الأربعاء، 17 يوليو 2019

«قُم».. من أجل الحرّيات في الجزائر

شعار حركة قُم

المدافعون عن الحريّات، وعن حقوق الإنسان، في الجزائر، يمرّون بأوقات عصيبة، في الجزائر، بعد سلسلة من الوقائع، ومن التّضييق على الآراء المختلفة، تجسّدت، مؤخراً، في حبس مدير فضائية «كاي.بي.سي» مهدي بن عيسى، ومدير الإنتاج في الفضائية نفسها: رياض حرتوف، ومسؤولة في وزارة الثّقافة: نورة نجاعي، بحجة قيامها بمهامها والتّرخيص بتصوير برنامج في الفضائية ذاتها.

هذا الوضع المضطرب، وما رافقه من تضييق على برنامجيين تلفزيونيين: «كي حْنا كي النّاس» و«ناس السّطح» أثار قلق عدد من الهيئات الحقوقية، ومن النّاشطين ومن الصّحافيين، الذين تكتلوا، في حركة جديدة، أطلقوا عليها اسم: «قُم»، نشرت اليوم بيانها التّأسيسي، والذي نقرأ فيه: «كلّنا من أجل الحفاظ على مكاسب أكتوبر(1988)، النّظام الحاكم لم يتخلّ عن طبيعته الاستبدادية، وها هو من جديد يقدِم على تجاوز خطوط أخرى في المساس بالحريات الديموقراطية، التي دفع في سبيلها الجزائريون الثّمن».

البيان التّاسيسي لحركة «قُم»، الذي وقّع عليه صحافيون من المخضرمين، وآخرون من جيل الشّباب، بالإضافة إلى ناشطيين حقوقين، بمعية سياسيين مستقلين، يأتي في فترة تشهد فيها الحريّات، في الجزائر، مخاضًا صعبًا، مع تواصل منطق المنع والتّضييق، المنتهج من طرف السّلطة، ويواصل الموّقعون على البيان نفسه: «صنّاع القرار أصبحوا يعتمدون القمع كأسلوب في الحكم، بطريقة منهجية لتوجيه ضربات قاسية لفضاءات الحريّة المتبقية، إنهم – بهذا – يقدمون، مرّة أخرى، على إنتهاك المكاسب الديموقراطية التي انتزعها الجزائريون في أكتوبر1988، بعد نضال مرير».

منذ سنتين، يتعرّض الإعلام المستقل في الجزائر ﻟ«محاولة ختق» غير مسبوقة، مع تشميع جرائد وفضائيات، لكن الأمر لم يتوقّف هنا، فالنّاشطون الحقوقيون، خصوصاً في جنوب البلد، يواجهون هم أيضًا «عصا» المنع إزاء مطالبهم الشّرعية والسّلمية، وكتب الموقّعون على بيان ميلاد الحركة: «تكشف المضايقات القضائية التي يتعرّض لها النّاشطون والمناضلون، لا سيما في الجنوب، والتّهديدات التي تطال المدافعين عن حقوق الإنسان عن الصّورة الحقيقية لنظام متأزّم. إن ما تعرّضت إليه قناة «الخبر»(كاي.بي.سي) من إجحاف، هو مثال من عديد الأمثلة التي تعبّر عن هذا الإنسداد، والتّأزّم، وعلى هذا فإننا نعتبر أن إيداع كلّ من مدير قناة الخبر مهدي بن عيسى ومدير الإنتاج رياض حرتوف ونورة نجاعي، مديرة بوزارة الثقافة، رهن الحبس الإحتياطي، قرارًا جائرًا وغير مقبول، نندّد به بشدة».

أمام هذا الوضع المسدود، وضبابية آفاق الحريّات الفردية في الجزائر تأتي حركة «قُم» كحركة مواطنة سلمية، مفتوحة على مختلف التّيارات، المقتنعة بضرورة إعادة الجزائر إلى ماضيها الأصيل ﮐ«كعبة للثّوار»، وحصناً في الدّفاع عن الرّأي وعن الحقّ في الاختلاف.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

حراك 22 فيفري يُقاوم

حراك 22 فيفري يُقاوم

د. لطيفة لونيسي صدمتان سيّاسيتان عرفتهما الجزائر، تولّدت عنهما ممارسات تحكمية للسّلطة بدلا من الممارسة …

معركة سلالم البريد المركزي والصّراع على السّلطة الرمزية

معركة سلالم البريد المركزي والصّراع على السّلطة الرّمزية

ما حدث أمس، في الحراك الشّعبي، من صراع بين قوّات الأمن والمتظاهرين السلميين، حول سلالم …