الجمعة، 3 ديسمبر 2021

الباحثة فريدة بلفراق لـ«نفحة»: المسلمون يؤدّون دور الضحيّة في هذا العالم

حاورها: نورالدين برقادي

تتحدّث الباحثة والحقوقية د. فريدة بلفراق ـ في هذا الحوار ـ حول موضوع كتابها الأخير «الإرعاب بين التعريف والتصنيف»، الصادر حديثا عن دار فضاءات للنشر الأردنية، وتنادي بضرورة إعادة صياغة الدراسات العربية اللغوية والاصطلاحية لكلمة إرهاب، وترى بأن القانون الدولي عاجز عن استيعاب ظاهرة ما تسميه «الإرعاب».

وقد صدر للكاتبة وأستاذة العلوم القانونية والإدارية بجامعة باتنة، ديوان شعري بالفرنسية ـ قبل سنوات بباتنة ـ بعنوان «حب وإرهاب»، وكتاب آخر بالعربية موسوم بـ «معضلة الحضارة بين الغرب والعالم المتخلف»، صدر عن دار المفيد بعين امليلة.

 

استخدمت مصطلح “الإرعاب” بدلا من “الإرهاب”، في كتابك الصادر حديثا بالأردن عن دار فضاءات للنشر، فما الفرق بين المصطلحين ؟

يجب التمييز بين مصطلحي الإرهاب والإرعاب، بحيث الأول أي الإرهاب، له وقع بسيكولوجي وذو تأثير نفسي كبير بما يحدثه من هيبة ورهبة وانبهار وارتباك في بعض الأحيان، حتى وإن كان على الصعيد الدولي، وهذا ما حدث في العناصر المذكورة التي يعمد فيها إلى هذه الأساليب والوسائل المؤدية إلى إحداث الهلع النفسي والتأثير البسيكولوجي للتوصل في النهاية إلى إخضاع الطرف الواقع عليه ذلك الضغط سيطرة كاملة، وفي حالة فشل هذا الأسلوب يُلجأ إلى وسيلة الرعب أو الإرعاب ويكون ذلك بتنفيذ العمليات العسكرية وإلقاء القنابل الذرية مثلا، وزرع الأسلحة الكيماوية، وبث العمليات الانتحارية والتفجيرات في المواقع المراد السيطرة عليها والاستحواذ على مصالحها.

حقيقة كلمة إرهاب من الناحية اللغوية تقابلها بالفرنسية monachisme  وباللغة الإنجليزية monasticism أي الرهبنة، وما ينتج عن ذلك من مظاهر الخشوع والتعبد، والراهب يعني  moine ، أما إرعاب فهي الكلمة التي تقابلها terrorisme وهي مشتقة من كلمة رعب أي terreur ، لذلك نرى أنه يجب إعادة صياغة الدراسات العربية اللغوية والاصطلاحية لكلمة إرهاب، واستبدالها  بالكلمة الصحيحة إرعاب.

تاريخيا، كيف ظهر ما تسميه أنت بـ “الإرعاب” ؟

الإرعاب الجديد يتبلور في إطار جيوسياسي وجيوستراتيجي جد خاص، بعد انتشار العنف عبر العديد من المظاهر التي شهدها العالم في أعقاب القرن 19 في شكل انتفاضات أضفت عليه صورة قرن العنف والحروب، التي امتدت إلى معظم المجتمعات، في ظل التكنولوجيا والتصنيع المعتمد عليهما لإيجاد أقصى سبل ووسائل التدمير.

استخدام كلمة إرعاب في الوقت الحاضر لها أبعاد وتصورات متعددة، وأولها البعد السياسي الذي أحيته دولة إسرائيل، بنعت حركة المقاومة الفلسطينية بالإرعاب، مع الترويج على المستوى الإعلامي والسياسي لاستخدام الكلمة، توسعت فيه الولايات المتحدة الأمريكية إلى أبعد الحدود.

أصبح الإرعاب تهمة إجرامية تطلق جزافا على حركات التحرر الوطني، كما تطلق على الحركات الإرعابية الأخرى في العالم.

تاريخيا، فيم تتمثل المراحل التي مرّ بها “الإرعاب” ؟

سجل الإرعاب المعاصر أربع محطات تاريخية منذ 1968 ببروز حركات التحرر الامريكوـ لاتينية والفلسطينية، بما بثته من أعمال ضد الغرب وإسرائيل.

تلك التوجهات الجديدة لاستعمال العنف كان لها تأثير في العلاقات الدولية، إذ مثلت سنة 1979 منعطف آخر مع الثورة الإيرانية، التي حققت نجاحا باهرا للمد الإسلامي في زيه الشيعي وتأثيره في حزب الله في لبنان، وبطريقة غير مباشرة تأثير في اتخاذ وسيلة العمليات الانتحارية.

التدخل السوفييتي في أفغانستان الذي شكّل بالنسبة للأمريكيين الفرصة الذهبية للإطاحة بالسوفييت، وإلحاق الفشل العسكري بهم مثلما حدث في فيتنام على أساس حب الانتقام.

كيف عالجت النصوص القانونية الدولية قضية “الإرعاب” ؟

إن تتبع الإرعاب في نصوص القانون الدولي يظهر إلى أي مدى كان تمزق هذه النصوص بين فكرة إرعاب الأفراد وإرعاب الدولة، الأمر الذي يظهر إلى أي مدى أيضا كان عجز القانون الدولي عن استيعاب هذه الظاهرة، وفي مثل هذه الأحوال لم يقدم تعريف للإرعاب على الإطلاق، بل مجرد مطالبة الدول على استحياء بالامتناع عن تنظيم أو تشجيع أعمال الإرعاب، ومن هنا تبدو الغرابة، إذ كيف يقع الالتزام بفعل أو الامتناع عنه ما لم يحدد مفهومه أو تعريفه أو وصفه القانوني بدقة بعد ؟.

قد ثار خلاف في سنة 1973 في إطار اللجنة السادسة لدراسة الإرعاب بين مجموعة دول عدم الانحياز والدول الاشتراكية من جهة، وبين الدول الإمبريالية من جهة ثانية، حاولت هذه الأخيرة إعطاء مفهوما فرديا للإرعاب وربطه بالأعمال الفردية فقط، بينما عملت مجموعة الدول الاشتراكية وعدم الانحياز على إعطاء الصفة العامة الدولية لظاهرة الإرعاب، ووصفه بالجريمة ذات الطابع الدولي، وقد أدى هذا النقاش إلى طريق مسدود كان سببا في تعطيل أعمال اللجنة.

لا يمكن وضع جرائم الإرعاب في دائرة حصرية ومن ثم  إيجاد العقوبات المناسبة لها، لأنه قد يكون هناك أعمال خطيرة تشكل أضرارا جسيمة، ولعدم وجودها في قائمة الجرائم المحددة في هذه الاتفاقية أو غيرها، يصعب التصدي لها أمام القاعدة القانونية  “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص” لذلك تكون عملية حصر الجرائم أو الأعمال الإجرامية غير مجدية وتتميز بالنقص والسلبية في التصدي للإرعاب.

هناك خلط في المناهج في ظل الاختلاف القائم بين الدول القوية والضعيفة، واتضح ذلك من خلال البحث عن التعاريف الممكن وضعها للإرعاب لتمييزه عن غيره من الجرائم الأخرى، من الأحسن إتباع منهج الاستبعاد عن منهج التحديد، لأن حصر قائمة من الأعمال واعتبارها أفعالا إرعابية وعلى ضوئها وضع مواد قانونية، وبالتالي فرض عقوبات يعد أمرا صعبا وغير ملائم،  لأن ما يعدّ إرعاب اليوم قد يتغير عبر مراحل تاريخية لاحقة، وهذا يضعنا أمام إشكالية في إعادة الصياغة والتعريف، ومن ثم وضع النصوص القانونية، ويبقى التفكير القانوني حينئذ يدور في حلقة مفرغة، فحصر الأعمال الإرعابية أمر غير مجدي لإيجاد تعريف دقيق و محدد للإرعاب، إذا ذهبنا مع الرأي القائل، أن الإرعاب ليس فعلا وإنما هو صفة أو أثر لفعل .

حسب وجهة نظرك، ممّ يتغذى “الإرعاب” ؟ وهل للمسلمين دور في ما يحدث في محور جاكرتا / طنجة ؟

الارعاب يتغذى من الاستبداد و الظلم و انعدام العدالة الاجتماعية عن طريق استغلال كل هذه الظروف من الانتهازيين وأصحاب المصالح سواء من طرف الدول أو المنظمات الإجرامية أو حتى الأفراد.

إذا كان منفذ “الإرعاب” معروف، فمن يكون المخطط له ؟ وما هدفه من ذلك ؟

في الحقيقة المسلمون يؤدون دور الضحية في هذا العالم منذ أن انكسرت شوكتهم عبر التاريخ، على المستويين الداخلي والدولي في ظل ظاهرة الإرعاب القديمة الجديدة، بسبب الضعف  الذي يعانونه سواء على مستوى الشعوب أو الأنظمة و هم من يمارس عليهم الإرعاب بامتياز وبكل ألوانه، ومن جهة تسلط عليهم تهمة الإرعاب، عندما يطالبون بحقهم في تقرير المصير والمقاومة من أجل التحرر، و هذه هي المعضلة التي واجهت المجتمع الدولي في تعريف وتصنيف هذه الظاهرة، فضلا عن تعنت الدول الكبرى في مسألة حسم الموضوع.

ركّزت الجزائر في معالجتها لملف “الإرعاب” على الناحية الأمنية أكثر من الناحية الفكرية، صراحة هل توجد مراكز جزائرية متخصصة في هذا المجال، تجمع بين الدراسة والاستشراف ؟

فيما يخص الجزائر ومعالجتها لملف الإرعاب، فقد اتجه نحو المعالجة الأمنية البحتة والسريعة، نظرا لكون النظام الجزائري ذو طابع عسكري بامتياز دون الدخول في التفاصيل، فضلا عن الشلل الفكري و الابتعاد عن الحياة الفكرية للشعب لظروف يطول شرحها هنا أيضا.

للأسف على الرغم من التجربة الخطيرة التي مرت بها الجزائر، لم يكن هناك اهتمام لإنشاء مراكز علمية وفكرية وحتى استراتيجية لدراسة الظاهرة من المختصين في الموضوع، المؤهلين من أساتذة الجامعة، هناك فقط المركز الإفريقي للدراسات والأبحاث حول الإرهاب (الارعاب) وأعتقد أن دوره سياسي قبل أن يكون علمي فكري، لإيجاد الحلول الصحيحة للظاهرة.

Enregistrer

Enregistrer

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عندما دافع كاتب ياسين عن الأمير عبد القادر وأشاد بفكره وجهاده

لم يكن الأديب الجزائري الراحل كاتب ياسين، يبلغ من العمر سوى 17 عاما، عندما قدم …

يوم زارت ايزابيل ايبرهارت عنابة، واعتنقت الإسلام

في شهر ماي من سنة 1897م، جاءت إيزابيل إيبرهارت إلى الجزائر، وعمرها لا يتجاوز العشرين …