الإثنين، 18 نوفمبر 2019

طرشاقة.. من الشّعب وإلى الشّعب

عزيز حمدي

من المسرحية

«زلموط»، «طرشاقة»، «زلاميط»، «طريطقة»، و«عمي العُرف».. هي مرادفات لكلمة «عود ثقاب» باللهجات الجزائرية المختلفة، وفي الوقت نفسه هي أسماء شخصيات مسرحية «طرشاقة» لأحمد رزاق، التي عرضت في المسرح الوطني الجزائري، والتي جسد أدوارها 22 ممثلا مسرحيا من 12 ولاية مختلفة.

«طرشاقة» عمل كوميدي درامي أراد منه المخرج أن يعكس واقعا متقلبا تعيشه المجتمعات العربية، يقوم على الطابوهات وعلى المنع، وذلك انطلاقاً من فكرة منع الحبّ تارة وتجريمه تارّة أخرى. وتحاول المسرحية ذاتها تقديم إجابات مناسبة لهذا الوضع، في قالب هزلي وساخر.

التّحدي كان شعاراً لهذه المسرحية من البداية، فمجرد التّفكير في إنجازها كان خياراً صعبا، لما تحمله من رسائل ساخرة قاطعت أسلوب التشفير الذي يميل إليه الكثيرون اليوم، التّحدي الثاني ﻟ«طرشاقة» هو المزج بين كوميديين قادمين من آفاق مختلفة، من ولايات مختلفة، من تجارب مختلفة. بالإضافة إلى الظّروف الصّعبة، فالعام و الخاصّ منا على علم بمناخات الفنّ في البلد.

كنت شاهداً على مخاض المسرحية، ووقفت على  ضعف العمليات الإتصالية للمسرح الوطني، فكيف نقوم بإغراء الجمهور للقدوم إلى المسرح ونحن نعلم أن العروض الأولى للمسرحية كانت تتزامن مع توقيت مباريات كأس أروبا لكرة القدم؟ ومع ذلك تمكّن فريق العمل من فرض منطقه متجاهلاً كل العقبات.

«طرشاقة» كعرض مسرحي لم يكن استثنائياً، لكنه كان عرضا أقلّ ما يقال عنه: صادق ومتكامل إلى درجة أنه دفع بالكثيرين إلى طرح جملة من التساؤلات: هل هو الديكليك أخيراً من وقف وراء نجاحها؟ هل تصالح الجمهور مع المسرح؟ هل هكذا يجب أن يكون المسرح؟

من المسرحية

طرشاقة جاءت كغيرها من مسرحيات، لكنها سارت في المنهاج الصّحيح المعمول به والمتّفق عليه في دساتير السياسات الثقافية، ثم نجحت طرشاقة فعلاً في مصالحة الجمهور مع مسرحه، والتساؤل الحقيقي الآني: لماذا علت أصوات واصفة هذا العمل ﺒ«مسرح النّخبة»؟ عن أي نخبة نتكلم؟ وقد تفاعل الأطفال قبل الكبار مع سيناريو المسرحية. لماذا يتجنب مثقفون رسميون الحديث عن المسرحية؟ ربما لأنها مسرحيــــة «من الشّعب وإلى الشّعب»! أو ربما هؤلاء هم من كانت لهم القراءة الصحيحة للعرض.

الشّيء الأكيد أن طرشاقة سجلت اسمها في قاموس المسرح الجزائري رغم كلّ الصّعوبات.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

5 أكتوبر 1988.. النّار والرّماد

3 أكتوبر 1988، كآبة وطنية شاملة.. الوجوه مكفهرة، اليأس يئن مثل غربان فوق الرّؤوس، الشّرطة …

بابيشة

آخر فيلم في زمن بوتفليقة يحكي عن “بابيشة” تائهة

يُثير فيلم “بابيشة”، منذ أيّام، نقاشات متضاربة فيما بينها. يروي الفيلم قصّة فتيات يقطنّ في …