الإثنين، 18 نوفمبر 2019

من سيصطاد بوكيمونات الجزائر؟

حمزة دايلي

لعبة «بوكيمون غو»(Pokémon Go) تمكّنت من إدخال سحر وألوان في يوميّات الشّباب الجزائري الرّتيبة، حملت هذه اللعبة أشياءً لطيفة في ظلّ تشوّه عامّ يمسّ حياة المجتمع.

الحياة الافتراضية هي «المسكن» الذي يلجؤون إليها في محاولة منهم لتجاوز الأزمات النفسية والاجتماعية التي يتخبطون فيها، أزمات يحاولون عبثًا التّخلص منها.

اللعبة ذاتها، التي تتّخد خريطة المدن الجزائرية مسرحا لمغامراتها، أضفت على الشوراع نوعاً من البهجة، فاختفت مشاهد الخراب الحضري، وأصبح التجوال في شوارعها متعة، مرفقاً بتصوّرات جميلة صنعها مصممو اللعبة عن أحيائنا وشوارعنا، مع موسيقى سمفونية تتبع نغماتها خطوات الشّاب الطامح لاصطياد بوكيمونات نادرة.

فكرة «بوكيمون غو»(Pokémon Go)، التي تدمج ما بين الخرائط وروح المغامرة، من خلال التجوال والاصطياد، منحت شبابا ثقة في أنفسهم، أولئك الذين اصطدموا طويلاً بحواجز الواقع، فكانت اللعبة بمثابة تبادل الأدوار وأعطت الشباب حرية التّحكم في عالمهم.. هذا العالم الذي يبقى افتراضياً في انتظار أن يوقف أحد ما «بوكيمون» أو بوكيمونات الواقع الجزائري.

تسمح اللعبة في إبراز الذّكاء والقدرة الذاتيين، وذلك من خلال الدخول في معارك واختيار بوكيمونات يعتقد اللاعب بأنه الأقدر على الظّفر بها، وتعطي اللعبة ذاتها هامشا واسعا للخيارات الفردية وهو ما ينتج عنه مسؤولية يتحمّلها فيما بعد الشاب، لكن وصاية البوكيمونات حطمت روح المسؤولية وقامت بإخصاء فحول الشباب.

اللعبة التي تنقل عالم العنف من الواقع إلى عالم الافتراض، يفرج فيها شباب عن غضبهم، يصارعون فيها من رهنوا مستقبلهم، ويتنافسون خارج الأطر التي وضعتها البوكميونات الواقعية، منافسة تقوم على إدراك تحوّلات العالم وقوانينه. «بوكيمون غو»(Pokémon Go) أعادت وصل شباب مع عالم طفولي جميل لم يشأ الشباب الخروج منه. إنه عالمهم الأصلي بعيداً عن العهدة الرابعة ومسرحيات التنمية المحلية، إنه عالم الأحلام البهية!

البحث عن بوكيمونات

يحلم لاعبو «بوكيمون غو» في اصطياد «بيكاتشو» وهو يرمز للصّديق الوفي الذي يُصاحب اللاعب طيلة أطوار اللعبة، في حين أن تغييرات الحياة اليومية للشباب الجزائري جعلتهم يحنّون فعلاً للصديق الوفي الذي لم تبعده الظروف المالية القاهرة أو الوضع الاجتماعي المتازم عن لحظات الطفولة، فبيكاتشو يعبر عن الخواء العاطفي الذي يعيشه الشّباب اليوم.

اللعبة تعلّمك كيف تعطي من جهدك للآخرين، أن تتنازل عن بوكيمونات قمت باصطيادها لغيرك، في حين تعلّمك بوكيمونات الواقع كيف تتسلّق على حساب البقية، كيف تقطع الطّريق عليهم من أجل أن لا يحصلوا على فرصة لهم.

فتوى صاخبة ظهرت، مؤخراً، حرّمت اللعبة واعتبرت ما فيها أداة تجسّس، لكن الشباب لا يكترثون بكلام الشيوخ، يعتبرون اللعبة لغة جديدة للتعبير عن أنفسهم من خلال التجوال والمغامرة، المتعة هي هدفهم! وهموم السياسية والوطن لم تعد لعبتهم المفضلة، فقد ملّوا الوعود الزّائفة والمؤجّلة.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

5 أكتوبر 1988.. النّار والرّماد

3 أكتوبر 1988، كآبة وطنية شاملة.. الوجوه مكفهرة، اليأس يئن مثل غربان فوق الرّؤوس، الشّرطة …

بابيشة

آخر فيلم في زمن بوتفليقة يحكي عن “بابيشة” تائهة

يُثير فيلم “بابيشة”، منذ أيّام، نقاشات متضاربة فيما بينها. يروي الفيلم قصّة فتيات يقطنّ في …