الجمعة، 3 ديسمبر 2021

«الحديث قياس» في الحكم والأمثال الشعبية.

أحمد عقون: مؤلف الكتاب

صدر حديثا عن دار لالا صفية للنشر والتوزيع، كتاب يقع في 220 صفحة، من الحجم المتوسط، يحمل عنوان «الحديث قياس» لصاحبه أحمد عقون، يستعرض فيه مؤلفه، مجموعة من الأمثال الشعبية والحكم المتداولة عبر منطقة الجنوب الغربي الجزائري. وهي أمثال تتقاطع في معظمها مع نظيراتها في مجموع مناطق الوطن، مع بعض التفاوت الطفيف في نطقها، وقد استطاع المؤلف أن يجمع فيه ما يربو عن 2000 مثل شعبي، يتم تداولها في المنطقة، مع الحرص على شرحها ومحاولة مقارنتها مع حكم وأمثال العربية قد تتشابه معها في المعنى.

وقد تطلب هذا العمل المهم من الباحث أحمد عقون ثماني سنوات من البحث والتنقيب، كما قال : «كنت أعكف على التقاط وتسجيل كل مثل طرق مسمعي، فأدوّنه في مذكرتي التي لم تفارقني طيلة هذه المدة، مستعينا في ذلك بأشخاص يحفظون الأمثال الشعبية ويردّدونها في حديثهم اليومي»، مضيفًا : «وقد خلُصت إلى أن نسبة كبيرة من الأمثال الشعبية المتداولة في ولاية النعامة، هي نفسها في باقي ربوع الوطن بل وبعضها منتشر عبر كامل الوطن العربي، فمنها ماله جذور عربية وأخرى أمازيغية، وهو الأمر الذي يدل على امتزاج وتواصل الثقافة العربية الأمازيغية وامتدادها من الخليج إلى المحيط، وأن الاختلاف الوحيد بينها هو في طريقة صياغتها ولفظها، لهذا أردت أن أدرجها بلهجة خاصة هي لهجة أهالي منطقتي وكما ينطقها أغلب سكانها، معرّفا بذلك بجزء من الثقافة الشعبية لمنطقة عزيزة علينا من القطر الجزائري. وذلك للتعرف على الحياة الذهنية والروحية لأسلافنا الأقدمين، والوقوف على ما احتوته تلك الأمثال من قيّم، وما تضمنته من مضامين تربوية واجتماعية».

وفي هذا السياق أثنى الدكتور عبد القادر بوعرفة، في تقديمه للكتاب على العمل، الذي اعتبره ضمن المساهمات الفعّالة لأرشفة تراث المنطقة ، «فالأمثال عامة يغلب عليها الطابع الشفوي، فان لم توثق تكون عرضة للضياع والنسيان»، كما كتب، داعيًّا الدارسين في مجال علم الاجتماع والانثروبولوجيا، الاستفادة من العمل المقدم لأجل إجراء دراسات انثروبولجية وسوسيولوجية، تعرّف على طبيعة التفكير والتشارك الثقافي بالمنطقة، وتبيّن في الوقت نفسه طقوس الأفراح والأتراح وتعكس بعمق العلاقات الاجتماعية.

غلاف الكتاب

وهكذا قام المؤلف بترتيب الأمثال حسب الحروف الأبجدية، مع شرح واف لكل مثل شعبي، والحرص على تفسير معاني بعض الكلمات المحلية، التي قد تستعصى ربما على الفهم، على قارئ من خارج المنطقة.

من بين الأمثال الواردة : «إذا تخلطت الأديان، شد في دينك»، «إذا تفاهمت العزوج والكنّة، الشيطان يدخل للجنة»، «إذا صاحبك أعور، شوفه على العين الصحيحة»، «إذا لقيت خوك عسل، ما تلحسهش قاع»، «أنا نقولك سيدي، وأنت فهم روحك»، «المعنى عليَّ، والهدرة على جارتي»، «نترة من الحلوف، ولا يمشي سالم»، «يديرها لقرع وتحصل في بوشاشية»…

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

آمال عمر تكتب: الشّيفرة

آمال عمر تكتب: الشّيفرة

تَتوقُ كُلُّ امرأةٍ إلى الزّواج بمَن يَنشُدُهُ القلبُ ويرضَاهُ لإنشاء أسرة تُحقّق فيها ومعها كَيانَها …

سلالم ترولار

سيرة العطب وصناعة الآلهة

محمد بوزيان يواصل سمير قسيمي مساره التّأسيسي لسردية لها هويتها المفتوحة برؤية تتجلّى بالاشتغال المستمر …