الخميس، 18 يوليو 2019

من يقف وراء ترويج الكتاب الممجّد للباشاغا بن قانة..؟

احميدة عياشي

فريال فيرون

تابعت القنبلة التي فجرتها حفيدة الباشاغا بن قانة في كنال ألجيري، فريال فيرون، عندما تمّت دعوتها للحديث عن كتابها الذي يحمل عنوان : «Si Bouaziz Bengana, dernier roi des Ziban» (سي بوعزيز بن قانة آخر ملوك الزيبان).

وترتّب عن هذا اللقاء التلفزيوني إقالة أحد رؤساء التحرير بالقناة الحكومية ومعدّ الحصة تومرت.

الذريعة؟! إن بن قانة كان أحد اكبر المتعاونين مع الاستعمار وواحد من كبار الحركة، وفي الحقيقة المسألة تبين أن قصتنا مع الذاكرة الوطنية لا زالت غامضة ومعقدة، وأننا بعد أكثر من نصف قرن من الاستقلال لم نزل نحسم قضية التعاطي مع الذاكرة. والسؤال المطروح: كيف يجب التعاطي مع الظلال المظلمة من تاريخنا، بالصمت والتجاهل أم بالنقاش الجريء ومواجهة الحقيقة برغم مرارتها؟! ثم كيف يمكننا فصل تناول الحقيقة عن التوظيف السياسي للذاكرة؟! ثم ما مكانة الذاكرة اليوم في نقاشنا الثقافي والعلمي إن كان هناك نقاشا أساسا؟

غلاف الكتاب

المثير في كل هذا هو هذا التصرف البليد الذي يريد غلق باب النقاش، ومعرفة الحقيقة، والمتمثل في المسارعة بتقديم كباش الفداء، لكتم الكلام وكل مايؤدي الى اكتشاف الحقيقة : التضحية برئيس تحرير الحصة والمنشط !

هل هما المذنبان لوحدهما فقط ؟ من كان الراعي لدعوة حفيدة بن قانة حيث قامت بالثناء على احد أسلافها الذين تعاونوا مع المستعمر، وقام بقطع حوالي 900 أذن لمقاومين جزائريين بعد القضاء عليهم وتقديمها لأحد جنرالات الجيش الفرنسي؟!

طابع بريدي في عهد الاستعمار يمجّد إجرام الباشاغا

وسرعان ما قرأت مقالا عن قضية بن قانة وكنال ألجيري، وحوارا مع صاحبة الكتاب بن تشيكو فريال فيرون (صيدلية) مدافعة عن سلفها بن قانة، معتبرة إياه رجلا قاوم في البداية الغزو الفرنسي لقسنطينة، نصّب أحد حاكم الجزائر بعد سقوط قسنطينة، حججها لا تصمد أمام كتابات عدد من المؤرخين عن سلفها سي بوعزيز بن قانة التي تصفه بآخر ملوك الزيبان، لم يكن ملكا، بل كان شيخ العرب منصبا من طرف الجنرال سيلفان، ويذكره المناضل الشباح المكي الذي تعرض لاضطهاده وتعذيبه في مذكراته (مذكرات الشباح المكي) التي صدرت في الثمانينيات، وكنت من بين المحظوظين الذين التقوا الشباح مكي في منتصف الثمانينيات، وحاورته في مسألة اضطهاده من طرف الباشاغا بن قانة، يومها كنت صحفيا محققا في مجلة المسار المغاربي.

صاحبة الكتاب في باريس مع وزير جزائري سابق

وفيما يبدو أثارت قضية كنال الجيري، بن قانة، معظم العناوين الصحفية، لكنها لم تتعرض إلى مسألة مهمة،وهي مشاركة وزير الاتصال حميد ڤرين في معهد العالم العربي الى جانب فريال بمعهد العالم ببسكرة واحة الصحراء، من 1844 الى غاية 2014، ماذا يعني هذا؟! يعني أن الجزائر من خلال ممثلها الحكومي شاركت في هذه التظاهرة ذات الخلفية الكولونيالية، وقد تكون هذه المناسبة التي سمحت بحفيدة الباشاغا بن قانة، محارب المقاومين والوطنيين الجزائريين لحضور الجزائر لتقديم كتابها المحتفي بجدها، وكانت ستقدم كتابها اليوم بمتحف قسنطينة والغي اللقاء في آخر دقيقة، اذن من يتحمل المسؤولية هو اكبر من رئيس تحرير حصة كنال والمنشط، بل هو الوزير ومدير القناة، لكن للأسف لا نفهم صمت جريدة مثل الوطن عن هذه الحقيقة ولا صمت جريدة مثل الخبر الذي فيما يبدو قد دخلت بيت الطاعة ولا صمت ليبرتي، ولوسوار؟! صمت ثقيل ومحزن لكن يجب التنويه والإشادة بالموقع الالكتروني”نفحة” ، الذي كان أوّل من كتب عن هذه التظاهرة المشبوهة المقامة في معهد العالم العربي، بل والوحيد ! كما يجب التنويه بشجاعة الزميل لحسن بوربيع مدير مكتب الخبر لوهران الذي أشار إلى ذلك على صفحته في الفايسبوك.

 

 

Enregistrer

Enregistrer

Enregistrer

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أنبياء الفنّ السّابع في الجزائر

أنبياء الفنّ السّابع في الجزائر

ناتالي فيناس. ترجمة: جلال الدّين سماعن رغم أنف الرّقابة، طفح على السّاحة جيل جديد من …

من الجزائر إلى ورقلة.. لماذا يُقاطع الجزائريون الثقافة؟!

تنويه أوّل: لا أتكّلم هنا عن الجزائريين الذين تصلهم الدعوات الرسميّة إلى مكاتبهم العريضة العازلة …