الجمعة، 3 ديسمبر 2021

الزوايا أو «مغارات علي بابا» التي اكتشفها شكيب خليل

 

سعيد خطيبي

يهمّنا أن نعرف ما هي أهمية الزوايا الصّوفية، الآن، في الجزائر، وكيف تحوّلت إلى نقطة عبور إلى السّلطة؟ ففي لحظة، ارتفع فيها مدّ الأصولية، بين الشّباب الجزائري، يأتي شكيب خليل، من منفاه الأميركي، ويعيد الزوايا إلى الواجهة، ولكن بوجه مشوّه، لا يناسب تاريخها ولا عراقتها!

لا بدّ من الانتباه أن جولات شكيب خليل، ولحدّ السّاعة، تقتصر على فروع بعض الطّرق الصوفية الشّهيرة، في البلد، وليس المقرات الرّئيسية، فهو يكتفي بزيارة مقرات صغيرة، ولم يتجرّأ بعد على تخطي عتبة مراكز الزوايا الكبرى، مثل «التيجانية» في عين ماضي أو «الرحمانية» في بوسعادة أو «العلوية» في مستغانم.

مع ذلك، فالمحطات التي توقّف فيها، في الأسابيع الماضية، والتي نال منها التكريمات والتشريفات، تتبع الطّرق الثّلاث الكبرى، التي اكتفت بالصّمت، كما لو أنها لم تكن مقتنعة، تماماً، بما يفعله مريدوها مع شكيب خليل، ولم ترد، من جهة أخرى، خسران الرّأي العام، الغاضب مما يجري في زوايا، تكاد تفقد خاصيتها الدّينية والإنسانية، لتتحوّل إلى ما يشبه «مغارة علي بابا»، ينقب فيها شكيب خليل عن الكنز المفقود: شرعيته السياسية والأخلاقية المهدورة.

المعركة الحقيقية، في الجزائر، هي معركة مواجهة الفساد، ورموز الفساد، ولن يفيد نفعاً محاكمة الزوايا الصوفية، بأثر رجعي، فتاريخها ليس تاريخاً نضالياً، عقيدتها أقرب إلى عقيدة البوذا، في نبذ العنف وتحاشي الصّدامات، هكذا كانت في الماضي، وماتزال، دورها حماية الجزائري من التّطرف ومن الغلو، تحصينه من التيارات التكفيرية، القادمة من الخارج، ووضعه في ممارسة روحانية مع الإسلام، ممارسة تتطّهر من كلّ منطق قد يؤدي به إلى الدموية.

لكن، الزوايا الصوفية، ورغم المخزون المعرفي والأهمية الفكرية التي تحوزها، والتأثير الشّعبي أيضاً، كانت وما تزال «مؤسسات الفرص الضّائعة»، ضيّعت على نفسها فرصاً تاريخية، كان بالإمكان أن ترفع من قيمتها، تراخت في عملها، سنوات التسعينيات، مما قاد البلد إلى حمامات من الدّم، تحت راية الدّين، لم تنتبه لما يدور من حولها من صفقات سياسية، وُظّفت فيها، بشكل لا يخدمها، لم تلتزم بدورها إزاء المدّ الجهادي، الذي تكرّس مع موجات «التدعيش»، وفي النّهاية، لم تصطف في جهة الشّعب الرّافض للخرجات الاستعراضية لوزير الطّاقة الأسبق شكيب خليل.

يمكن أن نتجاوز «سقطات» الزوايا الصّوفية، في السّابق، وأن لا نعيد تكرار الخطابات الأصولية في محاكمتها، لكن، اليوم باتت الصّورة واضحة، شيوخها يعلمون أن السّلطة السياسية لم تتعامل معهم سوى من منظور براغماتي، يصبّ في مصلحتها لا مصلحتهم، وأنها لم تستفد من شيء مهم، وهي بالتالي أمام فرصة تاريخية للتصالح مع الشّعب ومع مريديها، يكفيها فقط بيان أو تصريح من واحد من الشّيوخ للتّبرؤ من العروض الهزلية التي يقوم بها شكيب خليل، منذ أسابيع، لعلها تستعيد عذريتها.

هل ستفعل ما ينتظره الشّعب منها؟ وتسترجع أخيرًا مشروعيتها الدينية والاجتماعية في البلد!

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …