السبت، 24 أغسطس 2019

لماذا فشل كادير الجابوني في الرّاي؟

كادير الجابوني

ليس سرًّا إذا قلنا أن كادير الجابوني ظاهرة إعلامية، لا أكثر، فهو بعيد جداً عن تقاليد الرّاي، ورغم محاولاته، في السّنوات الماضية، تجديد نفسه، فقد ظلّ جزءً ثابتاً من الهواة، ولم يصل قط للاحترافية.

منذ «الصّحوة الأولى» للرّاي، في منتصف الثّمانينيات، من القرن الماضي، حاولت الجهات الرّسمية، في البلد، إيجاد سبيل للسيطرة على هذه الموجة الموسيقية الشّبابية، أولاً من خلال منع بعض المغنين من الظهور، وثم من خلال تمييع الرّاي إجمالا، وتحويله من طابعه «المتمرّد» إلى خدمة الشّعارات السّياسية الكبرى.

بداية التسعينيات، وجد بعض القائمين على الشّأن الثّقافي طريقة لإزاحة نجوم الرّاي، القادمين من غرب البلاد، من المشهد، وذلك من خلال دفع مغنين، من الجزائر العاصمة، إلى الواجهة، وفعلوا ذلك مع عبد الرحمن جلطي(1958)، وأنجزوا فيلما عنه(فيلم لحن الأمل، كان الأوّل والأخير عن مغني راي في الجزائر)، لكن جلطي لم ينجح في إقناع الجمهور، ثم فعلوا الشّيء ذاته مع الشّاب محمد لمين(1970)، لكنه لم ينجح أيضاً، وجاء الدّور، قبل خمس سنوات من الآن، على كادير الجابوني(1978)، الذي استفاد وما يزال من الميديا، لكنه عجز على تحقيق النّقلة المرجوة منه.

منذ نجاحه المحلي الأوّل، عام 2007، مع أغنية «جيبو لايريغاد وزيدو السونطرال»، ظلّ كادير الجابوني يكرّر نفسه، يُصدر، بشكل مستمر، ألبومات، منها ما هو مسجل في أستديو، ومنها ما هو «لايف»، لكن من دون أن يضيف شيئاً يذكر للرّاي، فقد كانت دائماً تنقصه الجرأة، كلمات أغانيه متعالية عن المجتمع الذي يعيش فيه، كما إن بعض أغانيه جاءت مستنسخة من أغان أجنبية أخرى، على غرار أغنية «غاشيتيلي Ma vie»(المستنسخة من أغنية للفرقة الفرنسية Sexion d’assaut)، هكذا ضيّع كادير الجابوني كثيراً من الفرص، التي أتيحت له، وفشل في أن يصير «رايمان» بالمعنى الحقيقي للكلمة.

يقول كادير الجابوني في تصريح صحافي له: «الغناء هو فنّ و هو رسالة وقصّة موجّهة للمستمع، تنقله فيها إلى بحر من الأفكار والمشاعر، رسالة يبحث عن إيصالها عن طريق كلمات نظيفة»، هذا التّعريف الرومانسي للفنّ لا ينطبق على أغنية الرّاي، التي جاءت كحركة صدامية، وكخطاب مضادّ للسّائد، يتجنب الرّومانسيات العادية، وهو الأمر الذي فشل كادير الجابوني في فهمه، هكذا بات، منذ خمس سنوات يكرّر نفسه، حدّ الملل، ويفقد، من سنة لأخرى، ثقة الجمهور فيه، رغم تردّد اسمه، باستمرار، في مهرجانات الجزائر  الصيفية، ورغم حملات الترويجية الإعلامية الواسعة التي يستفيد منها.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

رشيد طه

رشيد طه.. المُسافر خارج الأزمنة

غالباً ما نبتلع تلك العبارة المكرّرة، التي تقول: «الرّاي وصل للعالمية»، دونما تفكيك لها، أو …

حسنة البشّارية: صنعت قيثارتها من علبة خشبية ومقبض مكنسة

تمسك حسنة البشّارية (1950-) آلة القمبري، بين يديها، تصمت قليلاً، ثمّ تُشير إليها وتهمس: «هذا …