الجمعة، 15 ديسمبر 2017

حسين زايدي: من العزف في فرقة «الفردة» إلى التأليف القصصي

الفنّانون في الجزائر، يكتفون غالبًا، بالغناء أو التلحين، وقد يحدُث أن يهتمّ أحدهم بالأدب كهواية، لكن أن يكتب نصوصًا إبداعية متميّزة، تلك مسألة فيما يبدو عسيرة المنال. هكذا يغرّد الفنان حسين زايدي، خارج السرب، ويصدر مجموعة قصصية باللغة الفرنسية تحت عنوان: « Nouvelles de chez nous» سنكتشف من خلال أسلوب كتابتها، عن مبدع متمكن من أدواته السردية.

غلاف كتاب حسين زايدي

الفنان حسين زايدي، هو أحد المؤسّسين الأوائل لفرقة «الفردة» للموسيقى القناوية، القادمة من بلدة القنادسة ولاية بشار. أسّس الفرقة في ظروف صعبة، طوّر أداءها، وأضاف لمسة خاصة في توزيع أغانيها، كما استفاد من قصائد شعبية لشعراء محليين مثل ابن القنادسة الشاعر الراحل بن سعيدي الطاهر، خاصة أغنيته الشهيرة «أنا سوّلت نفسي».

بعد سنوات استطاعت فرقة «الفردة»، أن تفرض نفسها بقوّة على الساحة الفنية الجزائرية، وأن يتذوّق الجمهور الجزائري، نوعا غنائيا متميّزًا، باتت مطلوبة جدا في المهرجانات الوطنية وفي مختلف الحفلات، كما استطاعت كذلك أن تمثل الجزائر في المهرجانات الفنية العالمية.

حسين زايدي

وهاهي القنادسة البلدة صغيرة، الواقعة أقصى الجنوب الجزائري، تفاجئنا مرة أخرى، بعد أن منحت العالم، أحد أبرز الروائيين والمفكرين: ياسمينة خضرا، بيار رابحي، مليكة مقدم. وتحقق ما لم تحققه حواضر ومدنا كبرى، بتعداد سكانهم، وإمكانياتهم المادية الضخمة.

صدرت المجموعة القصصية «قصص من عندنا» عن دار النشر «النظر»، وتقع في 172 صفحة. تضمّ بين طيّاتها ست قصص : الرجل الذي استنطق الأشجار، حمدان وجمعة، المرآة، العار، مملكة المنجّمين، الصالون. وهي قصص تستمد فكرتها من حكايات شعبية متداولة في منطقة الجنوب الغربي الجزائري، قام حسين زايدي مؤلفها بتوظيفها سرديا، وإسقاطها بطريقة فنية على الواقع الاجتماعي القائم.

قصة «الرجل الذي استنطق الأشجار» تنطلق مثلا من اعتقاد راسخ في المنطقة، لا يزال سائدا، أين يقوم بعض الناس، بوضع قطعة من القماش على أغصان شجر الأكاسيا والتي تنمو بكثرة في المقابر. يلتقي الرّاوي مع شخص يزعم أنه قام باستنطاق تلك الأشجار، وأفشت له كثيرا من أسرار أولائك الذين كانوا يقبلون نحوها، ويبوحون بهمومهم…

للإشارة تزخر منطقة الساورة، في الجنوب الغربي الجزائري، والقنادسة تحديدًا، بتراث فني ثري، وثقافة شفهية ضاربة في القدم، تمتدّ جذورها الى تاريخ تأسيس أهم زاوية في المنطقة، وهي زاوية سيدي امحمد بن بوزيان، سنة 1686م. وهو من أعلام الصوفية بمنطقة الساورة، أنشأ طريقة معروفة باسمه، تسمى الطريقة الزيانية. ولعل من أهم أغاني مجموعة الفردة، التي تفتح بها حفلاتها أغنية «سيدي بن بوزيان» تبرّكا بالوليّ الصالح. يقول مطلعها :«ويالشيخ بن بوزيان، أنا في عارك راني، غيثني تتفاجى المحن، يا طب كناني، ما عندي ولي بلا انت غيرك يا سلطان، وأنت سيدي وشيخي يا بن بوزيان…»

Enregistrer

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

إلى أحمد التوني .. ذلك الصّوت المقدّس

  أهلاً شيخي أحمد التوني، هل أنت بخير؟! أعلم أنّ هذا السّؤال لا معنى له …

النّاي الشّاوي.. أو مجرى الآهات والمسرّات

نورالدّين برقادي يحظى النّاي بمكانة هامة في الموسيقى الشّاوية خاصة التقليدية منها، عكس العصرية أين …