الجمعة، 28 أبريل 2017

بعد المجزرة.. أورلاندو عورة الإسلام الدعيّ!

فرحات عثمان
فرحات عثمان

على إثر مذبحة أورلاندو(ليلة أمس)، أنا مثل الشّاعر العربي أبكي على أطلال دين تنويري أضعناه وملة إناسية طمسنا أنوارها وتعاليمها السّمحة بتزمت أحمق وجاهلية هوجاء.

أنا أصرخ بصاحبيّ، رجل الدّين ورجل السياسة في بلدنا، أهيب بهما التّكفير عن ذنوبهما بدعوتهما للبكاء على ظلمهما لأبرياء بتلك المدينة المنكوبة باسم دين بريء مما يُقترف باسمه.

أورلاندو عورة الإسلام الدعي

إن أورلاندو اليوم لهي عورة المسلمين العوراء، فأقول: قفا نبكي عليها عند رسم الإسلام الدارس؛ فما عاد سلامًا بعد ما رأينا بهذه المدينة الميتّمة. فها هو السياسي يُنافق ويعبّر عن تضامنه مع حداد الشّعب بينما قوانين بلاده الجائرة المجرّمة للمثلية تشجّع النّاس على اقتراف مثل تلك الشناعة بأورلاندو وغيرها.

وهاهو المتديّن يلغو كعادته ملبسا الدّين بتبليس إبليس، فيجعل من الدرة بعرة ويخلط التبر والإبريز بالطين والأوحال ليُفقد الدّين القيّم ما يميّزه من سماحة وإناسة، مخفيا حقيقة أن الإسلام ما حرّم ولا جرّم المثلية.

قفا نبكي على أورلاندو، صاحبيّ، وقد غويتما، فنافقتما بدموع التماسيح وقول الزّور؛ قفا نبكي صراحة ونزاهة على ضحايا ما كان لهم من ذنب إلا الحياة حسب طبع جعله الله فيهم، إذ اللواط فطرة في بعض البشر، بل هي في الطبيعة حيث الجنس العادي هو الذي لا يفرّق بين الذكر والأنثى.

دين أساء إليه أهله

قفا نبكي على ملّة كانت ثورة عقلية فتحجّرت تعاليمها الحقيقية بقوانين ورثناها عن الاحتلال، أيدناها بقراءة بغيضة لا تمت بصلة إلى روح الحنيفية المسلمة ومقاصدها السّنية بما رسب إليها من إسرائيليات، هجرها أهلها وبقيت عندنا تشين ديننا.

قفا نبكي على دين أساء إليه أهله قبل أعدائه فأضاعوه لخزي الدّنيا وأوساخها. فما ذنب المثلي بأورلاندو وهو لا يعرف إلا الحبّ؟ أليس أن تحب غيرك في الإسلام أفضل من أن تعتدي عليه؟ أليست الحرب فيه غير مشروعة إلا للدفاع عن النّفس؛ فمتى غدت عدوانية؟

وما ذنب من صرعه الإسلام الدعي بأورلاند، وما كانوا حربا ولا من المعتدين؟ أي فاحشة في تعاطي الجنس المثلي بينما لا ينبذ الإسلام الفطرة البشرية وليس فيه حياء كاذب متملق؟

قفا نبكي على أورلاندو وعلى فهم خاطىء للإسلام الذي ليس فيه أي تحريم للواط، لأن التّحريم لا يكون في الدّين القيم إلا بحكم، ولا حكم في اللواط بالقرآن، بل مجرّد قصص.

قفا نبكي على إفسادنا في الدنيا بإفسادنا ديننا لأن ما في القرآن من قصص قوم لوط هو عن امتهانهم الحرابة، فهي التي أتتهم بعقاب الله؛ فلم يعاقبهم ربّهم على مثلية في بعضهم، لا كلهم، وإلا لما كانوا قوما؛ بل عاقبهم على قطعهم الطريق للسابلة وعدوانهم على الأمن العام ودعة العيش.

قفا نبكي لكذبنا السّافر في الإدعاء على الرّسول(ص) ما لم يقله عن المثليين، لأنه لم يصح عنه أي شيء في اللواط، فلا حديث في الغرض عند البخاري ولا مسلم؛ هل يصح هذا في ما عُد أفحش الفواحش؟ أما ما ورد في بقية الصحاح، فمما انتُحل على الرسول الكريم (ص) الذي لم يكن يُمانع في وجود من كان طبعه المثلية في بيته ومع حريمه. فنحن نظلم مثنى وثلاث: الأبرياء والرّسول (ص) بالكذب عليه، ثم طبعا الدين بمسخ إناسته.

أورلاندو ترثي حالنا التعيسة

قفا نبكي على ضحايا أورلاندو الأبرياء. وإن المدينة لحزينة اليوم لا على حالها، إذ ستنهض قريبا بعد المأتم وتعود إلى الحياة مجدّدا. إن أورلاندو لترثي حالنا التّعيسة ونفاقنا الفظيع وجرأتنا على إعلاء الباطل بدوس الحقّ.

قفا نبكي معها على ما أضعناه من الدّين القيم، ولنسائل ما بقي لنا من ضمير: هل في المثلية أي فحش؟ ما فيها مما يُخالف الدّين وهي الحبّ في القلب والأمن في الرّوح وسلامة اليد؟ هل إلى هذا الحدّ يخيّر المسلم اليوم الحرب على النفس المطمئنة وعلى الآخر المسالم؟

قفا نبكي على إسلام جعلناه مطية لأطماعنا الدنياوية وحربًا ضروسًا على غيرنا ممن ما عادانا قط، وعلى أنفسنا الأمارة بالسّوء؛ هذا الإسلام ما عاد سلاما! فأي إسلام هو إسلامكما، يا صاحبّي؟ إسلامكا غدا دعدشة وجاهلية لا غير، فقفا وابكيا حالكما في جاهليتكما التي عرّتها مذبحة أورلاندو.

ألا صاحبيّ، ألا حان الوقت لعودة الوعي لكما فخلّصتما الدين والقانون من فاحشة تجريم المثلية؟ ألا أيّها الليل الداعشي ببلاد الإسلام، هلا تنجلي لتعود أنوار الإسلام البهي، فلا يكون في قوانيننا أي تجريم للمثلية كما ليس في القرآن ولا السّنة الصحيحة تحريما لهذه الفطرة البشرية!

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أصلي أردوغان

أصلي أردوغان.. أربعة أشهر من الصّمود

فايزة مصطفى أصلي أردوغان التي لا تربطها صلة عائلية مع الرّئيس التركي رجب طيب أردوغان، …

الطبخُ الجزائري يثيرُ انتباه العالم، بفضل كتاب

أموال طائلة، صرفتها الجزائر، دون جدوى، من أجل التعريف بالسياحة، وخاصة فنونها المطبخية، والالتحاق بالدوّل …