الإثنين، 19 فبراير 2018

هل سيؤسّس العرب.. شرطة لغوية؟!

رشيد فيلالي

إن اتّهام العرب بكونهم متطرّفين في الدّفاع عن لغتهم فيه الكثير من الظّلم والتجني.

حيث نلاحظ بأن الأمم الأخرى لا تقل تعصبًا ومنافحة عن لغتها من العرب.

علمًا بأن أي تعصّب للغة والانتماء في نظرنا، إذا لم يتجاوز الخطوط الحمراء يبقى في العموم سلوكًا طبيعيًا يمكن تفهمه في سياقات معينة.

ثم إن ما نلاحظه لدى غير العرب من الأمم التي تزعم بأنها متحضّرة ومتقدّمة يتجاوز من ناحية الدّفاع عن اللغة حدود المعقول المقبول، حيث بلغ بها الأمر إلى درجة وضع من يرتكب الخطأ اللغوي في خانة المجرم، الذي يُعاقب بالغرامة المالية وحتى بالسّجن!!

ومن لا يصدق هذا الملام نقدّم له خلاصة ما جاء في التقرير الفرنسي السنوي المقدّم إلى البرلمان حول حصيلة استعمال اللغة الفرنسية في المجتمع الفرنسي والعالم، وبالنّظر إلى التّقرير الصّادر مثلا عام 2015 حول حصيلة عام 2014 نقرأ بأن المديرية العامة للمنافسة والاستهلاك وقمع الغشّ التي يرمز لها بالحروف (DGCCRF)، وفي إطار اتفاقية التعاون الموقّع عام 1996 مع اللجنة العامة للغة الفرنسية ولغات فرنسا المرموز لها بالحروف(DGLFLF) قد توصّلت إلى النتائج التالية:

لقد بلغ عدد التدخّلات من طرف عناصر المديرية المذكورة خلال العام 7000 وبلغ عدد المخالفات 988 مخالفة لغوية أي ما يُعادل 14.1في المائة مقارنة بـ12.2 في المائة المسجّلة عام 2013 و8.5 في المائة من هذه المخالفات اللغوية تم تقديم ملفاتها إلى العدالة للفصل فيها، وهو ما يعادل 84 محضرًا، فيما اقتصر على المحاضر الباقية 904 بتقديم إنذارات فقط لأصحابها.

وبناء عليه فقد أصدرت المحكمة قرارات في حقّ 38 محضرًا من بينها 27 نافذة الأحكام!!

وهناك من يتساءل عن طبيعة هذه المخالفات اللغوية ونوعها، وهنا يؤكد التقرير محل حديثنا بأنها تتعلّق باستعمال كلمات أجنبية دون الفرنسية وورود أخطاء إملائية في إعلانات تجارية أو استعمال سلع أجنبية دون ترجمة دقيقة ومفهومة باللغة الفرنسية موجهة للمستهلك المحلي، بمعنى أن “الشرطة اللغوية الفرنسية” مارست حقّها في الدّفاع عن اللغة الفرنسية في كلّ مجالات الحياة اليومية، سواء في قطاعات الخدمات والصّناعات الغذائية والمنتجات الصناعية وكذا في الإعلام بكل أنواعه(رغم وجود مستشار لغوي في عدد منها)، وحتى في مجال الاتصال الإلكتروني (مراقبة مواقع الإنترنيت).

هل سيفعل العرب مثل الفرنسيين لحماية لغتهم؟

و..طبعا فإن من أبرز القرارات التي تصدرها المحكمة في مجال الدفاع وحماية اللغة الفرنسية الحجز على كلّ المواد التي تُخالف استعمال اللغة الفرنسية مهما كان نوعها ومصدرها، أي بإمكان الجهات المخوّلة قانونا ممثّلة في اللذين ذكرناهما سالفا أن يوقفان استيراد أي منتوج حتى ولو كان هامًا وضروريًا لا يستعمل اللغة الفرنسية في تسويقه بطريقة واضحة ومفهومة للمستهلك الفرنسي.

يحدث هذا في الوقت الذي نجد اللغة العربية عندنا، وهي اللغة الرسمية في الجزائر، تُهان وتُداس ويمسح بها الأرض من طرف المتكلمين بها ومستعمليها وحتى من الجهات العليا للدولة (مسؤول في الحكومة مثلا يخاطب الشعب باللغة الفرنسية نموذجًا)كلّ هذا دون خجل ولا ورع ولا إحساس بالذنب، وهو ما يعدّ مخالفة قانونية صريحة يُعاقب عليها القانون لكن من ينفذ هذا القانون، وهنا مربط الفرس.. فتأمل!

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

جائزة مقابل خيانة اللغة الوطنية

بتاريخ  30 جوان 1996، كانت قناة “TF1” الفرنسية بصدد نقل فعاليات الجائزة الفرنسية الكبرى لسباق …

هل التعريب في الجزائر استعمار جديد؟

هذا السّؤال الغريب في الحقيقة لم أطرحه أنا، بل هو استنتاج توصّل إليه الكاتب محمد …