السبت، 24 أغسطس 2019

احميدة عياشي يردّ على نوري الجرّاح: 6 أشياء لا تعرفها!

نوري الجرّاح واحميدة عياشي

التقيت بالشّاعر والصّحافي نوري الجرّاح عام 2000، أثناء زيارته، لأول مرّة، إلى الجزائر.

أذكر أنه أجرى حوارًا مطولاً معي استثمره أساسًا في كتابه “الفردوس الدّامي”، كان وفيًا في نقل بعض أقوالي وغير دقيق في الكثير من الأحيان في نسب تفسيري للحركة الإسلامية الراديكالية وجذورها لنفسه.

كان يفتقد إلى الحرفية التي يتميّز بها غيره من كبار المحققين الغربيين. مع ذلك، فقد كان من الصّحافيين المشرقيين القلائل الذين تجشّموا متاعب النّزول إلى الميدان لنقل شهادات عما كان يحدث، حتى وإن كان مجيئه إلى الجزائر تزامن مع نهاية الحرب.

لم يكن نوري الجرّاح شاهدًا على مجازر “سيدي موسى” أو “بن طلحة” أو “الرمكة” وغيرها من المجازر الأخرى التي هزّت وقتها الرأي العام الدّولي.

أثار الصّديق نوري الجرّاح في حواره مع “نفحة” عدّة قضايا يستحق بعضها التّعليق نظرًا لما تميّزت به من اختزال وعمومية في إطلاق الأحكام كما هو الشّأن مع الكثير من المثقفين المشارقة الذين يفضّلون التّسرع في الحكم وفي اختزال المسائل المعقّدة التي تستحق التّأني والتّواضع المعرفي.

  • يأخذ من باب الأبوة على الجزائريين قبولهم بحكام عجزة وعلى رأسهم الرّئيس بوتفليقة، لكنه يتجاهل نضالات المعارضة الجزائرية التي صفّي الكثير من شخصياتها وتعرّض بعضهم إلى النّفي أو السّجن، ومنهم وطنيون مقاومون مثل كريم بلقاسم وخيضر وآيت أحمد وبوضياف وإسلاميون ويساريون. ولم تكن انتفاضة أكتوبر 88 إلا نتيجة لهذه السّلسلة من النّضالات التي فتحت الباب أمام جيل جديد من المناضليين، منهم شباب حزب الإنقاذ الإسلامي الذي سرقت منه انتصاراته وكان ذريعة لإشعال حرب أهلية بتواطؤ قوى إقليمية وعربية.

وفي ظلّ صمت النّخب العربية الليبرالية منها واليسارية. وأظن حال الجزائريين اليوم لا يختلف عن حال الشّعوب العربية المغلوبة على أمرها وذلك رغم المقاومات التي لم يتوقّف عن خوضها مناضلون حقيقيون بعضهم يُعاني وباتت حياته مهدّدة بالموت مثل مناضلي حركة المواطنة في منطقة غرداية وعين صالح ومنطقة القبائل البربرية.

  • رغم أن الصّديق نوري الجرّاح يأخذ على النّخبة الجزائرية عدم تجديد أدوات خطابها الذي لم يتجاوز عشرية الثمانينيات إلا أن ما يقدّمه في تحليله للمأزق الجزائري لا يتجاوز نفس الأدوات والمفاهيم والتصوّرات التي ظلت النّخبة تكرّرها في فترة التسعينيات.
  • إن الطّرح المثار مؤخرًا حول قراءة تجربة جمعية العلماء المسلمين التّاريخية لم يندرج في خطّ التّخوين كما أشار إليه نوري الجرّاح، بل يسعى للخروج من الخطابية الأيديولوجية الرسمية التي كبّلت المخيال الجزائري واضفت على التّاريخ هذا الطّابع الأسطوري الخرافي القائم على عبادة الشّخصيات التاريخية باعتبارها مُخلصة ومثالية ومبجّلة بصورة ميتافيزيقية إلى درجة القداسة، التي تستمد منها السّلطة قداستها كي تعلو فوق كلّ نقد أو تحليل.
  • هناك نظرة تخلو من الدّقة عندما يشير نوري الجرّاح إلى مسؤولية اليسار في الانحطاط الذي وصلت إليه الجزائر اليوم. يندرج مثل هذا الحكم ضمن الرؤية الأيديولوجية المنتسبة أساسا لجماعات الإسلام السياسي، فأحمد بن بلة الذي تنبنّى الإشتراكية الشّعبوية كان مواليًا للناصرية وليس للشيوعيين، والدّليل أنه قام بحل الحزب الشيوعي الجزائري.

والكولونيل بومدين أو ما قام به عشية انقلابه على احمد بن بلّة هو اعتقال الشيوعيين والعلمانيين الجزائريين وقمع الخصوصية البربرية للجزائر وفرض الأيديولوجيا العروبية الإسلامية الجزائرية. كان توجّه السلطة أقرب منه الى رأسمالية الدولة منه إلى الدولة الاشتراكية. وفي عهد الشاذلي بن جديد عرفت الجزائر فصلا مشرقيا مصريا، فبات عندنا أنور سادات جزائري قاد الانفتاح “الجزائري” الذي أينعت في ظلّه الإسلاموية وتعاظمت فيه النّزعة المحافظة التي فسحت المجال لاكتساح الوهابية عقول الشباب الجزائري الذي سيصل عدد مجنديه في “الجهاد الأفغاني ضدّ الكفار السوفيات برعاية الأمريكان والسعودية ومشائخ الخليج” إلى حوالي خمسة آلاف “مجاهد”. أكذوبة أن الجزائر كانت يسارية صدقها الجزائريون وغيرهم من غير الجزائريين.

  • إن انفجار الجزائر في اكتوبر 1988 لم يحدث بعد انفجار الاتحاد السّوفياتي بل جاء قبل ذلك وكانت مثل تلك الحالة إشارة قوية لما سيعرفه العالم الذي تجرّأ وساند حركات التحرّر العربي والعالمي ومنها القضية الفلسطينية وكانت الجزائر أول من دفع الثّمن.
  • محمد بوضياف لم يكن حاملاً لمشروع التّغيير بل جاء ليكون أداة في أيدي الرجعيين الجدد من العسكر وحلفائهم من ديموقراطيي الدّبابة (مثلما هو الحال مع المعارضات العراقية والسّورية التي استنجدت بأمريكا) لإجهاض تجربة ديموقراطية كان سيئو الحظ فيها أنصار حزب الإنقاذ.

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

صورة من قلب الحراك تثير جدلاً واسعًا

عمر عبداوي أثارت الصورة التي التقطها من المصوّر الهاوي خير الدين، نقاشا واسعا، بين مؤيد …

حراك 22 فيفري يُقاوم

حراك 22 فيفري يُقاوم

د. لطيفة لونيسي صدمتان سيّاسيتان عرفتهما الجزائر، تولّدت عنهما ممارسات تحكمية للسّلطة بدلا من الممارسة …