الخميس، 24 أكتوبر 2019

اللغة.. بين الحياة والموت!

رشيد فيلالي

في أحد المستشفيات الفرنسية، كانت امرأتان تدعيان باسم متشابه وهو: وو،WU. كانتا من جنسية آسيوية وأقوى الاحتمالات أنهما من الصين، وذلك بالنظر إلى لغة اسمهما.

كانت كلتاهما تُعالج لدى طبيبة أمراض نساء في هذا المستشفى، لكن كلّ واحدة منهما لها ملف طبّي مختلف تمامًا عن الأخرى، فقد كانت واحدة منهما تريد وقف الولادة ووضع لولب«Stérilet»، وكانت هذه المرأة تتقن الحديث بالفرنسية وتسترسل في الحديث بها بطلاقة.

فيما كانت المرأة الأخرى حاملا في شهرها الرّابع، لكن معرفتها باللغة الفرنسية محدودة وتفهمها بصعوبة، وفي أحد الأيام تصادف أن الممرضة العاملة بقسم أمراض النساء في المستشفى المعني وهي مكلّفة بمتابعة علاج المرضى به، اختلط عليها الأمر بشأن ملفي المرأتين الطّبي كونهما متشابهين من ناحية هوية صاحبتهما، وجاءت وو WU المرأة الحامل في شهرها الرابع، وكانت الممرضة أثناء ترتيبها للمواعيد أخطأت في هوية المرأتين، فاعتقدت أن التي تقف أمامها هي تلك التي تريد وضع اللولب، ومن دون أي تأخير باشرت عملها.

ولأن المرأة المعنية لا تتقن الحديث باللغة الفرنسية وتجهل ما تقوم به الممرضة، فقد نقلت بعدها بمدة وجيزة وعلى جناح السّرعة إلى قاعة الاستعجالات لخطورة حالتها، إثر الخطأ الفادح الذي ارتكبته الممرضة عن غير قصد طبعا، والتي كان من المفروض أن تتحدّث قليلا مع مريضتها لكي تعرف ومن ثمة تفرق بينها وبين المرأة الأخرى من نفس جنسيتها..

لقد أردت من خلال هذا الحادث المثير الذي نشهد مثله في الحقيقة كثيرا في يومياتنا، الإشارة إلى مدى أهمية معرفة لغة أجنبية ولاسيما في بلد أجنبي، حيث كثيرًا ما تقع كوارث حقيقية بسبب الجهل باللغات الأجنبية وهذا لا ينطبق علينا نحن فحسب، حيث يسري هذا المثل على الجميع بما فيها الأجانب وحادثة المرأتين الصّينيتين في فرنسا أكبر دليل على ذلك.. فتأمل.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

جائزة مقابل خيانة اللغة الوطنية

بتاريخ  30 جوان 1996، كانت قناة “TF1” الفرنسية بصدد نقل فعاليات الجائزة الفرنسية الكبرى لسباق …

هل التعريب في الجزائر استعمار جديد؟

هذا السّؤال الغريب في الحقيقة لم أطرحه أنا، بل هو استنتاج توصّل إليه الكاتب محمد …