المشهد الاعلامي في بداية التسعينيات، بعد إيقاف المسار الانتخابي وانخراط السلطة في حرب حقيقية متعددة الجبهات، ليس فقط ضدّ الاسلاميين المسلحين والإرهابيين وما تبقى من نشطاء حزب جبهة الإنقاذ المحظورة، بل ضدّ كل صوت يحاول أن يكون خارج سربها من الصّحافيين ونشطاء المجتمع المدني والجامعيين والمثقفين..

لقد انقسم المشهد المديائي – السّياسي، في ذلك الوقت، إلى معسكرين: معسكر الشرّ ومعسكر الخير في نظر السلطة وأنصارها. تيار الدّعاة إلى مصالحة عميقة وتسوية سياسية تسمح بعودة جبهة الإنقاذ الإسلامية إلى النشاط، ملتزمة بذلك بالدستور وقوانين الجمهورية، وابتعاد العسكر عن السياسة ودائرة صناعة القرار والعودة الى إستئناف المسار الانتخابي والديمقراطي، وكان ينضوي تحت هذا التيارالعريض العام كل من إسلاميي الإنقاذ والأفافاس والأفالان وحزب التجديد وحزب العمال والحقوقي علي يحي عبد النور وفي البداية نحناح، زعيم الإخوان، قبل انسحابه ورئيس حزب النهضة عبد الله جاب الله وبعض الشخصيات المستقلة مثل الجنرال المتقاعد رشيد بن يلس والشيخ الإمام سليماني، وفي المقابل كان تيار الإستئصال المدعّم للحلّ الأمني الشّامل وينضوي تحت لوائه معظم الآحزاب التي دعمت إيقاف المسار الانتخابي وشجعت العسكر على التّدخل وإحكام قبضتها على الشّأن السياسي والاعلامي وذلك من أجل “تطهير الإسلاميين الراديكاليين من الساحة السياسية بشكل جذري”والعديد من الشخصيات السياسية ونشطاء المجتمع المدني والثقافي والعديد من القادة الاعلاميين والصحفيين..

كانت تلك الفترة التي جرت فيها التشريعيات عصيبة ومن أخطر وأحرج الفترات التي عرفتها الجزائر من دخولها التعددية السياسية والإعلامية، كانت مليئة بالصّخب والقلق والتساؤلات الكبرى والتمزّقات والمناروات وبشئ كبير من الجنون وغياب الحكمة لدى كل المتصارعين على السّلطة، ولم تكن تلك الأجواء خاصة بعالم المهتمين بالسياسة، بل نزل هذا الصراع إلى الشارع والبيوت وتسرّب إلى الأخوة في العائلات الجزائرية، كانت لحظة مكثفة تشبه لحظة بداية عهد جديد ونهايه عهد قديم، لكنها لحظة مظلمة، عامرة بالأشباح، غاصة بالهدير الغامض ومشحونة بالوجدان والتّوتر والخوف والقلق.

وعاد السؤال الى أين هي متوجهة الجزائر؟ ليطرح نفسه بعنف وشدّة وقوة وشراهة.. لم يكن الأمر بالنسبة إلي سهلا لفهم تلك المرحلة المفعمة بالتساؤلات والتمزّقات والمخاطر والمعاناة، لم أكن أنام إلا قليلا، ولم يعد ضميري مرتاحا وهانئا لأني وجدتني ممزقا ما بين أرائي وعواطفي ومبادئي وأفكاري والوقائع الجديدة التي كانت تجري آمامي في الحياة اليومية حيث كنت أعيش مع الناس في العمل(كنت رئيس تحرير “المسار المغاربي” لأستقيل في بداية الأزمة وانتقل الى يومية “الخبر” وأكون شاهدًا على أول الاحداث في 91 في باتنة والتي ستؤدي إلى فرض حالة الحصار) والشارع وفي المدينة التي انتقلت للعيش فيها مع زوجتي حيث كانت هناك تشتغل أستاذة في ثانوية ابن تومرت ببوفاريك(تبعد حوالي ثلاثين كيلومتر عن الجزائر العاصمة)..

كانت الفترة التي استغرقت كل عام 1991 إلى غاية عام 1992 فترة مخاض حقيقي، إما الذهاب نحو جزائر تعددية فعلية برغم هول المجازفة أو محاولة توقيف حركة التاريخ بالقوة وليّ عنق التقدّم والعودة إلى مرحلة سابقة لانتفاضة أكتوبر، أي العودة إلى كبح التطوّر وخنق الأصوات الجديدة التي لم نكن نعرفها بسبب تخوفاتنا منها، بسبب جهلنا لها واختلاق الديمقراطية المروّضة والتطوّر المحروس.

لكن، هل كان هؤلاء الذين اختاروا إيقاف عجلة التاريخ مؤقتا على علم مسبق بالتكلفة التي لم ندفعها فقط بمئات الآلاف من الأرواح والخسارات المادية التي تقدّر بملايير الدولارت بل من أجزاء لا نعرف سعتها من الزمن المستغرق سواء كان ذلك ينتمي إلى راهننا اليوم أو إلى مستقبل أولادنا وأحفادنا؟!

يتبع.. 

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عندما دافع كاتب ياسين عن الأمير عبد القادر وأشاد بفكره وجهاده

لم يكن الأديب الجزائري الراحل كاتب ياسين، يبلغ من العمر سوى 17 عاما، عندما قدم …

يوم زارت ايزابيل ايبرهارت عنابة، واعتنقت الإسلام

في شهر ماي من سنة 1897م، جاءت إيزابيل إيبرهارت إلى الجزائر، وعمرها لا يتجاوز العشرين …