السبت، 24 أغسطس 2019

الزوالي «مولى البيبا».. والوطنية المزيّفة!

عبير غنيات

من أين أبدأ؟

في الجزائر شخصيات مزركشة.. ألوان مزيّفة وأمطار غزيرة عزيزي.. كن على استعداد، فالأعاصير ﻻ ترحم ذوي العضلات القطنية.. ﻻ بأس إن كنت رديء المبدأ.. فقط ﻻ تُمارس مهارات التّسويق التي تعلّمتها من كتب الزندقة على أمثالي، فأمثالي توازى صدقهم مع وقاحتهم.. رفقًا على العالم أيها السّادة الأشراف في بلاد الحبشة!

يبيع بلده ويقايضه بتأشيرة، هربًا من لسعات البيروقراطية وسعيا للأتوقراطية.. من حقّه أن يمارس حرياته كما هي.. ما يُحيرني هو أن اهتماماته بالأدب المحلي تزداد، فتجده على واجهات المكتبات يلتهم بعينيه الإصدارات الجديدة.. إصدارات كُتّاب اتخذت من هوياتهم ولهجاتهم وأفكارهم خطّة تسويق أجنبية..

يفتخر بتمسّكه باللغة.. كلمات مبعثرة اسقطوا عليها مفهوم الأدب الحديث.

خزعبلا ت مركّبة.. تُبنت نمطا خسيسا لتقريب واقع إلى واقع غير تقليدي.. يعيش نمط حياة أجنبية ويتبنّى فكرًا أدبيا شبه قومي ليُبرهن على أنه «ماباعش البلاد!»..

دور النّشر أصبحت كالمخابز.. تصدر نفس الذي نُشر بالأمس في شكل مختلف.. وقع لبس بين أبجديات التّفكير والتأليف، وبين تسويق منتجات أدبية مفسدة ورجعية.. تحت عنوان التغيير..

باتت التّحفظّات الكلامية موطن جبن.. واختلط الحابل بالنابل.. إلى أن أطلق الهرطقي على نفسه اسم كاتب.. بتصرف أجنبي..

أصبحت الاشادة بالوطن «شيتة» عند معظم «المفكرين» الجزائريين الذين تفننوا في سرقة مصطلحات سياسية، مع توظيفها في بيوت شعرية ركيكة، تنشر على الفايسبوك لتكون منصّة اقتباس نشرة أخبار «قناة النّهار»، لتحوّل بعدها الى أغنية «قصبة» تتراقص على أنغامها جماعات الضّغط الجزائري، من مهجنين تمدّد حجمهم بفعل الاحتباس الذهني والانفتاح البلعومي..

عادة ما يتوالى ذكره، بعد الإساءة واتهام المسؤولين بسرقة أموال الشّعب، هو يرمي كلمة «زوالي» بين الفينة والأخرى، لاستقطاب أعين القارئ الجزائري الذي تأكّد له أن المنشور مجاني و ليست له تبعات «دجائية»(دج)، فكلمة الزوالي أصبحت تعطي نوعًا من الأحقية للطّبقة الكادحة و تبريرًا لضعفهم، لدعرهم ولإجرامهم، وكثيرًا ما استوقفتني قراءات عن جرائم باسم «الزوالية»، التي مسّت أولئك المدمنين على الفجور الفكري والأخلاقي حتى أمست أيديولوجية دفاع..

هؤلاء ليسوا أسوأ نوع من الزوالية، حيث إن التّسمية تفيئ لنا المجتمع الجزائري الذي تحوّل نصفه إلى حاملي «البيبا»، الذين يهللون بالمواطنة المعولمة وذلك من أجل إسقاط غطاء على انسلاخ هويتهم وانتمائهم للمواطنة المعولمة.. هي زابور إنسان فاشل، صاحب روح انتقامية يريد التّربع في الضّفة الأخرى بالنفاق السياسي والديني شريطة إلغاء المذاهب، التوجهات، الأيديولوجيات، التحريفات والانشقاقات.. ويوتوبيا الشّرعية!!

العديد من التعريفات تضبط معنى المواطنة المعولمة في أنه «مصطلح مستحدث يصف إنسانًا يستطيع التّفاعل على مستوى عالمي مع أي شخص مهما اختلفت ثقافته واختلف موطنه»..

انتشر استعمال المصطلح مع تزايد الوعي حول العولمة وانتقلت هوية الإنسان من منظور وطنيّ بحت، إلى مفهوم وطني واسع. الأمر شجّع الكثير من الزوالية إلى طرد أي شعور بالوطنية لأنه ترجمة وقحة لمعاناتهم وأن «اللّحمة» تقع في الضّفة الأخرى، لأن الزوالي نفسه الذي يندّد بحقّه هو الزوالي ذاته الذي يريد قطعة من الكعكة «إذا أردتم بيع البلاد أشركونا وسنعمل من أجل عمولة السمسرة، نريد مغاردة شكوبيستان إلى جاك دانيالزان».. «كم تُقايضني مقابل ديني أو مذهبي أو حتى توجهي الجنسي؟».

حقيقة أن عزيزنا الزوالي «مولى البيبا» والبدلات المقلّدة والرخيصة أفسد مبدأ «الزوالية»، الذي تجلّى في من أرضع هذه الأرض دماءا وعرقا.. أظّن أن جدي وعند هروبه من سجن الاستعمار في تونس على الأقدام أخطا في اتجاه العودة. ولكن، بعد تمحيص، هل يعقل لجدي أنه تنبّأ بما عليه اليوم دول تونس، ليبيا ومصر؟ جدي – رحمه الله – كان على يقين بان المصير والرجوع للبلاد أمر لا نقاش فيه تحت شعار «تلمك غير دارك».. الزوالي يستحق كل ما يسلط عليه الآن وبعدما امتطى اللورد «سعيدنور» ظهور «الحمير».. يمارس التوسعية والشمولية ويحتكر هدايا سانتا لعشاق المحاجب، ويؤكد على أنه لن يشارك الزوالي ذلك الاكتناز المالي بحجة أن الزوالي تخلّى عن جنسيته من أجل مواطنة معولمة فسقط عليه حقّ الأخذ.. هكذا، هم يسنّون دستورهم داخل غرف الاستراحة.

الزوالي بين المواطنة والمواطنة المعولمة، فراغ انساني كبير ولّدَ حقدا مصدره النفاق وتعدد الشخصيات، المشي في أحضان الكون من دون استعداد ولا تدريب للنّفس على تجاهل الكل والنظر إلى الذّات يوؤل بك إلى فقدان منهجك في الحياة.. توازي الصدق مع الوقاحة أصبح لابد منه مع شعب يكذب على نفسه بكل صدق.. الكلّ يزندق والكلّ يعبث ومعظمهم منافق، إذا لم أقل كلهم المقولة الشهيرة لمارتن لوثركينغ: «إذا لم تنحني لن يستطيع احد الامتطاء».. مسألة النفاق أمر يستحيل معالجته أما منهج الحياة فلا كيان له حاليًا.

الايمان بالوطن صعود الدرج حتى وإن لم تره كاملا.. أو قد يكون إيمانا بنفسك.. فرغم ملكوت الشدائد الذي تربع بجانب ازهران فكري و سامرني، أستطيع مناجاة بعد خامس متعدي لمبدا الزمكان.. القدرة على إعادة الشّحن و فصل القابس.. إلغاء رغبة الرحيل عن جزائري بهدف النجاح. كيف أنجح هناك وأنا لا شيء هنا؟

ﻻ أريد أن أكون تلك الزّوالية التي تجعل من مواطنتها ركنًا افتراضيًا يقدّم قهوة باردة على أنغام تصريحات شعرية عن انتماء غادر.. احترامي يسقط لمن ثبّت تطبيقا لفلترة القومية.. أستغرب الناس التي ﻻ تفهم معنى الوطن.. كم نحن أنانيون نريد كل شيء بشرط ظهورنا بمظهر القديس.

دائمًا ما اختار الانسحاب إن رايت في الأمر شحوبا، فمع نهاية اليوم أنا ﻻ أدعي التاليف وﻻ الكتابة لتصنّف كلماتي في عمود خزعلات، حتى وإن كانت مجرد خربشات فأنا ﻻ أسوّق لها من باريس مرتشفة القهوة الإيطالية وأبيع الوطنية ضمن مجلّد جميل الملمس.. الشّاذ ﻻ يُقاس عليه.. أنا أتكلم على الميلشيات الأدبية التي فشلت في مسارها واتخذت من الصحافة منبرًا للاغتصاب الثّقافي.. «إما بيع البلاد قدْقدْ يا ماتمارسش تفلسيف مهرطق» وانسحب من العقود التي قمت بامضائها على وهج الأمل الثمل بمغادرة البلاد.. الحشوة ﻻ دين لها!

عندما أقرر الانصراف من هذا البلد الكريم بسبب «زواليه قذريين» سأقطع الانتماء والهوية من الوريد الى الوريد.. وذلك أفضل من أن أشكل هوية أدبية على حساب الحقائق التي كانت وﻻ زالت القمع الذي يفصل الصالح من الطالح.

إلى ذلك الحين، لا تدع «بريستيجك» يقف في الطريق واحمل فأسا وأحرث أرضك أولاً.. ونظّف خزانتك من كل تلك الهياكل الملعونة لعلك تجد السّلام الداخلي!

«إذا متنا فدافعوا عن ذاكرتنا»

تلك كانت وصية الشّهيد ديدوش مراد.

«وين رايحة لبلاد..؟». السؤال الذي مات جوابه مع المرحوم بوضياف.

أستيقظ الآن، فقد نفذ زاد صراحتي، لأنظم إلى طابور الزوالية، وأطالب بلجوء سياسي للخلود إلى الاستيقاظ.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

الدّمية «باربي» تلبس الحجاب؟!

باربي، هي واحدة من أكثر الدّمى شهرة، في العالم، بيعت منها أكثر من مليار ونصف …

بالفيديو.. العب شطرنج على الفايسبوك

في الفايسبوك، توجد كثير من الألعاب، ومن التّطبيقات الخفيّة، من بينها لعبة شطرنج، التي أطلقتها …