الأربعاء، 26 يناير 2022

ديودوني نيانغونا: الرّوح وقطعة الخشب

ترجمة: صلاح باديس

ديودوني نيانغونا

ديودوني نيانغونا(1976-)، كاتب ومسرحي من الكونغو برازافيل. هنا نصّ له، مقتبس من كتاب «كوميديّ الكتابة».

نحن نُخاطر بأن نختفي لأننا لم نكُن. لكن «نحن»، هي البقية التي تحيط بنا، هي الغبار الذي نرفعه بخطواتنا عندما نمشي، هي الرّيح الذي تتبادله مناخيرنا، «نحن» هي كل ما نلمسه، هي كل ما يرشحُ منّا.

إنّها نحن. رجل قال لي ذات يوم: «إنه لشيء مجنون أن تكون كل أقنعتنا في متاحف بأوروبا». وأنا أجبته: «الشّيء المجنون، هو أنّك لا زلت تفكر في الأمر. ما بين أن تخسر روحاً وتخسر قطعة خشب، ما هو الأكثر مأساوية حسب رأيك؟». نظر إليّ في صمت سمكة، بينما أكملت: «الشّيء الوحيد الذي لا يجب أن تخسره، هو روحك، وليس قطعة خشب. غلطة أفريقي مثلك هو أن يظنّ أنّه فقد ثقافته بفقدانه قطعة خشب. وغلطة سارق قطعة الخشب هو ظنّه بأنّه سرق أفريقيا بسرقته قطعة خشب. في حين أنّ قطعة الخشب ليست لها أي قيمة بدون روح قطعة الخشب. وروح قطعة الخشب الأفريقية ليست في الخشب، بل هي في الأفريقي ذاته. هي بداخلك وبداخلي، بداخلنا نحن.

إذا، يا أخي، لا تقع في غلطة الظنّ أنّهم أفرغوك، أنّك ضعت، أنّك انتهيت، أنّك ملعون، وأنّك لن تخرج من هذا أبداً، أنّك خسرت ثقافتك. هذا، ما يحكيه كلّ العنصريين ليقتلوا: يحكون أنّ أفريقيا ضاعت. والأدهى أنّهم يضعونه في رؤوس النّاس مثلك بالقوّة حتى تظنّ أنّه ما عاد من الممكن فعل شيء، وأنّها نهاية العالم.

هذا، نسمي هذا قتل النّاس على نار هادئة. أفريقيا هي المستقبل، والمستقبل هو الحاضر. لم يأخذوا منّا شيئاً. ذاك الذي يظنّ أنّه أخذ أفريقيا، القوة الأفريقية، الفنّ الأفريقي، الثّقافـ(ات)ـة الأفريقية، بأخذه قطعة خشبٍ عنده، هذا يعني أنّه جدّ متأخر بالنسبة لنفسه. الرّوح ليست في الخشب. أتركهم يظنون أنهم أخذوا كل شيء. الخشب نحتناه، نحن.

نستطيع أن ننحت أيضاً بالحديد، بالرّصاص، بالبلاستِك، نستطيع أن ننحته بالكلمات، نستطيع أن ننحته بالجسد، بالفكر والإيقاع. نحن الرّوح. الأموات يحتاجون إلى الأحياء. وقطعة خشبك في المتحف الفلاني، تغوّط عليها».

غلاف كتاب «كوميدي الكتابة»

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

آمال عمر تكتب: الشّيفرة

آمال عمر تكتب: الشّيفرة

تَتوقُ كُلُّ امرأةٍ إلى الزّواج بمَن يَنشُدُهُ القلبُ ويرضَاهُ لإنشاء أسرة تُحقّق فيها ومعها كَيانَها …

سلالم ترولار

سيرة العطب وصناعة الآلهة

محمد بوزيان يواصل سمير قسيمي مساره التّأسيسي لسردية لها هويتها المفتوحة برؤية تتجلّى بالاشتغال المستمر …