الجمعة، 3 ديسمبر 2021

نظرة سريعة على أدب بوتفليقة

سعيد خطيبي

الشّاعر أحمد بوزيان صار، بقدرة قادر، سيناتورا، دخل مجلس الأمة، ضمن الثلث الرّئاسي، بقرار من الرّئيس عبد العزيز بوتفليقة، كثيرون لا يعرفون هذا الشّاعر، ولم يقرؤوا له، هو يكاد يكون اسما «نكرة» في بلده وفي الوطن العربي، لكنه حقّق ما لم يحققه كبار شعراء الجزائر.

أحمد بوزيان، القادم من تيارت، فهم «الخلطة»، لم يضيّع وقتاً كبيراً، في تطوير كتاباته، ولا في البحث عن نقّاد جادين، لتقديم تجربته «المتواضعة»، بل ذهب مباشرة إلى «النّبع»، وشرب من ماء «بركات سيدي الرّايس»، كتب، قبل حوالي 10 سنوات، ديوان شعر شعبي، في مديح الرّئيس وفضائله، ووقّع الرّئيس بوتفليقه نفسه توطئة للديوان، وانطلقت هكذا سنوات الرّخاء في حياة الشّاعر.

ديوان بوزيان، المعنون «وحي الوئام»، الذي صدر في أكثر من طبعة، وفي قرص سمعي، ورغم مستواه المتوسط، فقد حظي بتغطية إعلامية واسعة (من الإعلام الحكومي)، وفي واحدة من طبعاته المتكرّرة، صدر تقديم له من الشاعر/ الوزير عز الدين ميهوبي. هكذا، وفي غفلة من الجميع، صار الشّاعر المجهول «نجماً» في رئاسة الجمهورية، وحقّق طموحاته، وصار، في الأخير، سيناتورا، ولا يهمّه أن شعره لا يقرأه أحد غير معارفه.

هذا هو الأدب، من منظور الرّئيس عبد العزيز بوتفليقة، ومحيطه، هو أدب يمتدح اسمه ويشيد بسياساته، وليس ما يمتدح الجزائر في تاريخها وفي عمقها، فهو ينتقي ما يسير في خطّه، لا ما يسير في مصلحة المواطن عموماً، ويكفي أولئك الذين وضعوا اسم أحمد بن بوزيان فوق رؤوس كتّاب الجزائر الكبار، أن يخرجوا إلى الشّارع، في الجزائر العاصمة أو وهران أو قسنطينة أو عنابة أو مستغانم أو أدرار، ليدركوا أن اسم الشّاعر مجهول لدى العامّة، ومن النّادر أن يجدوا أحداً قرأ له أو سمع عنه.

منذ وصول بوتفليقة إلى رئاسة الجمهورية، قبل حوالي 17 عاماً، أدبيات جديدة بدأت تتكرّس، في الجزائر، لم تكن موجودة في السّابق، حتى في حمّى الاشتراكية وسنوات بومدين لم يصل مدح شخص الرّئيس إلى ما وصل إليه اليوم.. أفلام ومسلسلات تلفزيونية تعرض، كلّ سنة، وتصرّ، بلا سبب، على تمرير صور الرّئيس، وعلى مدح سياسته، تدرج أشياءً غير واردة في السيناريو، فقط للانسجام مع المزاج العام، الذي ينحدر في مدح الرّجل وفي التّغاضي عما يحصل من حقائق في البلد، ففي الفيلم السينمائي «أبواب الشّمس»(2015)، الذي رصدت له ميزانية كبيرة، وبمشاركة الملاكم الأميركي العالمي مايك تايسون، يصادف المشاهد، من دون مبرر، صورة بوتفليقة، والشيء سيتكرّر حتى في ومضات إشهارية، وخطاب نشرة الأخبار، أكثر البرامج متابعة، في التلفزيون العمومي، أيضاً صار يصرّ على تكرار اسم الرّئيس ومدحه، بشكل مجاني، يذكرنا بالأدبيات السوفياتية، التي استلهم منها الرّئيس بوتفليقة علاقته بالأدب وبالإعلام.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …