الخميس، 27 فبراير 2020

«الجنة في انتظار» نساء داعش..؟!

فائزة مصطفى

فيلم عن نساء داعش

يُعرض في قاعات السّينما الفرنسية فيلم يحمل عنوان «الجنّة في الانتظار»، حيث تحاول المخرجة الفرنسية ماري كاستيل مونسيون شار، على مدار ساعة وأربع وأربعين دقيقة تشريح ظاهرة تجنيد الفتيات الفرنسيات في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية داعش والإجابة على سؤال محوري: من الذي يدفع هؤلاء القاصرات للالتحاق بالتنظيم الإرهابي؟

ليست تقنية التّصوير العالية وحدها من تشدّ الجمهور إلى وقائع الفيلم نفسه، بل قدرة السيناريو على سرد حكاية مجنونة وصادمة في آن، لفتاتين تأثرتا بالفكر المتطرّف لتنظيم داعش أيضا، حيث يرصد الفيلم دوافع صونيا للتخطيط لشنّ، هجوم بعد فشلها في الذهاب إلى سوريا للالتحاق بـتنظيم الدّولة الإسلامية في العراق والشّام. وزميلتَها ميلاني، عازفة الكمان، التي وقعت في حبّ أحد قادة التنظيم عبر تواصلهما في شبكات التواصل الاجتماعي، وخططت للقائه فيما يُسمّى بأرض الإسلام أو أرض الخلافة، كما يكشف العمل السينمائي عن حجم المعاناة التي تتكبّدها عائلتا الشابتين.

ويتقاسم البطولة في هذا الفيلم كلّ من الممثلة ساندرين بونار، ونعومي مارلون، وكلوتيد كورو، إلى جانب مشاركة الكاتبة والباحثة في الإسلاموفوبيا دنيا بوزارن ويذكر أن الفيلم انطلق تصويره بعد الاعتداءات التي طالت العاصمة باريس في الثالث عشر نوفمبر/ تشرين الثاني العام الماضي وتبنتها داعش وخلاياها، حيث تقول المخرجة ماري كاستيل مونسيون شار: «كلما فهمنا الفكر الراديكالي أكثر كلما تسلحنا أكثر لمواجهته».

ويأتي عرض الفيلم في فرنسا بعد مرور أسابيع فقط على تفكيك شبكة تضمّ فتيات جهاديات كنّ يُخططن لتنفيذ اعتداء بالقرب من كاتدرائية نوتردام دو باري وسط العاصمة باريس، وفي فترة تعرف صعود المتعاطفين مع داعش ومع أفكارها المتطرّفة، كما يطرح الفيلم موضوع الفكر المتطرّف بكثافة في وسائل الإعلام الفرنسية وخطابات السياسيين، لاسيما منذ العمليات الإرهابية الأخيرة التي مسّت عددا من المدن في هذا البلد وراح ضحيتها عدد كبير من الأبرياء، واندفع الكثير من الإعلاميين والكتّاب والمفكرين للبحث في أسباب تفشّي هذه الظاهرة في الجمهورية العلمانية، وازدادت حدّتها منذ بدء النزاع في سوريا والعراق، في سنوات القليلة الماضية.

وكانت الاحصائيات الرّسمية التي أصدرتها الحكومة الفرنسية في شهر مايو/ أيار الماضي قد كشفت عن تبنّي نحو 9300 شخص للأفكار الجهادية متشدّدة، 30 بالمائة منهم نساء، و20 بالمائة هم من فئة الشباب القاصرين.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

دعه يكتب، دع الأثر يدلّنا عليه

دعه يكتب، دع الأثر يدلّنا عليه

بدءًا كانت الفكرة ثم التطبيق وننتظر معًا الأثر. عندما قمنا بالإعلان عن تنفيذ الفكرة تطرقنا …

هيننغ مانكل: الحياة تكمن في الإبداع

هيننغ مانكل: الحياة تكمن في الإبداع