الأحد، 28 نوفمبر 2021

جريمة في حقّ المدرسة وعنف ضدّ المسيحيين

يستند بعض الأفراد، في الجزائر، إلى الحديث النّبوي، الذي يتعلمونه سنوات المدرسة: «ما من مولود إلا يُولد على الفطرة، فأبواه يُهوّدانه أو يُنصرانه أو يُمجسانه». ويصرّون على تحريف تأويلات الآية: «ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً، إنّك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً». من أجل رفض الآخر في الإسلام.

ينشأ الطّفل، في الجزائر، داخل أحادية تفكير المدرسة. التي تُدرّس مادة التّربية الإسلامية، وفق منهج متوارث عن حقبة الرّئيس الأسبق الشّاذلي بن جديد. وهو منهج سبق وطعنت فيه وزيرة الثّقافة السّابقة خليدة تومي، وقالت: «أكبر جريمة أرتكبت في حقّ الشّعب الجزائري هي المنظومة التّربوية والمدرسة. كلّ الأخطاء تغتفر إلا الخطأ الذي يُرتكب في حقّ المنظومة التّربوية والمدرسة. إعادة التّصحيح عملية صعبة أدّت إلى تخلّف البلد». وتضيف: «الشّاذلي بن جديد سلّم المدرسة للسلفيين».

هذه المدرسة التي لم ترتشف من مكوّناتها العقائدية سوى عبارات التّمييز العدائية، مثل: «الرّجال قوّامون على النّساء». و«أعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل». آيتان يتم تفسيرهما خطأ، ويعتمد عليهما البعض للحطّ من قيمة المرأة وتغذية مشاعر الكراهية ضدّ غير المسلمين.

الكراهية الآن تتّجه نحو مواطنيهم من المسيحيين.

في تقرير أجنبي، صدر من سنوات قليلة، نقرأ: «المسيحية في دول شمال أفريقيا، من بينها الجزائر، تُعتبر الأكثر مأساوية»، ويؤكد التّقرير ذاته أن «نسبة المسيحية لا تزيد عن 0.5%»، هذه النّسبة الضئيلة جداً تجد نفسها في مواجهة الملايين من المسلمين المتعصبين للفهم الخاطئ لدينهم.

كان هنري تيسيي، أسقف الجزائر الأسبق، قد قال: «الجماعة المسيحية في الجزائر صغيرة جداً، وهي لا تتجاوز في مجموعها بقايا الأوربيين الذين لم يغادروا الجزائر بعد الاستقلال، بالإضافة إلى جماعات مسيحية جديدة تكوّنت خلال السّنوات اﻟ 15 الأخيرة. وهي جماعات تتكوّن من الطّلبة الأفارقة الوافدين للدّراسة في الجزائر وجماعات مسيحية جديدة تتكوّن من العمّال المصريين الأقباط واللبنانيين المارونيين وبعض العمّال الأوربيين».

ونشرت مجلة فرنسية شهيرة تقريرا يفيد أن 30 ألف مسلم جزائري اعتنقوا المسيحية خلال السّنوات العشر الأولى من الألفية الجديدة. رقم تخفية السّلطات الرّسمية، أو ربما تتجاهله. في وقت يظلّ فيه مسيحيو الجزائر يمارسون شعائرهم في صمت، غير قادرين على البوح بانتمائهم، مخافة ردّ الفعل العنيف من الآخرين.

أمام ترسّبات المدرسة، عنف المجتمع، الفهم الخاطئ للإسلام، يعيش المسيحيون في الجزائر حياة صعبة. ألم يقل رسول الإسلام: «أنا أوْلى النّاس بعيسى بن مريم» في دعوة صريحة للتّعايش مع المسيحيين!

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …