الخميس، 24 أكتوبر 2019

5 ملاحظات عن عودة شكيب خليل إلى الجزائر

 

أولاً: عودة شكيب خليل، مهما كانت نتائجها لاحقاً، هي عرض فولكلوري سيء وبشع، وهو تضليل لشيء ما يحدث في مكان قريب.

لا يوجد تفسير منطقي واحد (حتى بالمنطق المريض للسُلطة) يجعلنا نفهم لماذا يؤتى بوزير سابق، له سوابق عدلية وهرب لأمريكا وبقي فيها سنوات، يؤتى به مباشرة للزّوايا.

شكيب خليل(1939-) الرّجل الذي شغل منصبه لسنوات بلا ضجة، يطوف بالزوايا من ولاية إلى ولاية. الآراء التي تقول بتحضيره للرئاسة، هي آراء تُغفل أنّ وضعه لا يُساعد على ذلك، خاصة من الناحية القانونية. لكن أيضاً هذا «العرض» يُشبه مشهداً طالما يُكرّر في أفلام المافيا الإيطالية في هوليوود، لما يعود رجل مغضوب عليه إلى كنف العائلة، تأخذه هذه الأخيرة في زيارات إلى أعمال أفرادها، فيزور فلان في البار الذي يُديره، وفلان في المصبغة التي يُشرف عليها، وغالباً ما تكون هذه الأعمال غطاءً لعملٍ غير مشروع.

ثانياً: لماذا الزّوايا؟ لن نخوض في تاريخ الزّوايا في الجزائر منذ حقبة الإستعمار.. سنقول كلمتين: منذ مجيء الرّئيس بوتفليقة(صار رئيسا بدءً من 1999) صار للزوايا شبكة مؤسساتية عبر تراب البلاد، وقاعدة مالية ربحتها من وقوفها مع المرشّح الأوحد سنة 1999، وفي السنوات التي تلَتْ.

يجب أن نفهم أن من هم في السلطة أتوا من عصر آخر، يعني لا زالوا يؤمنون بالدور الاجتماعي لأماكن مثل الزوايا، وأنهم يملكون الوسائل لجعل العضو الميت «حياً»، تماماً كموظف صغير في بلدية لا زال يرفض استعمال الكومبيوتر، ورغم أننا نراه متخلّفاً وغير مُواكبٍ لعصره، إلاّ أنّه هو من يملك السّلطة في جعلنا ننتظر ساعات لإتمام أوراقنا الإدارية..

إذا، ليس هنالك جواب مُحدّد، دعنا نقول أنّ الزوايا، في ذهنهم، تمنح مشروعية ما.. وأنّها تصلح لتُنَشّطَ العرض السّيء الفولكلوري الذي يجعل الرّأي العام مشغولاً به لأسابيع.

ثالثاً: من يُشاهد صور وفيديوهات زيارة شكيب خليل يُدرك أن الرّجل يفعل هذا «فوق قلبه». مُجبرٌ أخاك لا بطل، هذه هي القاعدة.

الرجل المتعوّد على الغُرف المُغلقة وحفلات المشاهير، واجتماعات توقّع فيها أوراق تُحدّد مصير أمّة، الموظّف السامي في البنك الدولي والأوبيك يجد نفسه يجلس مع شيوخ زوايا لا يتقنون إلاّ العربية، تلك اللغة التي يتكلّمها هو بلكنة إنجليزية، ويحدّثونه عن البلاد والعِباد فيما يقول لهم: «تصوروا لو لم ندفع ديوننا للعالم..!». هكذا يجلس شكيب خليل بقامته الضئيلة يتحدّث عن موضوع مرّ عليه أكثر من عشر سنوات، ولا محلّ له من الإعراب، ويلتقط، في الوقت نفسه، صوراً مع رجال يقبّلونه ويحضنونه بحرارة لا نعرف لها سبباً..

رابعاً: هذه الحرارة سبّبت قلقاً لآلاف البشر على الفايسبوك وفي الحياة «الواقعية»..

هنالك أسطورة في الجزائر اسمها «الشّعب». الشّعب ككتلة متجانسة لا تشوبها شائبة، ولا تفكّكها أي ضربة، كتلة تصعد وتنزل عبر تقلّبات التاريخ. أسطورة نشأت أيام الاستعمار، فالشّعب كان كلّ من هو تحت طائلة المُستَعمِر. كلّ الأهالي، عربٌ وأمازيغ، كلّ القبائل والعروش المُنتشرة في البلاد. كلّ هذا الخليط الذي توّحد باسم الثّورة التي كانت تُخاطبه بكلمة «الشّعب».

الوحدة الهشّة التي تعرّضت لعشرات الضّربات منذ الاستقلال، والتي لا نُحب أن نُزعجها بالحديث عن الجهوية وما إلى ذلك من الأمور. زيارات شكيب لمناطق معيّنة جعلت النّاس يصفونها بالخيانة، فمثلما يُعمّمُ البعض لفظ الشّعب على 40 مليون إنسان بدون تفريق، يُمكنُهم أيضاً أن يُعمّموا أوصافاً معيّنة على مناطق بأكملها، وعندما شاهدنا فيديو النّاشط سمير بلعربي في عنّابة ثم أصداء رفض زاوية في بلدة عزازقة استقبال شكيب خليل، خرج النّاس يفرّقون – بحسرة – بين المناطق الشريفة والتي تملك «النيف» وبين المناطق المنبطحة التي تستقبل الوزير السّابق.

خامساً: (معلومة قد تكون غير مهمّة) على صفحته في الفايسبوك نشر شكيب خليل صوراً لليوم الذي انتصب فيه تمثال للأمير عبد القادر في ساحة بمكسيكو، عاصمة المكسيك، والتي بدورنا نصّبنا لها تمثالاً لزاباتا في الرويسو(حي العناصر، بالجزائر العاصمة).

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

بابيشة

آخر فيلم في زمن بوتفليقة يحكي عن “بابيشة” تائهة

يُثير فيلم “بابيشة”، منذ أيّام، نقاشات متضاربة فيما بينها. يروي الفيلم قصّة فتيات يقطنّ في …

التّقاعد القسري.. آخر مسمار في نعش الجامعة الجزائرية

التّقاعد القسري.. آخر مسمار في نعش الجامعة

نسيمة قبلي أخرج الحراك الشّعبي، إلى العلن، الكثير من المفاجآت. لكنه بالمقابل عرى سوأة نظام …