الأحد، 16 يونيو 2019

ناصر الدّين باكرية يكتب: ارْتِياب

ناصر الدّين باكرية

الخطوة التي سقطت من أقدام الليلة الأخيرة لم تكن مضحكة أبدًا
كلما حاولت إيجاد مبرّر مقنع كي لا أسقط في غيابك.. تتعثّر فكرتي بالارْتياب
أعرف حفرة تمتلىء بك في الثّلث الأخير من الأغنية أيّتها اللغة الحقودة..
ورغم كلّ شيء يتواصل النّحيب داخل عازف الغيثار الغريب في ساحة البريد المركزي
تلك الدّنانير الخمسة لم تكن كافية لتحريك أصابع الروبوت الصّدئة
كان يا ما كان في سوق الاثنين حيث روائح الثّغاء وأصوات الله المنبعثة من الخيام في هيأة نيران..
كان المدّاحون يشعرونك بالرّقص الحادّ بمبلغ أقلّ وبحكايا مليئة بالتّشويق لولا مكبّرات سمّ الفئران وباعة الجافيل المغشوش..
في أوج اللاإيمان أرتاب في الأطفال المفخخين بلافتات اللجوء السّوري وبسمرة الأفارقة التي تلمع على حافة ارتيابي
في أوج اللاإيمان أرتاب في كلّ شيء حتى في ميعاد الدورة الشهرية لحبيبتي التي جرحت لساني وهي تحلق عانتها..
أرتاب في ابتسامة طفلي التي تذكّرني بحبيب زوجتي السّابق
أرتاب في وجهي الذي اكتشفت أنه لا يشبه وجه أبي
أرتاب في وجود إله مغرور مولع بالتّمجيد رغم زمجرة صوته داخل مطويات التّعاليم ونظرته المرعبة في وجوه المشايخ القبيحة..
أرتاب في كينونتي ووجودي رغم ألم مؤخرتي جراء حادث غير جنسي
أرتاب في المرآة رغم ابتسامتي المصطنعة
أرتاب في اللغة رغم المجاز
أرتاب في المجاز رغم الشّعر
أرتاب فيهما معًا رغم بلاغة الصّمت المبهرة
أرتاب في الأخبار التي تبثّها وكالات الأنباء
أرتاب في الأنباء التي في كتب التّاريخ الأرضية والسّماوية
أرتاب في قدرة بصاقي الممتد عبر قرون إلى وجوه السّاسة القميئة..
أرتاب في وجود الله رغم نعمه الكثيفة وصوته المضيء داخلي
أرتاب أرتاب أرتاب
ومع كل ريبتي ما زلت أشعر أنني أحبّك رغم كلّ عاداتك سيئة السمعة التي جرحت يقيني فيك..
يا الله
يا الله.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

محمد عبيدو يكتب: كراسي الانتظار والمنافي

محمد عبيدو يكتب: كراسي الانتظار والمنافي

كلّ مساء في مدن أعمدتها من ريح وبيوتها من تعب نداري قسوة دهشتنا بين أمواج …

إذا كنت جزائريا فأنت كاتب هذه الرواية

إذا كنت جزائريا فأنت كاتب هذه الرواية

كمال داود هناك رواية جزائرية كتبها كلّ جزائريّ. يكفي أن تجلس، تتأمّل، مثنى أو ثلاث، …