الخميس، 25 مايو 2017

قتيبة النعيمي: الموسيقى في وجه الإرهاب

قتيبة النعيمي
قتيبة النعيمي

قتيبة النعيمي.. عازف شاب وعراقي لاجئ.. يحرص على المزج بين المقامات العربية وأصوات الآلات الغربية، ويدسّ بين المقاطع الموسيقية رسائل الوجع والمنفى التي حملها معه هاربا من الحرب، حيث لفت الانتباه إليه في آخر أعماله “أوبريت من أجل السلام” التي قدمها بمناسبة الذكرى الأولى لاعتداءات باريس، والتي صفق لها الجمهور طويلا، عرفانا بعمله الإبداعي وبقدرته على جمع شتات موسيقيين عرب في المهجر.

يدين قتيبة النعيمي بالفضل لأصابعه الممرّنة على العزف، التي رفضت حمل السلاح وأصرّت على مجابهة القتلة بالفنون، وكانت آلة الكمان دائما زاده الوحيد..

قمت بتأليف عرض موسيقي للسّلام في نوفمبر الماضي، وجاء بمناسبة إحياء ذكرى اعتداءات باريس وأيضا تكريما لضحايا الإرهاب الذي يضرب العديد من الدول من بينها بلدك العراق.. كيف تبلورت الفكرة من أول نوتة إلى غاية تجميع الموسيقيين من كلّ حدب وصوب، وأداء تلك السيمفونية التي كسبت قلوب الحاضرين

الغاية من هذه الفكرة هو بعث رسالة حبّ وسلام وتعايش ما بين الأديان، ومحاولة تغيير تلك الصورة النمطية التي رسمت على المُهاجر العربي وخصوصا المسلم في المجتمعات الأوربية. كنّا نود من خلال عملنا الفني أن نُخاطب الجميع وندعوهم إلى عدم ربط الدين مع ما يجري من أحداث عنف، فما جرى في فرنسا وبلجيكيا يجري كلّ يوم في بلداننا العربية وبالخصوص بلدي العراق، ومن هنا أردت أن أسلط الضوء على قضيتنا العراقية، وعلى ما ترتكبه ماكينة الحرب والإرهاب من جرائم قتل تحصد يوميا أرواح الآلاف من الأبرياء في بلدي، ويجب أن أذكّر أن ريع الحفل ذهب إلى ضحايا العمليات الإرهابية التي مسّت فرنسا في الفترة الأخيرة.

اللافت للانتباه هو توظيف الأذان وتلاوة آيات من القران الكريم في القطعة الموسيقية، أريد أن أعرف كيف استطعت المزج بين العبارات الدينية والأنغام الكلاسيكية؟

الكنيسة هي بيت من بيوت الله، والله عزّ وجلّ ليس حكرا على فئة من الناس، فهو رب العالمين،  لقد كان إحساسي  رائعا  وأنا أقف أمام الحاضرين، أنا أيضا أبهرتني تلاوة وتجويد سورة من الذكر الحكيم بصوت الأستاذ المبدع والذي أوجه له التحية الفنان قاسم محمد وهو كان أحد أعمدة نجاح الحفل بالعزف على آلة (السنطور) والذي أصرّ على المشاركة بالرغم من بعد المسافة، فهو يقيم في ألمانيا، وهو أحد أبرز العازفين العراقيين على هذه الآلة الموسيقية، وكذلك لكي لا ننسى الصوت الحلبي العذب الأستاذ فاخر صبري مدلل من بلجيكيا والأستاذ باسم هوار من ألمانيا والأستاذ ستار الساعدي من هولندا، والفنّان محمد ناصر من بلجيكيا.

كيف يمكن للموسيقى أن تصحح ما أفسدته الحروب وصراعات السياسيين؟ وإلى أي مدى يمكن أن تساهم مثل هذه التجارب الفنية التي تجمع بين الأناشيد الدينية لمختلف المعتقدات وجماليات الموسيقى، أن تساهم في التقريب بين الشعوب في زمن التكفير ونشر الكراهية إزاء الآخر؟

الموسيقي لغة عالمية وكما شاهد الجمهور كنا ثمانية عشرة موسيقيا من مختلف البلدان والأديان، لقد اجتمعنا بالرغم من اختلاف لغاتنا. لكن اشتركنا في صوت الموسيقي وتوحّدنا لنبعث رسالة سلام ولننبذ الإرهاب بكل أنواعه. أعتقد أن الموسيقي أقوى وأسمى من ماكينة الحروب.. الإرهاب من أخطر الأزمات التي تواجهنا في القرن الواحد عشرين ولا تكفي محاربته بالطائرات والأسلحة، بل علينا أيضاً محاربة الفكر المتطرف بالقلم، والفنون.. وحدها الموسيقي من ستنتصر على هذه الإيديولوجية الدخيلة والغريبة على مجتمعاتنا. ولذلك من واجب كلّ فنان أن يكون صاحب قضية وحاملا لرسالة إنسانية سامية،  وكان واجبي كموسيقي ومؤلف أن أقوم بتأليف هذا العمل الفني. والذي تضمّن خمس لغات هي : الفرنسية، اللاتينية، العبرية، الفرنسية، السومرية حتى تكون رسالة السلام إلى العالم أجمع.

لقد لوحظ غياب ممثلين عن الهيئات الإسلامية في الحفل الفنّي للسلام، بينما حضر ممثلون عن مختلف الديانات الأخرى. لماذا لم يحضروا في نظرك، رغم أنكم وجهتم لهم دعوات للحضور؟

للأسف، لا أعرف السّبب، فقد اتصلت بالعديد من الشخصيات التي لا أريد ذكر أسمائها، رحّبت بالفكرة، وتحّمس العديد من الأئمة ورؤساء المنظمات الإسلامية في فرنسا للمشروع الفني، وشجعوني خلال حديثي معاهم، لكن لم يؤكد لي أي واحد منهم حضوره تحت تبريرات انشغالاتهم وارتباطاتهم، لقد طلبت منهم تقديم كلمة على هامش حفل السلام  لنبذ الإرهاب والمشاركة في إعطاء صورة جيدة عن ديننا الإسلامي الحنيف. لأفاجأ بغيابهم، فيما حضر نظرائهم في الهيئات الممثلة للديانات والمعتقدات الأخرى، ولكن كان هناك حضور من المسلمين والعرب المقيمين في فرنسا وبعض ممثلي الهيئات الدبلوماسية العربية، وأريد أن أذكر أننا حرصنا على أن يُعزف النشيد  الوطني الفرنسي والعراقي أيضا تكريما للبلدين.

ما هي الدول التي تسعون إلى إقامة حفلات فيها، وهل تفكرون في أن أداءعملكم الفني في العراق مثلا؟

إنه حلم بالنسبة لي، أتمنى أن أقيم حفلا في بلدي يوما ما. لقد غادرت العراق مضطرا بسبب الظروف القاهرة التي مررنا بها جميعاً وما زلنا، وأودّ هنا أن أبعث بالتعازي لكلّ أهلي وناسي من أبناء بلدي إزاء يجري في بلدي، ولكلّ عائلات الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم من أجل إنقاذ العراق وأتمنى أن يعمّ السلام بلدي وكذلك سوريا وكل دول العالم فهذه أمنية جميع الناس الطيبين.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

حسين زايدي: من العزف في فرقة «الفردة» إلى التأليف القصصي

الفنّانون في الجزائر، يكتفون غالبًا، بالغناء أو التلحين، وقد يحدُث أن يهتمّ أحدهم بالأدب كهواية، …

من يتذكر الشابة زُليخة ؟

وُلدت الشابة زليخة، واسمها الحقيقي: حسينة لواج، في 6 ديسمبر 1956 بمدينة خنشلة، ومنها انطلقت …