الأربعاء، 26 فبراير 2020

حناشي وتاكفاريناس وعلاوة

محند شريف حناشي

تأمّل محند شريف حناشي نفسه مليًا في المرآة، مرّر يده اليمنى على قفاه. أعجب كثيراً بنفسه، تأكّد من لون ربطة العنق الملائمة للبذلة.

المرّة السّابقة أثار تهكّم بعض اللاعبين، عندما وضع ربطة عنق حمراء لا ينسجم لونها مع البذلة البنيّة. لم يتفطّن للأمر، لولا مُساعد المدرب الذي أبلغه بذلك، والذي يُخبره عن كلّ كبيرة وصغيرة، تُقال عنه من طرف اللاعبين أو المسيّرين.

والويل لمن تجرّأ وقال عن حناشي شيئا سيّئا.. يعرفون جميعهم ذلك.. أنا «ربّ المقلة» في الفريق، أُعيّن من أشاء وأقيل من أشاء، حدث نفسه.

حناشي لا يثق في أحد، ما عدا مُساعد المدرب، الذي لا علاقة له على فكرة، بمجال التّدريب لا من قريب و لا من بعيد، مهمّته محدّدة وواضحة، يجلس بالقرب من المدرب، يُسجل ما يقوله أو يصرّح به. يدخل إلى غرفة تبديل ملابس اللاعبين، يُسجل ما يقولونه. وينقل بطبيعة الحال ما سجله وما سمعه إلى حناشي. وهكذا سيتخذ هذا الأخير، بموجب ذلك، القرار الذي يقتضيه الموقف، والذي قد يصل إلى حدّ إقالة مدرب أو طرد لاعب ما.

ولأن الرّجل مُخلص لحناشي، لا زال متواجداً ضمن طاقم التّدريب، رغم مرور عشرات المدربين من كلّ الجنسيات، أقالهم حناشي، واحدًا تلو الآخر..

رشّ شيئا من العطر، التفت ليتأكّد من عدم وجود أحد بقربه، قال في صوت مرتفع قليلا:

«ما زالني على ديداني.. يا بُورب!».

كاد أن ينسى نفسه ملتصقًا أمام المرآة، لولا صوت بوق السّيارة التي ستقلّه نحو مكتب إدارة الفريق.

اليوم لديه موعد مهم جدًا مع أعضاء المجلس الإداري لفريقه، استدعاهم جميعا، وطلب منهم الحضور، وحذّرهم من التغيّب مهما كانت الأعذار.

وكما كان متوقعا، حضر جميع أعضاء مجلس إدارة الفريق، بما في ذلك المغنين محمد علاوة وتاكفاريناس، اللذين ضمّها استثناء لمجلس الإدارة.

افتتح الجلسة.

قرأ على الحضور جدول الأعمال، والمتمثّل في نقطة وحيدة، إقالة المدرب الحالي للفريق، وتعيين مدرب جديد.

– كلّكم يعرف أن الفريق يعيش أسوأ مرحلة في تاريخه، وهو الفريق العريق، صاحب الأمجاد، كيف يمكننا أن نرضى بهذه المرتبة التي يحتلها في البطولة الوطنية؟

نظر إليه محمد علاوة مبتسماً، أماّ تاكفاريناس فقد تظاهر بالكتابة على ورقة بيضاء كانت أمامه، ولم يُعلّق على كلامه.

لم يحفل الحضور بكلمته، حتى وإن بدوا منتبهين، كانوا يعرفون مسبقًا ماذا سيقوله، سيقول: «.. لهذا قررت إقالة المدرب»  وسيقول أنه عيّن مدربا جديدا، وسيصفق الحاضرون ثم ينصرفون.

لكن ما قاله بعد ذلك، كانت مفاجأة كبرى، لم تكن متوقّعة، أدهشت الجميع!

– قرّرت أن أصبح ابتداءً من اليوم، مدربًا رسميًا لفريق شبيبة القبائل!

محمد علاوة وجد القرار جريئاً، أمّا تاكفاريناس فوجده ساخراً.

تفطّن حناشي، إلى تململ وسط الحاضرين، ودهشة بدت على وجوههم، على غير عادتهم..

– الجميع يعرف أنني أفهم جيّدا في كرة القدم، وأنني أنا الذي أملي تشكيلة الفريق على المدرب، وأضع خطة اللعب.

ثم أضاف في نبرات تنمّ عن شيء من الافتخار :

– جميع المدربين الذين تعاقبوا على تدريب الفريق، استحسنوا توجيهاتي لهم، واعترفوا بامكانياتي وقدراتي في التدريب..

– لكن البلجيكي هوغو بروس، المدرب الحالي للكاميرون، لم يكن راضٍِ على خياراتك، علّق تاكفاريناس.

– ذلك رجل مجنون، أجابه حناشي.

ثم هوى بقبضة يده على الطاولة:

– رفعت الجلسة.

في مساء اليوم نفسه، اتّصل تاكفاريناس بمحمد علاوة.

– هل ما زلت تفكّر في الغناء لشبيبة القبائل؟

– لِم لا، مادام فيها خبزة مع محند شريف!

– لكن الفريق سيسقط من القسم الأوّل!

– له حظوظ في البقاء!

– حظوظه في البقاء أشبه بحظوظ برشلونة، في التّأهل لربع نهائي رابطة الأبطال.

وقفل تاكفاريناس الخطّ.

  • أيّ تشابه بين الشخصيات مع أشخاص حقيقيين هو مجرد صدفة.

 

 

Enregistrer

Enregistrer

Enregistrer

Enregistrer

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …