الثلاثاء، 24 يناير 2017

عن هاشتاغ «معركة تحرير داك الشي»

كشباب طموح نبحث عن الحقيقة منذ منبَتِنا الأوّل ؛ نُضلّلُ و نُبعد…

كوثر نموشي

نقضمُ من جسدها أحيانا فنُسكِتُ جوعنا قليلا، وفي أحيانٍ كثيرة لا نستسغ طعمها، لأنها لم تتماش مع ما نُؤمِن به، أو بما تعرّضت له أدمغتنا من حشو منذ الأزل.

في الوقت الذي سلّمنا بعدم إمكانية تعايش الشعب الجزائري مع بعضه، مقارنة بعدة دوّل عربية كتونس مثلا أو لبنان… ظهر هاشتاغ «معركة تحرير داك الشي»، كبارقة أمل لتغيير هذا الواقع ؛ في البداية توقع الكل وأنا منهم، أن الهاشتاغ فرقعة سرعان ما ستهدأ ؛ فكرة لن يتلقفها أحد، لكن ما آل إليه الأمر، هو أنّ ثلة من الشباب المثقف الواعي احتضن المبادرة.

ويا للسعادة…

هل هناك جزائريون يفكرون هكذا فعلا ؟

تساءلت، وأنا أقرأ مشاركات العشرات من الشباب، الذين كان معظمهم في مقتبل العمر؛ جيل جديد من المتفتحين على العالم، الذين رفضوا عقيدة اللون الواحد، والدين الواحد، والمرجعية الواحدة. ونبذوا أيضا التمييز بكل أشكاله، والحقرة بشكل عام.

لكن سرطانات الفكر، الدّخلاء على معدن هذا الشعب، لم يتركوا الهاشتاغ لينتشر، هاجموه بأرضه، ولأن معظمهم أكبر سنا من الطرف الأول، فإنهم يعرفون جيدا كيف يتلاعبون بالمصطلحات، لاستعطاف القلوب، خاصة وأن لهم باعا طويلا في الجدال، لأجل الجدال فقط، والمخالفة لأجل اثبات أننا على خطأ، وأننا قاصرون، ومن منطلق أنهم أوصياء علينا، ويعرفون أحسن منا، فإنهم تبنوا محاكمة هذا الهاشتاغ، ورميه بما لا يعبر عنه ؛ و لأننا شعب لا يبحث أو أنه يقرأ «الواجد»، فإن الأغلبية تبنّت ما رُوّج عنه، دون تكليف أنفسهم عناء البحث والسؤال ؛ ذلك أن أربابهم يوصونهم بعدم قراءة أي شيء جديد، ومختلف، حتى لا تمارس الكلمات سحرها عليهم، أو بالأحرى حتى لا يتحرّر العقل من القيود التي لا نراها، وذلك أول دليل على أنها ناجعة…

لهؤلاء أقول لماذا لا نحكم الانسانية داخلنا ذاك الطفل المريض المثخن بجروح أحكامنا المسبقة، لأننا تركنا الآخرين يقرّرون مكاننا، واختيار الأصلح لنا، بل و نحن وكلناهم أمر عقلنا، واتبعناهم كالقطيع حتى نريّح ضمائرنا، ونقمع التساؤلات التي تراودنا ؛ المحرّمة التي لا ينبغي لها أن تكون حسب ما تربّينا عليه.

و هنا لا أعتبره افتراضيا أبدا،

فمن طرح الفكرة حقيقي اتخذ الحرف والكلمة والمعركة الناعمة التي يخوضها سبيلا،

والمتلقي أيضا حقيقي عليه أن يتعامل مع الهاشتاغ بأريحية، لأن أوّل ما يحاربه هو فرض الأفكار بقوة معنوية كانت أم مادية.

دعونا لا نحكم على الهاشتاغ أو غيره من بدايته؛ أعطوه فرصة حتى نكون من أولئك الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه، وهم أولو الألباب ؛ فقضاء ساعة في تتبعه، أصوب من قضاء ساعات في شتم اصحابه؛ و انني هنا لا اتبنى الدفاع عن الهاشتاغ، بقدر ما اتبنى الهجوم على ثقافة التقوقع التي نتبناها، والخوف من الآخر وأفكاره، ففي النهاية، ذلك ليس إلا دليل على هشاشتنا.

 

Enregistrer

Enregistrer

Enregistrer

Enregistrer

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

تأثير المسلسلات التركية: ظواهر لغويّة مستحدثة

د. خيرة منصوري من الظّواهر اللّغوية المستحدثة، والملفتة للانتباه، والتي أخذت في التمدّد والانتشار في …

أساليب المزاوجة، في الأمثال الشعبيّة الجزائريّة

د. خيرة منصوري في كثير من الأحيان تواجه النّاس- خاصّة و عامّة -، مواقف في …