الإثنين، 18 نوفمبر 2019

لماذا يتحامل وزير الثّقافة على مجلة «نفحة»؟!

تتعرّض مجلة «نفحة»، منذ أشهر، لحملة «غير معلنة»: محاولات تشويه، إدعاءات وشائعات، كان يمكن أن نصمت عما يجري، ونغضّ الطّرف، كما يفعل البعض، كي لا ندخل في صدام مع جهة رسمية، وكي نكسب رضاها لاحقاً، لكن هذا الخيار يتناقض مع قناعاتنا، فمنذ البداية، قبل أكثر من عام ونصف العام، اخترنا أن نسير عكس التّيار، وأن نتحمّل مسؤوليات آراءنا، فنحن لا ننتمي لا لمعارضة ولا لسلطة، سلطتنا العقل، ولا ندّع امتلاك الحقيقة، بل نبحث عنها، ونضع أنفسنا دائماً في موضع «نادل» في خدمة القارئ.

حين قرّرت مجموعة من الصّحافيين والكتّاب المستقلين إطلاق موقع «نفحة»، كان الهدف واضحاً: انتشال الصّحافة الثّقافية المتعثرة في الجزائر، فالصّحافي الثقافي يكاد يكون الحلقة الأضعف في المؤسسات الإعلامية التي يشتغل فيها: الرّسمية والمستقلة، اتّفقنا على فتح المجال للآراء المختلفة، المتناقضة فيما بينها، والتي قد تتعارض أحياناً مع قناعاتنا، مع تجنب الرّقابة بكل أشكالها، كما عملنا على محاولة الدّفاع عن الحرّيات في الجزائر: الدينية والعرقية والجنسية، فالحريات كتلة واحدة لا تتجزّأ، إما أن ننسجم في الدّفاع عنها كلية أو نصمت!

في البداية، واجهتنا بعض النّفوس المريضة، أو المضطربة مع ذاتها، من زملاء في المهنة، لكننا لم نعر الأمر اهتماماً، ركّزنا على الأهم: تقديم أفضل ما يمكن من خدمة للقارئ وللإعلام الثقافي في آن، لكن الذي حصل لاحقاً أن شرارات العداء جاءت من «فوق»، من كاتب برتبة وزير كنا نعتقد أنه سيعمل على خدمة الثقافة بتنوّعها في البلد.

يعتقد البعض خطأ أننا نتنقد سياسة وزير الثّقافة الحالي، ومن يفكر في هكذا أمر هو فقط مجموعة من الأشخاص، تحاول أن تجعل من معركة ثقافية «معركة أفراد»، لكن المتابع الجيّد لما يُنشر في مجلة «نفحة»، منذ جانفي 2015، سيدرك أن همّنا هو الدّفاع عن المكتسبات القليلة المتبقية للمثقفين، وقد بدأنا محاولات تصحيح الوضع من أيام الوزيرة السّابقة نادية لعبيدي، خصوصاً بعد انزلاقها في إقرار قانون الكتاب، الذي لا يخدم لا الكتاب ولا مؤلفي الكتاب ولا ناشريه في الجزائر.

كلّما ورد حديث أو مقال في نقد السّياسة الثقافية في البلد، تنشط حسابات معيّنة على مواقع التّواصل الاجتماعي، للردّ علينا بشكل غير ثقافي: سبّ، شتم، وأحياناً تهديد، معتبرين من يتحدّث في الثّقافة وفي الشّأن العامّ إنما يمسّ بشخص «الوزير». ولكن، من يحرّك هؤلاء، الذين ينشطون بشكل منظّم، على مواقع التّواصل الاجتماعي؟

هكذا إذاً، يحوّل البعض معركة ثقافية، تخدم الخصم والصّديق، إلى مسألة شخصية، فقط للنيل منّا، ولمحاولة التّأثير على خطّنا، يترافق هذا الأمر مع تواصل التّضييق على «نفحة»، في مناسبات كثيرة، متناسين أن هذا التّضييق إنما يمسّ حقّ القارئ في الإعلام، بالدرجة الأولى.

كما أسلفنا، ليس يهمّنا أن نردّ على منتقدينا، لكن ما يؤسفنا أن الأمر يجيء من شخص مسؤول، من وزير هو على علم أن أي منصب سياسي ليس  يتعلق سوى بأجندة زمنية محددة، أم منصب مثقف فهو رتبة لن ننالها سوى بكفاءاتنا في الصّدق وفي خدمة الثقافة والآخر. هل سنيتبهون أن سنوات المنع والتخويف ولّت، وأن الجزائر ملكنا جميعاً، تكفينا وتكفي من سيأتي بعدنا؟!

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

5 أكتوبر 1988.. النّار والرّماد

3 أكتوبر 1988، كآبة وطنية شاملة.. الوجوه مكفهرة، اليأس يئن مثل غربان فوق الرّؤوس، الشّرطة …

بابيشة

آخر فيلم في زمن بوتفليقة يحكي عن “بابيشة” تائهة

يُثير فيلم “بابيشة”، منذ أيّام، نقاشات متضاربة فيما بينها. يروي الفيلم قصّة فتيات يقطنّ في …