الخميس، 17 أكتوبر 2019

نصيرة محمدي تكتب: هذا المستحيل الذي بيننا

نصيرة محمدي

كتبت الشّاعرة نصيرة محمدي، قبل عامين، نصّ «هذا المستحيل الذي بيننا»، ويُنشر هنا، لأوّل مرّة.

«في صوتك أينع القلب

وعلى مشارف التعب تشرب قلبي

نبضك ونبراتك وصداك

.. رقصت جفوني التي هدها الهجر

واكتنزت روحي بأبديتك

في إغراء الشوق

ارتحلت وتمددت كلماتي

في عطرك لتخطف أنفاسك

تهاطل أيها الرجل ضحكا وقبلا

وتدفق داخلي شلالا

فأنا أحدسك من تخوم الموت

وأمتلئ برائحتك البعيدة

من مسافات الرمل والملح،

ومدارج الغياب والعراء.

حافية، بردانة، مرتجفة

أتلصص على تفاصيلك التي لم تمنحها

لإمرأة تخلع رأسها عند بابك كل ليلة

وتحط في كتاب البحر

لا أعرف لون عينيك

ظلال نظرتك

مسام جلدك.

لا أعرف شكل ضحكتك

وأنفاس فمك

لا أعرف تعابير وجهك

لا رائحة شعرك

لا حنان يديك

لا هواء روحك الطالع

من جسد لم أتداخل بقامته

وعنفوانه وضوئه

لا أعرف

فقط، أتضور من وحدتي بدونك

وأروح أتوهم باب بيتك

شرفتك الموصدة دوني

مكتبك، سريرك، لون وسادتك

شراشف الدفء، ستائر غرفة عالية الأحلام

وملامح جرحي في غلالات حريرية

زرقاء، أرجوانية، بنفسجية

سوداء ككأسي اليتيمة.

بدونك أنا نصف امرأة

معلقة على سلالم الجنون

وردة هامدة في فراغ الأيام.

عين تعوي داخل جموح أزرق

ويد تشهق من أعلى لغتي

حتى أسفل النور

تتغنج عطوري وحدها

في صمت على طاولة الزينة،

وتتعارك ألوان مكياج مهمل

على حافة الرماد والضجر.

كلما اشرأب نهدي نحوك

أخفيت وشوشاته

وخنقت تنهداته

وكلما نهش فمي حريق غاباتك،

عدت خالية الوفاض

بلا نجمة أو نغمة

عدت جثة مفحمة

في ليل يأسر نشيدي

وينفيني إلى مستحيل العشق».

باريس 2014

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

آمال بشيري

«خفافيش بيكاسو».. نزعة روائيّة نوعية

تخرج آمال بشيري في روايتها “خفافيش بيكاسو”(دار ميريت، القاهرة 2018) عن كلّ المواضيع المألوفة من …

اللقاء : قصّة جديدة لياسمينة خضرا

الملحق الأسبوعي لصحيفة “لوبريزيان” الفرنسية، استضاف مجموعة من الكتّاب الفرانكفونيين، لكتابة قصص يدور موضوعها حول …