الخميس، 25 مايو 2017

ريكاردو نيكولاي ﻟ«نفحة»: جامع وحبّ وأسرار

حاوره: بلقاسم أبوبكر

ريكاردو نيكولاي
ريكاردو نيكولاي

جامع «علي بتشين»، الواقع على مشارف القصبة، وغير بعيد عن ساحة الشّهداء، هو واحد من أعرق مساجد الجزائر العاصمة. من النّاحية المعمارية يعتبر الجامع فريدًا من نوعه، إذ بني فوق عدد من المحلات التّجارية التي لا تزال تزاول نشاطها إلى غاية اليوم. المسجد صغير وكأن من بناه جعله كذلك ليتشابه مع النّسق المعماري لقصبة الجزائر، تحوّل المسجد إلى كنيسة في عهد الاحتلال الفرنسي وكان يُطلق عليه «نوتر دام دو لا فيكتوار»، ليسترجع ماهيته الأولى بعد الاستقلال. يكتنز جامع «علي بتشين»، الذي شيّد عام 1622، قصّة طويلة، قصة «بيتشينيو» أو «بيتشينيني» في روايات أخرى، البحّار الإيطالي الذي وقع في أسر البحرية العثمانية، قصّة طويلة جعلت من البحّار الأسير أحد أعظم الشخصيات السياسية في الجزائر آنذاك، اعتنق «بتشينيو» الإسلام، وغيّر اسمه إلى «علي بتشين»، تزوّج الأميرة «لالاهم»، ابنة السّلطان «أحمد بلقاضي»، قام علي بتشين بتمويل بناء جامع ليبقى عربون محبّة للجزائر ولأهلها، شاهدًا على قصّة احتضنتها أزقّة مزغنة البيضاء.

ريكاردو نيكولاي، كاتب إيطالي ألهمته قصة مواطنه «بتشينيو»، فزار الجزائر ودخل الجامع، وأصدر العام الماضي رواية تحمل عنوان«علي بتشين، أميرال إيطالي في الجزائر»..

حديث عن «بيشينيو» وعن الرواية في هذا الحوار الذي أجرته «نفحة» مع الكاتب الإيطالي.

من أين بدأت فكرة كتابة عمل روائي عن «الرايس علي بتشين»؟

الفكرة وُلدت قبل سنوات، كنت مدعوا لحضور تظاهرة ثقافية أقيمت في مدينة «روكا»، كانت تلك المرّة الأولى التي أسمع فيها عن القصّة المثيرة للبحّار «بيتشينيو»، ومغامراته في حوض المتوسط، تحدّثت مع بعض الباحثين على هامش تلك التّظاهرة حول هذا الموضوع، ثم بدأت رحلة البحث وتقفي أثاره، كما إن «الرايس بيتشينيو»، ينحدر من نفس المنطقة التي أسكن فيها، فهو مولود في مدينة «ماسا» بمقاطعة توسكانا، وهو ما شكّل لي دافعا كبيرًا لإنهاء هذا العمل.

كم من الوقت استغرقت عملية البحث والكتابة؟

أمضيت عامًا ونصف العام في البحث عن المراجع التّاريخية، والكتب القديمة التي تطرّقت لحكاية الأميرال علي بتشينيو، فبحكم عملي في مجال المكتبات وامتلاكي لمكتبة في مدينة ماسا، كان من السّهل عليّ الوصول إلى الأرشيف، تشكّلت بعدها فكرة واضحة عن كلّ مرحلة من مراحل حياته. زرت بعدها الجزائر العاصمة في شهر أكتوبر من السّنة الفارطة، وزرت جامع «علي بتشين» وقصر رياس البحر الذي عاش فيه بتشينيو فترة من الزمن.

جامع علي بتشين
جامع علي بتشين

أحداث الرواية وتفاصيلها، هل هي إعادة كتابة للسيرة الذاتية للرايس علي بتشين، أم إنها ككلّ الروايات تتضمن شخصيات وأحداثا خيالية؟

الرواية التي كتبتها عن حياة  بتشينيو تتضمّن أحداثا تاريخية وقعت حقًا، كما حاولت أن أزاوج ذلك بأحداث خيالية وشخوص لا وجود لها في الواقع، بما يتماشى مع السّياق العام للرواية، لقد حاولت أن أخلق مساحة يمتزج فيها الأدب والتّاريخ، مع أني حافظت على مجمل الشخصيات التاريخية التي كان لها حضور فعّال ومؤثر في حياة  بتشينيو.

الرواية متوفّرة حاليا باللغة الإيطالية، هل هناك مشروع لترجمتها للغات أخرى، خاصة الفرنسية والعربية؟

الكتاب متوفر في إيطاليا باللغة الإيطالية منذ عام، ولقد تمّت ترجمته إلى الفرنسية من طرف مترجم جزائري يقطن بمدينة «تورينو»، يدعى كريم مترف، لقد قمت بإرسال المخطوط إلى الجزائر، وستصدر الترجمة الفرنسية بداية مارس المقبل عن «منشورات كوكو».

الرواية بالإيطالية
الرواية بالإيطالية

المتمعن في حياة علي بتشين يجد أنه ارتبط بعلاقة حبّ كبيرة مع الأميرة «لالاهم»، ابنة أحمد بلقاضي، سلطان مملكة كوكو بجبال جرجرة، فهل لهذه القصة دخل في اختيارك لمنشورات كوكو لنشر روايتك في الجزائر؟

صدقني لم يكن اختيارا بالمعنى الكامل للكلمة، بل للصّدفة دور في ذلك، خلال زيارتي الأخيرة للجزائر، جمعني لقاء بالسيد أرزقي أيت العربي المسؤول عن دار النشر، مع بعض الأصدقاء، تحدّثنا قليلاً في موضوع الرواية، فأخبرني أن دار النشر التي يمتلكها تسمى «كوكو»، بقينا على تواصل بعد ذلك، وقمنا بالاتفاق على نشر الرواية معًا في الجزائر.

كيف استقبل المشهد الثقافي الإيطالي روايتك التي تعتبر متفردة في الموضوع الذي طرحته؟

«علي بتشينيو» موروث مشترك بين إيطاليا والجزائر. كثير من البحّارة الإيطاليون اشتهروا عبر العالم ولقد حان دور بتشينيو من أجل أن ينال حقّه من الصيت، لقد قدمت الرّواية في عدة ندوات ومناسبات ثقافية في إيطاليا، كما أن هناك عرضا مسرحيا مقتبسا من الرواية سيعرض بالمسرح البلدي لمدينة ماسا بداية من جانفي المقبل، ثم يطوف حول مختلف المسارح، النص المسرحي من تأليف شقيقي ألبرتو نيكولاي، كما أن عديد الصّحف والمواقع تطرّقت للرواية وللقصّة عامة.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

المرأة التي أبصر طه حسين بعينيها

في سنة 1917، تزوّج طه حسين (1889-1973) عميد الأدب العربي في العصر الحديث، من الفرنسية …

فاطمة بلحاج : متى ينتهي هذا الصمت؟

من ألمع الأسماء الجزائرية في عالم التمثيل السينمائي والمسرح الجزائري، تألقت في العديد من الأدوار …