الأربعاء، 26 فبراير 2020

الإنتاج المشترك: الوجه الآخر لتألّق السّينما الجزائرية

لم تكتفِ السينما الجزائرية، وهي في أوجه ازدهارها، سنوات السبعينيات والثمانينيات، بحصادها الجوائز العالمية الكبرى، بل ساهمت كذلك، في إنتاج عدّة أفلام ناجحة بالاشتراك مع دوّل أخرى، عربية وأوروبية.

ولعل من بين ثمرة نجاح مشروع الإنتاج المشترك، فيلم « Z » لغوستا غافراس الحائز على الأوسكار لأحسن فيلم أجنبي، سنة 1970، حينها أعلن الممثل الأمريكي الشّهير كلينت ايستوود، الذي نشط حفل توزيع جوائز الأوسكار الأمريكية، رفقة الممثلة الايطالية الشهيرة كلوديا كاردينال، عن فوز الجزائر بجائزة الأوسكار لأحسن فيلم أجنبي. وهو انجاز فنّي غير مسبوق في تاريخ السينما الجزائرية والعربية. وهكذا صعد المخرج الجزائري أحمد راشدي لمنصّة التتويج، بصفته مسؤولا عن قسم الإنتاج في الديوان الوطني للتجارة والصناعة السينماتوغرافية (ONCIC)  منتجة الفيلم، لاستلام واحدة من أكبر الجوائز السينمائية العالمية، باسم الجزائر.

فيلم زاد « Z»، والذي يعتبره النّقاد أحد أبرز الأفلام السياسية، في تاريخ السينما العالمية، ومن كلاسيكيات الفن السابع، وهو من إخراج المخرج السينمائي الفرنسي، ذي الأصول اليونانية: كوستا غافراس (1933-)، وبطولة نخبة من نجوم التمثيل الفرنسي على غرار: جان لويس ترانتينيون، إيف مونتان، إلى جانب الممثلة اليونانية إيران باباس. صُوّرت معظم مشاهده في الجزائر العاصمة، وشارك في تمثيله كوكبة من أبرز الممثلين الجزائريين، على غرار  حسن الحسني، سيد أحمد أقومي وعلال المحب.

كما اشتركت السينما الجزائرية مع السينما المصرية، في إنتاج مجموعة هامة من الأفلام، خاصة مع المخرج المصري الراحل يوسف شاهين، من خلال الأفلام التالية: العصفور (1974)، عودة الابن الضال (1976)، إسكندرية ليه (1979).

وكان القائمون على شأن السينما في الجزائر آنذاك، حريصين على إشراك ممثلين جزائريين في تلك الأفلام المشتركة، من أجل كسب الخبرة مع وسط سينمائي محترف. كما كانوا إضافة إلى ذلك، يعملون على دعم الأفلام الجادّة التي تتناول القضايا السياسية والاجتماعية، وكذلك القضية الفلسطينية وقضايا التحرّر عموما.

فيلم «الأقدار الدامية»، يعتبر واحدًا من الأفلام النادرة التي أفرج عنها مؤخرا، الأرشيف السينمائي المصري، وهو من إخراج المخرج المصري المعروف خيري بشارة، وبطولة كل من  يحيى شاهين، نادية لطفي و أحمد زكي. اشتركت الجزائر في إنتاجه، وشارك في تجسيد بعض أدواره، كل من سيد علي كويرات وفاطمة بلحاج، إلى جانب الممثل المصري، الجزائري الأصل أحمد محرز.

للإشارة تعرّض الفيلم لصعوبات في الإنتاج كادت أن توقف تصويره، لحساسية الموضوع المتناول، ولخروجه عن الطابع التجاري، الرائج في السينما المصرية آنذاك، لولا تدخل شركة الإنتاج الجزائري. فقد بدأ تصويره عام 1976، ولم  يتم عرضه جماهيرياً إلاّ في عام 1982، بعد تدخل الشركة الجزائرية لإنقاذه.

تبدأ قصة فيلم «الأقدار الدامية»، من حفل في بيت اللواء المتقاعد «محمد حلمي باشا»، حيث يعلن أحد الوزراء أن الملك، «أصدر أمره السامي بدخول الجيش المصري حرب فلسطين، لطرد العصابات الصهيونية من هناك، وأن الحرب لن تستغرق أكثر من أسبوعين، وستكون نزهة للجيش المصري في فلسطين.. »، ستتوالى الأحداث سريعا، وتقع الكثير من المفاجآت في الحرب، وفى محيط أسرة اللواء حلمي باشا.

تألق السينما الجزائرية، خلال تلك الفترة، واحتكاكها بالسينما العالمية، دفع بعدد من المخرجين الجزائريين، إلى المساهمة في إنتاج وإخراج أفلام عربية وعالمية ناجحة، مثل الفيلم  العالمي «Le bal»، المتوّج بعدة جوائز سينمائية، للمخرج الايطالي ايتور سكولا، كان قد شارك في إنتاجه الأخضر حامينة. هناك فيلم وثائق مهم جدا أخرجه أحمد راشدي عن المطرب الراحل عبد الحليم حافظ  تحت عنوان «أغنية الوداع».

للإشارة تأسّس الديوان الوطني للتجارة والصناعة السينماتوغرافية (ONCIC)  عام 1967، وكان له دور بارز في إنتاج أهم الأفلام الجزائرية الناجحة، قبل أن يتم اتخاذ قرار حلّه عام 1984. وقد تولى إدارته في سنواته الأخيرة المخرج المعروف محمد الأخضر حامينة (1930-) وهي الفترة التي شهدت ازدهارا كبيرا للسينما الجزائرية.

 

Enregistrer

Enregistrer

Enregistrer

Enregistrer

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

الشاطئ : حلبة جديدة بين الدين والفلسفة

أحمد عمراني الشاطئ موضوع فلسفي مهم وجديد. قد يبدو للوهلة الأولى أنه موضوع سوسيولوجي أو …

بوعلام صنصال

بوعلام صنصال ﻟ”نفحة”: الحراك يبعث على التفاؤل

حاوره: حمزة دايلي منحني الظّهر، يمشي بوعلام صنصال(1949-)، حاملاً كتبا قديمة في سترته الخفيفة، وكأنّ …