الثلاثاء، 24 يناير 2017

بلاوي الهواري.. اسمع يا سيد الغزلان!

 

بلاوي الهواري، على اليسار
بلاوي الهواري، على اليسار

بلاوي الهواري (1926-) لا يحيد عن مواقفه النّاقدة للميول الرّاهنة للرّاي. يُظهر دائماً استياءً مما يطلق عليه «راي تجاري». «الفنان العاجز عن كتابة كلمات الأغاني يظلّ فناناً ناقصاً» يجزم شيخ المغنى.

العودة إلى أرشيف بلاوي الهواري الرّايوي هو إبحار على ضفاف التّاريخ الحديث للأغنية الجزائرية، فقد ولج غمار الفنّ مطلع الأربعينيات من القرن الماضي، حين كان في العشرين مغنياً في مقهى والده «محمد التازي» (الطحطاحة – وسط وهران). وحقّق أول نجاحاته في أغنية «اسمع»: «اسمع.. اسمع.. زينك فتّان.. ما كانش كيفه في البلدان.. اسمع يا سيد الغزلان!».

ثم عُرف في أعمال أخرى، على غرار «راني محيّر» (التي أعاد تأديتها رشيد طه)، والأغنية الشّهيرة «المرسم» للشّيخ الميلود ويقول مطلعها: «يا ذا المرسم عيد لي ما كان وين المرّو اللي قبيل هنا.. يا ذا المرسم زدت لي تشطان فيك أنا والريم تلاقينا.. ناس أختي ولاوا لي عديان وعلى تاج الغيد كرهونا». الأغنية نفسها شكّلت، مطلع الثّمانينيات، أحد أبرز نجاحات الشّاب خالد، وكذلك الشّاب مامي.

ترك الشيخ بلاوي بصمات مهمة على الأغنية الجزائرية، وأدرج لون السماعيات الموسيقية، وابتكر ربع المقام، وأنجز أكثر من 500 أغنية..

رغم كل ذلك، يبدي الشيخ بلاوي الكثير من التواضع المشبوك بالاحترام تجاه شيوخ آخرين من جيله على غرار الراحل أحمد وهبي. «كان صوتاً مميزاً»، يقول عنه. كان والد الهواري عازفاً على آلة الكويترة، فيما برع أخوه قويدر بلاوي في العزف على آلتي البانجو والماندولين.

إضافةً إلى اشتغاله حاجباً في ميناء وهران عام 1942 لدى إنزال قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، أسّس بلاوي الهواري أول فرقة موسيقية عصرية عام 1943، ومن ثمّ سجّل أول أسطوانة له «45 لفة» عام 1949 مع شركة(Pathé Marconi) الفرنسية.

كان بلاوي الهواري صديقاً للشّهيد أحمد زبانة(1926-1956): «إنّه صديق طفولة.. كان كل منّا يعرف الآخر حقّ المعرفة. وأذكر أني صدمت بسماع فاجعة استشهاد الرجل على المقصلة». تلك الفاجعة قادته إلى تلحين إحدى أشهر أغانيه «زبانة» التي كتبها الشريف حماني، ويقول مطلعها: «يا ذبايلي أنا على زبانة».

اليوم، يعيش الشيخ بلاوي مرحلة التقاعد، بعيداً عن الأنوار، هو الذي أبصر النّور في السّنة نفسها التي شهدت ولادة رجالات عظماء، أمثال: فيديل كاسترو، ويوسف شاهين وميشال فوكو، وعمل منذ مطلع الستينيات قائداً ﻟ«الأوركسترا السمفونية للإذاعة والتلفزيون في الجزائر».

الشّيخ الوقور يختصر وحده جزءاً مهماً من التراث المغاربي، هو الذي ما تزال بصماته جليّة على الحركة الموسيقية الجزائرية بمختلف تجاربها. وقد أعاد الشّباب اكتشافه كأحد المجددين في الأنماط الموسيقية، ليس جزائرياً فحسب، بل مغاربياً أيضاً.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

قتيبة النعيمي: الموسيقى في وجه الإرهاب

قتيبة النعيمي.. عازف شاب وعراقي لاجئ.. يحرص على المزج بين المقامات العربية وأصوات الآلات الغربية، …

يوم غنّت سيلين ديون متضامنةً مع المرأة الجزائرية

في نهاية التسعينيات عندما التقت المطربة العالمية سيلين ديون، مع الموسيقار الفرنسي وكاتب الكلمات جان …