الأربعاء، 26 فبراير 2020

بيان : في ردّ الاعتبار لإيزابيل إيبرهارت


كالعادة، تحلّ ذكرى رحيل الكاتبة والرّحالة إيزابيل إيبرهارت (1877-1904) في صمت.. 112 سنة مرّت على موتها التّراجيدي، في عين الصّفراء، جنوب غرب الجزائر، ويبدو وكأننا لم نتّفق بعد على سيرة ثابتة لها، وما تزال الكاتبة، في غيابها، تتحمّل وزر شائعات واتهامات ومغالطات لا أساس لها من الصّدق، رغم كلّ ما كتبته، ورغم دفاعها عن قضايا الأهالي، ومسائل وهموم السّكان الجزائريين، نهاية القرن التّاسع عشر، وبداية القرن العشرين، ورغم «جزائريتها» وتأصّلها، لم تنل سوى «الجحود» من أبناء البلد الذي أحبّته، والذي انتمت إليه، بمحض إرادتها. 
في زمن الرّقمنة، لم تعد المعلومة خفيّة على أحد، بات من السّهل أن نتوصّل للأرشيف ولماضي الشّخصيات، أن نُطالع سيّر ووقائع وأحداث، أن نقرأ ما جرى بعين «مُغربِلة»، لم يعد خفياً على أحد الوجه الحسن الأصيل لإيزابيل إيبرهارت، نقاء علاقتها بالجزائر، نضالها في الصّحافة وفي الأدب، من أجل كرامة الجزائري، صبرها وصمودها ودفاعها عن قضايا آمنت بها، فهل من المعقول أن نواصل تجاهل فضائلها، وندير ظهورنا لها، كما فعلنا مع كتّاب وفنّانين آخرين، خدموا الجزائر، في اللحظات الأكثر حرجاً وحساسية من تاريخ البلد؟!
إيزابيل إيبرهارت لم تكن يوماً في صفّ عدوّ، فلا هي فرنسية، ولا هي كولونيالية، لا مقرّبة من إدارة ولا من عسكر، بل هي سويسرية، من أصول روسية، مُسلمة، عاشت فقيرة، مقتنعة بالحدّ الأدنى من شظف العيش، ماتت هي ووالدتها في الجزائر، وفاءً منها لخيار القلب، فاتحة بذلك عهداً جديداً لكتّاب أجانب عاشوا وكبروا ونجحوا في حضن الجزائر.
وقد شكّلت ذكرى وفاتها، التي تُصادف تاريخ 21 أكتوبر، فرصة لمثقفين وكتّاب جزائريين، للحثّ على أهمية أن تستعيد إيزابيل إيبرهارت شيئاً من حقوقها الضّائعة، أن يردّ لها الاعتبار، معنوياً أولاً، و أن تكون ذكرى وفاتها يوماً وطنياً، ذكرى ثابتة، نحتفل فيه بالكتّاب والفنّانين الأجانب الذين عاشوا في الجزائر وخدموها، وهم كثر: مريم ماكيبا، سليمان العيسى، سعدي يوسف، أحمدو كوروما، تيرنو مونينمبو، جاك بيرك وغيرهم، كتّاب وفنّانون وصلوا للعالمية، وكانت لهم محطّات أساسية في الجزائر. ومن المهم أيضاً أن نردّ الاعتبار لإيزابيل إيبرهارت بإطلاق اسمها على واحدة من المنشآت الثقافية أو التربوية – التي هي قيد الإنشاء –، لتتعلّم الأجيال الشّابة أن الجزائر كانت وما تزال فضاءً إنسانيا كوسمبولتيا، يسع الجميع برحابته، يحتضن الثّقافات والهويات بتعدّدها، بمختلف أطيافها، ويحمي المثقف، سواءً كان جزائري المولد أو جزائري الانتماء.

Enregistrer

Enregistrer

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

حراك: صحوة البركان الجزائري

حراك: صحوة البركان الجزائري

مئة سجين رأي لخفض وهج المواكب، تحاول السلطة منذ الصائفة منع سكان باقي المناطق من …

التّصوير العاري في الجزائر.. الجسد فنون

التّصوير العاري في الجزائر.. الجسد فنون

كريمة.أ.نواصر جيل جديد من الفنّانين عايش عشرية الذبح في تسعينيات القرن الماضي يُحاول ترميم ملامح …