السبت، 5 ديسمبر 2020

حول اسم آلكاتراز.. أشهر سجن في العالم!

رشيد فيلالي

في الثّلاثينيات من القرن العشرين انتشرت الجريمة المنظمة بالولايات المتحدة بشكل خطير، إلى درجة صارت تهدّد استقرار البلد في العمق.

الأمر الذي دفع بالسّلطات إلى انتهاج شتّى السّبل لقمع المجرمين قصد الحدّ من نشاطاتهم المشبوهة المخالفة للقانون.

ومن بين السّبل المنتهجة لهذا الغرض، بناء السّجون الحصينة وتزويدها بأنظمة أمنية في غاية الفعالية والتطور.

ومن أبرز وأشهر هذه السّجون على الإطلاق سجن “آلكاتراز” الواقع على جزيرة في سان فرانسيسكو، وهذه الجزيرة بها أقدم منارة بحرية يعود بناؤها إلى 1854، كما أن تلك الجزيرة تعرف باسم الصّخرة ومن أبرز الشخصيات التي دخلت سجن “آلكاتراز” قائد المافيا المعروف” آلكابوني”، الذي قضّى عدة سنوات به.

وكانت هوليوود قد صنعت من سجن “آلكاتراز” أسطورة سينمائية لقيت انتشارًا واسعًا في مختلف مناطق العالم، ومن أشهر الأفلام التي عالجت هذا الموضوع بنجاح كبير فيلم المخرج مايكل باي، الذي يحمل عنوان “الصّخرة” والذي نزل إلى قاعات السينما عام 2006 ولعب دور البطولة فيه النّجم شين كونري، كما صدرت أفلام عديدة حول آلكاتراز منها “الهارب من آلكاتراز”عام 1979 للمخرج دون سيغيل، بطولة كلينتي ستييود، و”سجين آلكاتراز” الصادر عام 1962 من إخراج جون فرانكينهايمر والمسلسل التلفزيوني “آلكاتراز” الصّادر عام 2012 للمخرج جاك بيندر.. وعديد الأفلام الأخرى.

ونظرًا لكون هذا السّجن يكلف ميزانية كبيرة للخزينة العمومية، فقد تقرّر غلقه نهائيا وتمّ ذلك بالفعل عام 1963، على يد النائب العام آنذاك روبيرت كينيدي بعد 29 سنة خدمة.

حاليًا صار هذا السجن موقعا سياحيا يزوره سنويا ما لا يقل عن مليون سائح أي أكثر من السّياح الذين يزورون “قارة الجزائر” في عدة سنوات!

لكن هل سبق وأن طرحنا سؤالا حول مدلول هذه التسمية الفريدة من نوعها التي أطلقت على السجن آلكاتراز؟!

آلكاتراز

الحقيقة أن هذه التّسمية كانت تطلق على طائر البجع الأمريكي، الذي يعيش بكثرة في تلك المنطقة ويتّخذ من الجزيرة محطّة لراحته وتكاثره، وهي في الأصل تحوير بسيط لاسم طائر بحري يسمى بالعربية “الغطّاس” وقد تفرّع أيضًا من اسم طائر الغطّاس اسم آخر هو “آلباتروس”! ولمن يريد التوسع أكثر في هذا المجال، ما عليه سوى العودة إلى الكتاب الهام من تأليف جورج بيرتران الذي يحمل عنوان “المعجم الإيتيمولوجي لكلمات فرنسية من أصل عربي وتركي وفارسي. (Georges. Bertrand: Dictionnaire étymologique des mots français venant de l’arabe, du turc et du person)، صفحة 15 وما بعدها..

الجدير بالذكر، أن تحوير تسمية “الغطاس” إلى “آلكاتراز” ليس بالشّيء الجديد أو الفريد من نوعه في اللغات المختلفة، إذ هناك تسميات عديدة تعرف أثناء انتقالها من بيئة لغوية إلى أخرى تغييرات شبه جذرية، فاسم “يجي” بالبولونية ينطق جيزي بالإنجليزية، واسم “يوهان” الألماني يصبح جون بالفرنسية و”خوان” بالإسبانية، وجويلية ينطق خوليو بالإسبانية أيضا (لنتذكر اسم المغني الشهير)..

واسم “وليام شكسبير” يصبح بالإسبانية “غييرمو شكسبير”! لماذا؟ لأن ببساطة حرف “W” الإنجلوساكسوني ثقيل على اللسان الإسباني فيحوّل إلى “gu” وهو سبب تحوّل الشّاعر الإنجليزي الكبير إلى غييرمو بدل وليام، ولذلك عندما تبحث في رفوف المكتبات الإسبانية عن كتب وليام شكسبير عليك أن لا تبحث انطلاقا من حرف “w” وإنما من حرف”G”.. فتأمل.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

جائزة مقابل خيانة اللغة الوطنية

بتاريخ  30 جوان 1996، كانت قناة “TF1” الفرنسية بصدد نقل فعاليات الجائزة الفرنسية الكبرى لسباق …

هل التعريب في الجزائر استعمار جديد؟

هذا السّؤال الغريب في الحقيقة لم أطرحه أنا، بل هو استنتاج توصّل إليه الكاتب محمد …