الأحد، 28 نوفمبر 2021

أنيس رحماني.. بين الصّفا والمروة

أنيس رحماني

كانت السّاعة تقترب من منتصف الليل.. أنيس رحماني لم يُغادر بعد قناة «النّهار».. قضّى يوماً متعباً في متابعة الأخبار، في التّواصل مع واحد من ولاة الجنوب، في التّشاجر مع بعض الصّحافيين، ومع مساعدته سوسن..

شعر ببعض الحزن، بسبب فشل حملته الإعلامية ضدّ رئيس اتّحادية الكرة الحاجّ روراوة. على غير العادة، فشل مخطّط له، والمشاهدون صاروا لا يثقون كثيراً في التّقارير والتّصريحات التي تبثها القناة، ولا فيما تنعته بالتّسريبات، والمكالمات الهاتفية المسجّلة..

أتمّ فنجان القهوة الذي كان أمامه واتّصل بالصّحافي حكيم ديبوس، الذي ادّعى أنّه تعرّض لتهديدات، بسبب نقده لروراوة.

حاول أنيس رحماني أن يرفع من معنويات الصّحافي.

  • حكيم، لقد كنت محترفاً في قيادة النّقاش حول أداء المنتخب في كأس أفريقيا. ورغم التّهديد بالضّرب وبالاعتداء الجسدي إلا أنّك ترّفعت وتجنّبت تحريف النّقاش. قال أنيس.
  • شكراً سيدي المدير. الله غالب! لقد حاولت أن أضغط على روراوة للرّحيل، لكن لم أنجح. قال حكيم، وهو متعب بعد مشاهدته مباراتين من الدّوري الإيطالي.
  • لا تقلق! سواءً نجحنا أو فشلنا في مهمّتنا، فإن ما تبثه قناة «النّهار» يثير الجدل ويجلب المشاهدة. أضاف أنيس رحماني وقطع المكالمة.

بعد منتصف الليل بقليل، شاهد فيديو كليب الشّابة صباح. لم يعجبه أن تصبغ شعرها بالأحمر. ثم فيديو آخر جديد للنّائب في البرلمان الطّاهر ميسوم، ضحك من خرجات هذا النّائب السّاخرة، وفكّر أنيس في تصفح إيميله. وجد رسالة من سكرتيرة التّحرير تخبره فيها أن وزير الاتّصال حميد قرين قد عاد، من باريس، منزعجاً من مشاركته في ختام معرض «بسكرة، سحر الواحة»، بمعهد العالم العربي، وقد زاد انزعاجه من حملة «النّهار» ضدّ روراوة.

ردّ عليها أنيس برسالة مقتضبة: «روراوة مثل غيره، سيخضع للنّقد اليوم أو غداً!».

غضب الوزير منه زاد في توتره، وللترّويح على نفسه، فكّر في تصفّح جرائد الغد. وبدأ بتصفح موقع جريدة «الفضيلة»، التي عمل فيها كرئيس تحرير عشر سنوات كاملة. ولم يصدق ما وقعت عليه عيناه. خبر بالبند العريض، على افتتاحية الجريدة: «قناة الفضيلة نيوز(التي تتبع الجريدة نفسها) تكرّم بدبي كأوّل قناة إخبارية مغاربياً بنقنية HD».

ساءه الأمر كثيراً، أن يكرّم صديقه القديم وخصمه الحالي الذي ينعته – دائماً – ﺒ«صاحب قناة الشّرور»، في محفل دولي بدبي، بينما مايزال هو في الجزائر، يُناطح روراوة، ويتعارك مع طواحين الهواء.

طار النّوم من عينيه. كتب «أس.أم.أس» لمساعدته سوسن: «هل يُعقل أن تكرّم قناة الفضيلة نيوز في دبي؟». كانت سوسن في ذلك الوقت تُحاول، بلا جدوى، إقناع رضيعها بالنّوم. تركت صغيرها باكياً في سريره، وردّت على أنيس: «سنبرمج غداً مقالاً، نكتب فيه الآتي: 70 مليون زيارة لموقع النّهار على الأنترنيت، بمعدل 6 ملايين زيارة  شهرياً».

أعجبته نباهة مساعدته، وابتسم أخيراً. أنيس رحماني من النّوع الذي لا يرض بالهزيمة في سوق الأرقام، فهو يقضي حياته، منذ أكثر من سبع سنوات، في الهرولة بين قضية تشغل الرّأي العام، أو وكالة سبر آراء تطمئنه بأن قناته وجريدته هما الأعلى متابعة في الجزائر!

كما لو أنه في هرولة بين صفا ومروة، يبحث عما يرضي آناه.. وهي هرولة تعلّمها من تكرّر رحلاته الخاشعة إلى مكّة، تارة للحجّ وتارة أخرى للعمرة.

كانت السّاعة تقترب من الواحدة صباحاً.. أنيس رحماني يتأهّب للخروج من قناة «النّهار»، وشعور بالقلق وعدم الارتياح يتملّكه. هو يعلم أن «الفضيلة نيوز» وتكريمها في دبي، سيكون حديث النّاس في الغد.

نظر إلى كتاب كان على مكتبه، بعنوان: «الوصايا في عشق النّساء». تصفّح نصاً واحداً منه ثم أغلقه مجدداً. وتذكر أنه لم يقرأ كتاباً منذ أكثر من خمس سنوات. آخر كتاب قرأه كان للمصري أنيس منصور.

حاول الاتّصال بالشّيخ شمس الدّين ليطلب منه دعاءً يريح قلبه، لكن شمس الدّين لم يردّ عليه.. تأفّف، وقرأ المعوذتين. فتح حسابه على تويتر وكتب: «الأعداء يراقبونني!». لكنه لم يذكّر من هم هؤلاء الأعداء!

أغلق حاسوبه، اتصّل بالسّائق الأربعيني الملتحي، ونزل وحيداً إلى الطّابق الأرضي من مبنى القناة. استغفر الله وركب سيارته رباعية الدّفع، وذهب إلى بيته لينام.

قبل أن يُغمض عينيه وصله «أس.أم.أس» آخر من سوسن: «نسيت أن أخبرك أنّه وصلنا استدعاء من سلطة ضبط السّمعي البصري». فهم حينها أن نهارات «النّهار» ستكون أسوأ مما كانت عليه في السّابق.

حدّق في سقف غرفته، قرأ آية الكرسي، تقلّب كثيراً في سريره، ولم يستيقظ سوى على العاشرة صباحاً، على مكالمة من السّائق الأربعيني الملتحي، الذي كان في انتظاره، لإعادته إلى المبنى الذي جاء منه، وهو يفكّر في قضية جديدة، يشغل بها الرّأي العامّ وتستفز شباب الفايسبوك.

ملاحظة: أي تشابه بين الشّخصيات مع أشخاص حقيقيين هو مجرد صدفة.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …