الثلاثاء، 24 أكتوبر 2017

الأمازيغية مستقبل الإسلام المغاربي

فرحات عثمان

زمن ما بعد الحداثة الرّاهن يقتضي تجدّد الإسلام

إن الأمازيغ، بحكم اختلاف لغتهم، هم إحدى أقليّات العالم الإسلامي، بل هم أكبر الجماعات اللغوية غير العربية في الوطن العربي كلّه مع الأكراد.

وبما أن اللغة هي عامل فاعل في الحضارة والثّقافة خاصّة، فمن شأن اختلافها العمل على –  لا التّباين الحضاري – بل الإثراء، لأن المختلف اليوم هو الذي يثري المؤتلف ويقوّيه.

نظرًا لأن البربر حضاريًا وثقافيًا مختلفون داخل المجتمع العربي الإسلامي، فهم هذا «الآخر» الذي يأتي بالدّفع من الدّاخل ليحي ما مات فينا، مع تراكمات تاريخ ثري هو اليوم شديد المرض لشدّة ما رسب في ديننا دون غربلة، لانعدام المحرّك النّقدي الفاعل من الداخل، بعد ركود الحضارة العربية الإسلامية.

زمن ما بعد الحداثة الرّاهن يقتضي تجدّد الإسلام. خاصة وأنه لا زال متأثرًا بما شابه من إسرائليات تغلغلت إليه في آخر فترة حداثته، التي سبقت الحداثة الغربية (التي أسميها الحداثة التراجعية)، وهي إلى الآن تربط دين الإسلام بقاطرة الحداثة الغربية فيتشبث بها العديد منا، وقد ذهلوا عن الحقيقة المرّة، ألا وهي أن حضارة الغرب هي بعد آفلة ببزوغ حقبة ما بعد الحداثة.

ولا شكّ أن ما زاد في حال التردّي هذه التّزمت السلفي الذي يغذّيه الغرب لحاجة في نفس يعقوب. رغم ذلك، ففي الإسلام السّلاح الفتّاك لهبة حضارية تتمثل في الصّوفية، وهي أفضل الإسلام؛ ونحن نعلم جذورها البربرية بالمغرب الكبير.

في مثل هذا المخزون الحضاري والثّراء التّليد ما يكوّن تعدّد الثّقافات وتنوّعها، الشّيء الذي من شأنه ضمان مستقبل أي ثقافة. ولا يكون هذا إلا بالتّلاحم بين مختلف مكوّنات الشعب الجزائري حول ما يؤلف بينهم..

إن الخطأ كل الخطأ اليوم هو في عدم استغلال ما بين العربي والأمازيغي من تجانس لا يزيده تباينهما إلا قوة؛ ولا شكّ أنها تزداد لحمة بعودة تكوّم من طرف الجميع إلى فهم أصيل للدّين وقراءة ما بعد حداثية للإسلام، فهي التي من شأنها أن تعيد للإسلام ما يميّزه من تقديس للحريات، كلّ الحريات، ونفي لكل الوساطات بين الله وعبده؛ فلا تسليم إلا لله في أمور الدّين حتى يكون الإسلام (وأنا أكتبه إ–سلام) هذا السّلام المنشود الذي كان ويبقى رغم أنف كلّ من ادعى الأخذ بتعاليمه وهو ينسفها نسفًا كأشدّ أعدائه.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

من اللاّضية إلى الدّمى الجنسية

هل كان يعتقد السيد “لاض” أن ثورته، التي بدأها ضدّ الآلة سنة 1811، ستنتهي إلى …

كمال داود: من حقّي أن أفجّر الأسئلة، لا القنابل

ترجمة: سماعن جلال الدين كمال داود في حوار شيّق مع المجلة الأسبوعية الفرنسية “لوبوان”، عن …