الأحد، 19 نوفمبر 2017

تأثير المسلسلات التركية: ظواهر لغويّة مستحدثة

د. خيرة منصوري

من الظّواهر اللّغوية المستحدثة، والملفتة للانتباه، والتي أخذت في التمدّد والانتشار في مجتمعنا الجزائري؛ إحداث تغيير؛ قد يكون بحذف أو زيادة. في مثل:
جدّي، جدّتي: صارت جدّو- جدّتو
عمّي، عمّتي: عمّو- عمّتو
خالي، خالتي: خالو – خالتو
ياء النّسبة، تنزع من هذه الكلمات الدّالة على الصّلة الرّابطة الوثيقة بين المتكلّم والمخاطب، وياء النّسبة هذه، هي ياء المتكلّم، ينسب الشيء إلى نفسه، بإضافته له.
وعند النّسب إلى اسم ما، يجب أن يلحق بالاسم المنسوب إليه ياء مشدّدة مكسور ما قبلها. وهذا يحدث تغييرا معنويا. وهو أن يصبح اللّفظ اسما للمنسوب، بعد أن كان اسما للمنسوب إليه «جدّ: جدّي». فالنّسبة في اللّسان واللّغة، كالنّسبة البشرية والمصاهرة، والتّبعية تخضع لقوانين البيئة .
وعند تجريد هذه الكلمات المحمّلة بأسمى المشاعر – على ألسنة الأطفال خاصّة – من ياء النسبة، تضعف الدّلالة، فتفتر العلاقة و تحدث الهوّة. وتتحوّل هذه الكلمات بل والمعنيون بها بحكم القرابة، «نكرات» بعد أن كانوا «معارف».
و هذا التّهجين، يحدث تماشيا مع ما يتلقّاه المتفرّج من المسلسلات التركية ومن يتلقّف هذه الظاهرة هنّ الأكثرية من النّساء، حيث يقمن بتلقينها لأطفالهن؛ ظنّا منهنّ، أنّ هذه الظاهرة القادمة من المسلسلات التركية تطوّر و أيّ تطوّر!

الوقف على الساكن والتنغيم في الدارجة الجزائرية

إنك ان تكلمت بالعامية فوقوفك، يكون على الساكن، في مثل المركّبات المذكورة «حرفتْ بوكْ لا يغلبوكْ»، «يصولْ و يجولْ»، فالعامة تتكلم، وتنهي مفردات كلامها بالسواكن؛ فصارت ظاهرة الوقف على الساكن متفشّية، مطّردة  في العامّية.

حيث يرى المختصون في المسألة اللغوية أن الميل إلى الساكن هو ميل إلى خفّة النطق، «وقد يعترض معترض قائلاً؛ إنّ الحركات، تعني أنّ الناس تخشى الوقوع في الخطأ النحوي، لقلنا لا نعني بذلك كلّ العامّة، بل من له نصيب بالحديث الفصيح يحاول تجنّب الكلام بالحركات لئلا يقع في الخطأ النحوي فيرى السكون أسلم و إلا كان خطأ»

و في نظري أنّ الوقوف على الساكن ليس من باب «اجزمْ تسلمْ»، وإنّما هو للخفّة من جهة وجلب اهتمام السامع من جانب آخر. ذلك أنّ السكون ليس عدمًا، إنّما هو وقف الحركة، وفي وقف الحركة، تركيز على شيء مخالف لها، جدير بالاهتمام .

تلوين بعض المفردات بإدخال حروف المدّ، للمبالغة وإحداث نغم في مثل «طوط فلحيوط»، فمدّ الصوت بالواو، هنا لتصوير مدى انتشار الإشاعة، وامتداد مساحة دويّها، كما في «شلول بلول»، والمعنى واحد. وفي «عيش تشوف»، دلالة مدّ الصوت – أثناء الأداء الكلامي- على ثائية العمر الزمني، ومعايشة الأحداث المفاجئة المدهشة. وازدواجية العبارة، تختزل شحنة انفعالية، وتحمل طاقة تعبيرية  قويّة . في مثل «اخدمْ يا الشاقي للباقي» و «كول يا المستراحْ»

نلاحظ حضور حروف المدّ «الألف و الواو»، في هذا التعبير المزدوج، للدّلالة على استمرارية السّعي للحصول على الرّزق في القسم الأوّل، وبالمقابل، فإنّ الوارث لهذا الرّزق، يستمتع به مرتاحا.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

بختي بن عودة: أنا زمن رمزي

تزامنت ذكرى رحيل مفجع لبختي بن عودة مع رسالة واجهت وجهرت وابتعدت عن التّبرير والتّعليل.. …

جسد المرأة بين السّلطة والمال

سعاد زاهي في البداية وُلدتِ فتاة، حسناً، هذا أمر جيّد إلى حين، في مجتمع مازال …