الخميس، 24 أكتوبر 2019

باولو كويلو أرنب وليوناردو دافينتشي أسد.. الإنسان باسم حيوان!

رشيد فيلالي

منذ قديم الزّمان، كان الإنسان يرى في الحيوانات كائنات مميّزة تملك عدّة قوى غير عادية، يفتقدها هو مثل السّرعة والقوّة والطّيران والخفّة وقوة النّظر والسّمع.

وعليه فقد اتّخذ الإنسان من أسماء تلك الحيوانات اسما له تيّمنا بها ونوعًا من التّماهي بها والتماس حمايتها وبركتها.

كل ذلك لكسب قدراتها الفذّة التي حرم منها، وهذا ما أطلق عليه علماء الأنثروبولوجيا مصطلح “الطوطم”.

وإذا كان الإنسان العربي في الجاهلية من أكبر المتمسكين والمؤمنين بهذا المعتقد، حيث تكاد كلّ كنية تنسب لحيوان معين، فإننا بناءً على ذلك نجد غالبًا أسماء وكُنى(جمع كنية بالفتح والكسر) شائعة في القبائل على امتداد الجزيرة العربية مثل صقر وثعلب وفهد وديك وكليب وغزال ومهرة وفاطمة (نسبة إلى الناقة المفطومة) وحتى قطرب (حشرة صغيرة) وحمار وبغل وفيل (من الخلفاء وعلماء النّحو الكبار) والباز وحمامة ويمامة وبرغوث، فضلاً عن أسماء الأسد الكثيرة على غرار أسامة وحيدر وساري وعنبسة وباسل وعزّام وكوردوس وفادي وأبو الحارث ..إلخ.

ولا ينبغي أن نتصوّر بأن الظّاهرة تقتصر على العرب فحسب، بل هي شائعة في كلّ الحضارات والثقافات وفي المجتمعات الإنسانية كافّة دون استثناء، وعليه يكفي تفكيك عدد من الأسماء الأجنبية لاكتشاف هذا الأمر بجلاء، حيث أن أسماء مثل بيرنار هي تركيب من لفظين هما (bern) وتعني دبّ و(hart) القوي الشّديد البأس، ورونو (Renaud) بمعنى (ragin+wald)، أي الحكم والسّيطرة، وأيضًا ريتشارد تعني (ric) القوي (ومنها اشتق أسماء وصفات أخرى على غرار الغني riche والملك roi) و(hart) القوي أيضًا، وكأن الصّفة الثّانية تأكيد على الصّفة الأولى.

الأديب العالمي الكبير باولو كويلو يعني اسمه بالبرتغالية الأرنب (Coelho) والعبقري الإيطالي الشهير ليونارد دافينتشي اسمه يعني الأسد القوي(leon) وhard، وفيليب Philippe مشتقّ من محبّ الحصان، ولوبان مشتق من الذئب، وأرثور(Arthur) مشتق اسمه من تسمية الدب باللغة السلتية القديمة، وزورو بطل المسلسل المعروف مأخوذ من اسم الثّعلب بالإسبانية وكذلك أسماء فوكس الإنجليزية والألمانية Fuchs وFox. واسم الأديب الألماني الكبير فولفغانغ غوته يعني مشية الذئب.

الإنسان قد يقتبس اسمه من حيوان

الطّريف في الموضوع، أنه حتى الحيوانات تم تسميتها هي الأخرى انطلاقا من إسقاطات وتصورات وملاحظات خارجية وتشبيهات اعتباطية، والأمثلة أيضا على ذلك كثيرة جدًا، نكتفي هنا بأخذ عيّنات منها فقط، مثلا اسم الحرباء (caméléon). هل نصدق بأن هذا الاسم هو في الأصل تركيب من كلمتين إغريقيتين هما leôn وتعني الأسد وkhamai وتعني الأرض، أي أن اسم الحرباء بالفرنسية يعني حرفيا “أسد الأرض”! وكلمة كناري، مأخوذة من اسم جزيرة تنتشر بها الكلاب والعصافير وتسمى باللاتينية “جزيرة الكلاب” وباللاتينية Canariae Insulae وعليه فإن تسمية عصفور الكناري تعني “عصفور الكلب”!

والجدير بالذّكر أن  نوع الكلاب المدلّلة الصّغيرة المعروف باسم كانيش، أصل هذه التّسمية مشتق من اسم cane وهي أنثى البطّ canard، واسم الدجاجة poulet مأخوذ من كلمة pullus اللاتينية، وتعني “صغير الحيوان” ولذلك فإن اسم المهر poulain أيضا يحمل المعنى ذاته رغم الفارق بين الحيوانين حجما ونوعا، واسم الفهد guépard، مركب من اسمين إيطاليين هما القط gatto والفهد الإفريقي pardo (leopard) وربما أعجب التسميات ضمن هذا المجال الطريف هي تلك التي تطلق على الجنبري (crevette) التي أصلها مستمدّ من إحدى اللهجات الفرنسية الشمالية  (-picarde normanno) وتحديدًا من كلمة chevrette التي تعني بكل بساطة “العنزة الصغيرة”.

وربما سمي ذلك الحيوان البحري الصغير بهذا الاسم لكونه ينط كثيرًا مثل الماعز على حدّ ما ذهبت إليه تبريرات المختصين.. فتأمّل.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

جائزة مقابل خيانة اللغة الوطنية

بتاريخ  30 جوان 1996، كانت قناة “TF1” الفرنسية بصدد نقل فعاليات الجائزة الفرنسية الكبرى لسباق …

هل التعريب في الجزائر استعمار جديد؟

هذا السّؤال الغريب في الحقيقة لم أطرحه أنا، بل هو استنتاج توصّل إليه الكاتب محمد …