السبت، 4 يوليو 2020

الشّهيد فرنان إيفتون يُعدم مرّة أخرى في الجزائر

فرنان إيفتون

أقدمت هذا الأسبوع بلدية وهران على نزع لافتة لشارع يحمل اسم المناضل فرنان إيفتون(Fernand Iveto«n (1926-1957» ووضعت بدله اسم الشّهيد بشير بوعامر. والسّؤال المطروح: هل تدرك بلدية وهران فظاعة ما ارتكبته من جرم في حقّ التّاريخ والذّاكرة الوطنية وهل تعلم أن المناضل الجزائري، الفرنسي الأصل فرنان ايفتون تعرّض للاستنطاق، ولأبشع أنواع التّعذيب، قبل أن ينفذ فيه الاستعمار الفرنسي حكمًا بالإعدام بواسطة المقصلة، وذلك بتهمة محاولة تفجير معمل، وأيضًا بتهمة انخراطه في صفوف فدائيي جبهة التحرير بقيادة الشهيد طالب عبد الرحمن، في سجن برباروس في الجزائر العاصمة سنة 1957؟ يومها كان فرنسوا ميتران الرئيس الفرنسي الأسبق، وزيرا للعدل، أين وافق دون تردد على الحكم، بعد أن باءت بالفشل، جميع محاولات ثنيه عن تنفيذ الحكم، من طرف العديد من الشّخصيات والمنظمات الدولية، وخاصة الحزب الشيوعي الفرنسي، الذي كان فرنان إيفتون ينتمي إليه.

فرنان ايفتون

وحسب محاميه الذي حضر لعملية التنفيذ، قال فرنان في كلمته الأخيرة قبل تنفيذ الإعدام: «حياة إنسان، حياتي، لا تهمّ كثيرًا، ما يهمّ هو مستقبل الجزائر، والجزائر غدا ستصبح حرّة…»

وهكذا أعتبر فرنان إيفتون، الفرنسي والأوروبي الوحيد، الذي حكم عليه الاستعمار الفرنسي في الجزائر، بالإعدام، ونفذ فيه الحكم بواسطة المقصلة.

للإشارة شكّل فرنان ايفتون، الإنسان والمناضل، موضوع عمل روائي متميّز للكاتب الفرنسي الشاب جوزيف اندارس، يحمل عنوان: «عن إخواننا  المجروحين»(De nos frères blessés)، نال إثره جائزة غونكور لأول عمل روائي هذا العام. غير أنه فاجأ الجميع برفضه تسلم الجائزة، مبرّرا موقفه هذا، بأنه نابع من فلسفة حياة في إدراك الفهم الحقيقي الأدب، والذي يتنافى بالضرورة مع أي شكل من أشكال التنافس أو الصراع، حسب اعتقاده، واحترامًا منه للمبادئ التي كرّسها المناضل الراحل فرنان ايفتون، وهو موقف نابع كما صرح «عن رغبة عميقة في احترام الأفكار التي آمن بها فرنان ايفتون، العامل والمناضل من أجل المساواة الاجتماعية والسياسية».

غلاف رواية جوزيف اندارس

وكان الروائي الفرنسي  جوزيف اندارس قد صرح في حوار مطوّل أجرته معه مجلة «نفحة»، بخصوص الرواية قائلا: «لم تكن قطّ مشروع كتاب بحثي. يوجد كتاب يسرد حياة إيفتون، وأردت، أنا بصدد التّفكير في المشروع، أن أحكي عن إيفتون، أن أعطيه نفساً، وفرض النمط الروائي نفسه عليّ».

ليضيف: «باعتقادي، أنّ موته – الذي لم يكن يتمناه، كان يأمل في الخروج من السّجن– ينطوي على أبعاد أخرى، عدا البعد الوطني: الاستقلال، بطبيعة الحال. لكن التصوّرات وحدها لا تكفي دائماً لتحريك النّاس. القضية لها تشعّبات. أنا حاولت الإحاطة بالحالات النفسية التي تختبئ خلف صورة شهيد. من النّادر أن نصادف حالة يقرّر فيها شخص ما، ذات صباح، وضع قنبلة، في مصنع: المنشور يحمل أجوبة، والأدب يحمل أسئلة. أنا لا أواجه الاثنين، فهما مرحلتان، ويتوجّب علينا أن نحافظ على استقلاليتنا، مع أنهما أحيانا يتقاطعان. المعمّر ليس حرًّا، مادام المستعمر ليس كذلك. في هذا الاتجاه، أعتقد أنكم فكرتم في فرنسا. الاضطهاد ينقلب، بالدّرجة الأولى، على الجلاّد، وهذه حقيقة – ولكن هذه الرواية تتموقع أولاً في صفّ المضطهدين. المناضل والفيلسوف فرنسيس جونسون، وعلى العكس من إيفتون، لم يكن يتحدّث كجزائري، لكنه حكى كيف أن «الخيانة» يمكن أن تتحوّل إلى «وفاء»: بخيانة فرنسا – ظاهريا – أي بدعم الثوريين الجزائريين، جونسون كان يعتبر نفسه وفياً لفرنسا، التي كان يحملها في قلبه. إيفتون جزائري، وكما قال خلال محاكمته، هو أحبّ فرنسا. كان يستهدف نظامًا، هياكلا، ومنظومة، وليس شعباً ولا ثقافة. نعم، نستطيع دعم فرنسا، من خلال تحطيم الإمبراطورية… ».

 

 

Enregistrer

Enregistrer

Enregistrer

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …