الإثنين، 18 نوفمبر 2019

اللغة ليست مجرد كلمات

رشيد فيلالي

من العادات المثيرة للاستغراب أن العديد من اللغات السلافية على غرار الألبانية والتشيكية والبلغارية ويمكن إضافة لها لغة من عائلة أخرى هي اليونانية حين يحرك المتحدثون بها رأسهم عموديًا(أي من الأعلى للأسفل)، فهذا يعني بأنهم يقصدون بذلك كلمة «لا».

في حين أن تحريك الرأس أفقيًا، فهذا يعني لديهم الموافقة أي..نعم!

لكن لماذا يكاد يقتصر هذا الأمر على الشّعوب السلافية فقط، فهذا برأينا لغز محيّر له قطعا ما يبرره ويفسره، وفي الحقيقة أن هذا التعبير الغريب والمقلوب مقارنة بالاستعمال الشّائع لدى سكان العالم لطريقة التعبير عن الرفض والموافقة بهزّ الرّأس، قد تسبب في حدوث الكثير من الارتباكات وسوء الفهم ولاسيما عند السّياح على وجه الخصوص، الأمر الذي يتطلّب قبل السفر إلى تلك البلدان معرفة على الأقل الحدّ الأدنى من ثقافتها وطرق تعبيرها وعاداتها في الكلام.

علما كما يقول المختصون أن اللغة ليست كلاما منطوقا فحسب، إذ أن اللغة في جزء معتبر منها قد يصل لدى البعض حتى إلى 70 في المائة وأكثر، عبارة عن إيماءات وحركات وأصوات وفراغات وإشارات جسمانية وغيرها من وسائل التواصل مع الآخر.

وربما يقول قائل بأن المذيع لا يستعمل كل هذه «الترسانة» من الإيحاءات اللغوية كما تقول ومع ذلك يوصل محتوى ما يريده من خطاب بطرق عادية، وهنا نفتح قوسًا لنشير إلى أن المذيع تحديدًا بحاجة إلى استعمال مزيد من المفردات وتعويض تلك الفراغات قدر الإمكان، علما بأنه مع ذلك ومهما أوتي من فصاحة وطلاقة في التعبير فإنه لا يستطيع أن يستغني كلية عن تلك الإيحاءات والأصوات الثانوية المكمّلة لصوره الصوتية، حيث أن أي صمت يتجاوز ولو بضع ثوان يعتبر عيبا مهنيا فاحشًا يجب تفاديه وتجاوزه مهما كان الأمر.

وطبعا ثمّة حلول لهذا النوع من العيوب المهنية، إذ يتم توظيف الفواصل الغنائية والبدائل الموسيقية وغيرها من التقنيات الحديثة الضرورية، التي لا يمكن الاستغناء عنها بتاتا في هذا المجال.

وعود على بدء فإن اللغة مثلما قلنا في مطلع حديثنا، ليست مجرد كلمات متراصة أمام بعضها البعض، وإنما هي كلّ متكامل من أدوات التعبير والاتصال يوظّفه المتحدث لإبلاغ رسالته للآخر، ويبقى «التّمكن» من ذلك مسألة نسبية بين المتحدثين طبعا، ناهيك عن طبيعة ومستوى لغة الخطاب ذاتها.. فتأمل.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

جائزة مقابل خيانة اللغة الوطنية

بتاريخ  30 جوان 1996، كانت قناة “TF1” الفرنسية بصدد نقل فعاليات الجائزة الفرنسية الكبرى لسباق …

هل التعريب في الجزائر استعمار جديد؟

هذا السّؤال الغريب في الحقيقة لم أطرحه أنا، بل هو استنتاج توصّل إليه الكاتب محمد …