الأحد، 28 نوفمبر 2021

التّعليم في دول العرب.. جهل مركّب!

شيخ ضيف الله

التّعليم في دول العرب.. جهل مركّب!

تراجع دول العرب ومعها دول العالم الثالث عن الصّدارة والتقدّم يعود، بالدّرجة الأولى، إلى شلل أنظمتها التعليمية، ففي هذه الدّول، التّعليم لا يؤدي مهاهه في صناعة أجيال قادرة على حلّ مشكلاتها، ولا على التأقّلم مع معطيات العصر وما يحتاجه من مفاهيم فلسفية وأخرى علمية.

«التّعليم البنكي»، كما يسميه باولو فريري(1921-1997) في كتابه «تعليم المقهورين»(1969)، لا ينتج سوى قوالب مكرّرة من بشر فقدوا قدرتهم في التّفكير السّليم الذي يقوم على التّفسير المنطقي للظواهر والمعطيات، وهنا يتحوّل عقل المتعلّم إلى مجرد «بنك» أو مستودع لملأ وإيداع أو تخزين أي شيء يصل إليه وبأي طريقة كانت، أي بسياسة التّلقين والحفظ.

وبذلك تتدفّق المعلومات مباشرة من المعلم نحو عقل المُتعلّم ولا يترك لهذا الاخير المجال أو الحرية في نقد ما يقدّم له، ولا الفرصة لفهمه بمنطقية وحيادية بعيدًا عن الخرافات والأساطير والأيديولوجيات التي تلفه.

تُمارس السلطة، عن طريق مركزية التعليم، كلّ طرق استبداد العقل وحشوه بما يخدم مصالحها في السيطرة على العقل، حيث قصد البيداغوجي البرازيلي باولو فريري بالقهر في العالم الثالث ذلك النّسق من الإجراءات والقواعد التي تشكّل وعي النّاس وتكيّف طبيعتهم في المقام الأول، حيث يقوم بالضّغط على عقولهم وتخديرها بالدّين وبكافة الأوهام حتى يعتقدوا أن الفقر والظلم حقيقتان طبيعيتان ولا يمكن تجنبهما في الوجود الإنساني، ولا يتم ذلك إلا حينما يكون النفوذ والسلطة بين يدي قلّة من الناس، وبهذا يصبح التعليم واحد من أهم أسلحة القمع الذي تمارسه الأنظمة الاستبدادية للسيطرة على الجماهير.

نظرية التّخلف التي تتبنّاها البلدان العربية في تسيير التعليم أنتجت ما يعرف ﺑ «الجهل المركّب» على حدّ قول السعودي عبد الله البليهي، وهو أخطر أنواع الجهل بوصفه تراكم مجموعة من المفاهيم والتعريفات الخاطئة عن «النحن» وعن العالم والآخر حين يظن الجاهل بجهله أنه يعلم، فالأخلاق مثلا في تعليمنا ترتبط مباشرة بالحلال والحرام وهذا خطأ!

التّعليم لن يزدهر ولن يتطوّر ما لم يرتبط باللا مركزية والليونة في التسيير التي أثبتت نجاحها في دول متقدّمة، ولن تتطوّر الدول العربية ما لم تمنح المتعلمين الحقّ في إبداء آرائهم ونقد أي شيء يقدّم لهم بعيدًا عن التقديس والأصولية، مع أهمية فتح المجال للمتعلمّ كعنصر هامّ في عملية البناء الثّقافي والاقتصادي والحضاري، لفتح الباب للمزيد من الإبداع والحرية والوعي.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …