الجمعة، 25 يونيو 2021

قصيدة جديدة لأسماء جزائري: لا نكتب الشّعر فقط لنقول «أحبّك»

 

لماذا تظنّ أننا نكتب الشّعر فقط

لنقول «أحبّك»

ولأننا نهزّ أغطيتنا الممتلئة بأنفاسهم فلا يسقطون

كما هو المتوقّع للأشباح

حين نسير.. فإننا نسير كقافلة لا تملك في الريح إلاّ متّكأً للعدول

أننا نعلّقُ على الغياب قمصان نومنا، لنذهب إلى الوعود بقليل من خجل الأمس

كأنّما يوقظنا صخبٌ الضجيج الّذي حرّكه

كسر في عجلة الانتظار

فليأتِ التأخّر على قدميه لو أراد، كما تأتي الزيارات المرتقبة

وإن أراد فليأتِ سريعاً، كميكانيكي يعيدُ ترتيب أناقة الانتظار

الانتظار، ضوء أغلق النفق، ليقيم من النهاية خيمة

فلا شيء نرفضه حين يتأخر الشعر في نطق أحبّك

مع بالغ السراب

لماذا يظنون أننا نكتب الشعر لنقول «أحبّك»

أننا عاطفيات كالترجمات الرديئة لقصص أجنبيّة

وكاذبات كغيمات الصّيف

داخل كأس مشطور في كل الأنحاء

أننا سيّئات الحظّ كقطعة نرد أُمسكَ بها

خارج الاحتمال، وخبّأوا ظل الرمية

أننا نمضي وقتا من الكآبة في إعالة أجسادنا بالنظر في المرآة

ما الذي ينقص في المرآة ؟

لعلها لا تنسى إعادة صوّرنا إلينا إن ذهبنا

فخذني إلى مدينتك الأخيرة

إن علمك الشعر كتابة فشل عويص في الحب

نقوله، لنقول «أحبّك»

الفراغ هو الفراغ

نرفعهُ من ذراعيه كما نفعل بالملابس المتّسخة، لنتأكدّ من سلامة بقعها

اليوم هو اليوم

نسحبه من آخره ونعرضه على الشّارع

كمقبض  مقطوع من لاوعيه

دون الشّعور بالخجل، من خطى أقدامهم على رصيف الشارع المقابل للحياة

وهي تتركُ ابتعادها كالصدى داخل هدوء الحياة

الفشل هو الفشل

كالدّموع تنزل دون تردّد، فدع الشباك يتكون من دليل عابر في التلال

الحب هو الحب

يأتي حين نتخلىّ عنه

الكاذبون هم الكاذبون

يعترفون بصدقهم دائماً

العاطلون عن الكتابة هم العاطلون عن الكتابة

يعايروننا بلقب «شاعرة»

والشعر هو الشعر

يفسخُ عنه رداءه

فنسقطُ كسقوف تلقّت قذيفة من خلف التاريخ

أمّا هم فظلوا هم

فيخرج الشّعر من حجرته، منتعلاً استخفافه في حصولهم عليه

لماذا يُظنّ أننا نكتب الشّعر فقط لنقول «أحبّك»

الشّعر الذّي اخضرّ فطارت القضبان

الذّي رأى الصياد خلف الطريق

فحشا له بندقيةً من أزهار

ليعيدَ تأمين حياة للغابة

الذّي خبّأ مقصّا في قلبه وحين سألوه أجاب : أخاف عليهم من هؤلاء الذّين يريدون قطع قوافيهم من حبلي

الشعر الذي ينهض قبلنا صباحا

ليعدّ لنا ما طاب من القلق

ثم يتّكئ على الرموز

عن الأخ الذي غاب عند مفترق نجمة، تراه نسيَ من السّماء كيف يعود ؟

عن أمّ تخلى عنها أبناؤها، وأب أمست ياقة قميصه من عذاب

آه من قهر الرجال، يتدلّى كقرط صوفيّ قاده زهد لم يرده

عن أطفال تعلقوا بأثداء الغريبات اللواتي فطمن بهم من عوز الأمومة

عن رجال يعدّون قروش يومهم

ومساءً يخجلون أمام حاجاتهم

عن زوجات يضعن علب أدويتهن تحت الأسرّة الحديدية، مخافة إحالة حبّهن في ترتيب تواجدهن للراحة

نكتب الشعر

لأنّهم قفزوا من حرب إلى حرب

بوضع القبور على معاصمهم

وبتوزيع البطولات في ملاعب كرة القدم

وعلى طاولات المقاهي

لأنهم يشاهدون الشعر وينفجرون ضحكاً

كأنّهم يرونه ناقص عقل ودين

نكتبهُ

لأنهم ينسبونه لنكتهم

البذيئة

لماذا يظنّ الناس أننا نكتب الشعر

لنقول به فقط أحبّكَ

الشّعر الذّي لبس قبعته وخرج يلقي تحاياه

كان يجرّبُ طعن فكرتهم في الصدر كشجاع

ونقلها إلى آخر غرفة للأمراض العقلية

يقولون : أخذتهم المعصية ؟

كأنّما يصوّبون بيضة الخيال بالحجر

ليقتلوا خلوة الشاعر

الشعر الذي ربط عينيه، ومشى على الصراط دون أن يسقط

من علوّ معلقاتهم

لهذا لا يكتب الشعر فقط ليقول أحبك

تقول لي الحياة : في إمكاننا الموت لأكثر من مرّة

فأكتب الشعر

يقول لي الحبيب : في إمكاننا العودة أصدقاء كما أول مرة

فأكتب الشعر

تقول لي صديقة : لعلنا نلتقي في المرة القادمة

فأكتب الشعر

يقول لي طفل في الشارع : أمي

فأبكي في هذه المرة من شدة هذا الشعر

يقول لي مريض : هل سأشفى ؟

فأجيب : هذا ليس مرضك

إنها أعراضنا حين نتخلى عن كتابة الشعر

يقول سائق الأجرة : عليكِ أن تدفعي قبل أن ننطلق إلى وجهتك

فيغضب الشعر

ثمّ يقوّلني

ما لم أرد قوله

عن شعرٍ نكتبه فقط لنقول «أحبّك»

 

أسماء جزائري

 

Enregistrer

Enregistrer

Enregistrer

Enregistrer

Enregistrer

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

آمال عمر تكتب: الشّيفرة

آمال عمر تكتب: الشّيفرة

تَتوقُ كُلُّ امرأةٍ إلى الزّواج بمَن يَنشُدُهُ القلبُ ويرضَاهُ لإنشاء أسرة تُحقّق فيها ومعها كَيانَها …

سلالم ترولار

سيرة العطب وصناعة الآلهة

محمد بوزيان يواصل سمير قسيمي مساره التّأسيسي لسردية لها هويتها المفتوحة برؤية تتجلّى بالاشتغال المستمر …