الأحد، 19 نوفمبر 2017

محمد مات.. يا للعار!

محمد تامالت

مات محمد تامالت.. إنّها المّرة الأولى التي يموت فيها صحافي جزائري في السّجن. الرّئيس عبد العزيز بوتفليقة يدّعي، في رسائله، احترام حرّية الرّأي، لكنه «يستلذّ» بالتّفرج على صحافة البلد وهي تنهار..

بعد تأكيد الحكم عليه بسنتين سجناً، وغرامة مالية بقيمة 200 ألف دينار جزائري، بتهمة المسّاس برئيس الجمهورية، في منشورات على الفايسبوك، دخل محمد تامالت(1975-2016)، قبل ثلاثة أشهر إضراباً عن الطّعام، انتهى بدخوله الإنعاش في المستشفى، مع التّضييق على الزّيارات العائلية له، ليكتمل المشهد المأساوي، بوفاة الصّحافي، الذي لم يجد سوى الإضراب عن الطّعام كرسالة احتجاج أخيرة منه ضدّ الظّلم الذي تعرّض له.

الظّلم الذي تعرّض له محمد تامالت هو ظلم تتبناه السّلطة، في الجزائر، منذ أكثر من عشر سنوات، ضدّ الصّحافيين الشّرفاء، فمنذ وصول بوتفليقة للحكم(1999)، تعدّدت ممارسات، لم تكن معروفة من قبل: سجن للصّحافيين، غلق للجرائد وللفضائيات، وبلغت الأمور أقصاها بالتّنكيل بصحافي في السّجن، والحكم عليه ظلماً بعامين سجناً، تحت ذريعة القوانين 144 و144 مكرّر و146 من القانون الجنائي، التي تمنع التعرّض لشخص رئيس الجمهورية، وهي مواد تتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يضمن للفرد الحقّ في إبداء الرّأي..

حين أصدر محمد تامالت كتاب «الجزائر فوق فوهة بركان»، لم يكن يعلم أنه هو نفسه سيكون يوماً في فوهة بركان، فقد كان من الصّحافيين الذين لا يؤمنون بنصف الحياة، لا يقبلون بالأجزاء، ولا بالفتّات، كان صدامياً وموضوعياً، لم يقم بشيء عدا واجبه الصّحافي، في فضح سلوكيات نظام يُمارس الوصاية على شعب، ولا يحكم برأي الغالبية.

موت محمد تامالت لن يكون سبباً لنترحم عليه فقط، بل هو من يترحّم على حالنا، هذا سبب آخر لنعيد النّظر لأنفسنا، لتخاذلنا، لصمتنا الطّويل على نظام لا يهمه سوى ثراء رجالاته، على حساب تجويع الشّعب، وإخضاعه.

قبل أن يموت صحافي يكون قد كشف جزءًا من عورتنا. وهو ما فعله محمد تامالت. نحن الآن عراة في مواجهة أنفسنا، هل سنقبل مزيداً من التّنازلات أم نواجه – بالحدّ الأدنى – سلطة القهر التي يتبناها نظام جاء بأوامر خفيّة، لم يكن للشّعب فيها رأي ولا حقّ في الاعتراض!

قبل أن يرحل محمد تامالت، قاد لأكثر من عام معركة شرف، معركة الحقيقة وحيداً، كما لو أنه كان يقول لنا أن نموت أفضل لنا من العيش في مهانة.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

محمد بودية: تشي غيفارا الجزائر يعود هذا الأسبوع

صدر حديثًا عن دار النشر «الصباحات الأولى لنوفمبر» بفرنسا، كتاب يتناول حياة ونضال وأعمال الكاتب …

من اللاّضية إلى الدّمى الجنسية

هل كان يعتقد السيد “لاض” أن ثورته، التي بدأها ضدّ الآلة سنة 1811، ستنتهي إلى …