الإثنين، 17 ديسمبر 2018

رأس المحنة، أسطورة ابن خلوف الشعرية

قصيدة راس المحنة، هي عبارة عن أسطورة شعرية جزائرية، تحكي عن رجل ذهب للحج، وفي الطريق تاه عن القافلة، وتعرّض لقطاع الطرق و قتلوه، هو الهاشمي بن نونة ابن سيدي المختار، تركوه ملقى على الأرض، وبقي جثة في العراء، حتى مرّت مجموعة من أهل الخير فقامت بدفنه، بقي في قبره 60 عاما، حتى سقطت الأمطار، وحدث الفيضان بالوادي وحمل، ليقذفه خارج القبر، بقي رأس سي الهاشمي ثلاث سنوات في العراء.

ضريح الشاعر لخضر بن خلوف بمستغانم

ثم سرعان ما يعثر عليه أحد الشيوخ من أهل الصوفية، حيث دار بين الشيخ وذلك الرأس، حديث طويل في شكل حوار، بسؤال وجواب، كانت الأسئلة طويلة، من يكون، وما هو جنسه، أهو رجل أو امرأة و من أين جاء أم أنه غريب الديار، هل هو سلطان أم مملوك، أو مسلم أم نصراني ، أم شيخ صوفي ،أم أنه خائن و ظالم، قاتل هارب من جريمته، أم سارق قتله رفاقه، أم أنه مجاهد في بلاد الكفرة، وإلى أين وجهته ؟ وغيرها من الأسئلة.

لم يلبث أن نطق ذلك الرأس، وقصّ على الشيخ ما حدث له، ولما انتهى حديثهما، وضع الشيخ الرأس في صندوق، وطلب من زوجته أن تحمله إلى البيت، ولكن الزوجة أخذت ذلك الرأس إلى عرّافة، التي أخبرتها أن هذا الرأس يعود لضرّتها، التي كانت ذات حسن و جمال، وأن زوجها تذكرها، وتذكر ماضيه معها، وأشارت عليها بحرقه، وأن تلقي بالرماد للرياح من فوق الديار…

من هنا جاءت هذه القصيدة للشاعر الصوفي الجزائري لخضر بن خلوف (1479-1585) والتي غنّاها أكثر من فنان جزائري من بينهم الفنان البارة أعمر، ورابح درياسة، وكذلك الفنانة الراحلة نورة.

فيما يلي مقطع من قصيدة راس المحنة، للشاعر الشعبي لخضر بن خلوف.

جيت انسالك و انتايا ترد جوابي        حشمتك بالله الحي القيوم
هذا وطنك و اللا جيت براني            يا راس ابنادم لله كلمني
ياذا الراس الباقي في ابلاد القفرة      ندعيك للجواد الخالق القيوم
الباعث الوارث خالق لا يرى           ما دام الدهر و الأيام ليك اتدوم
ازرع فيك الروح عيد لي كيف اجرى  حدثني باللي جازوا اعليك هموم
حُر أنت و اللا مملوك حرطاني          يا راس المحنة لله كلمني
و اللا أنت منسوب للبيت أهل السنة   قلبك طامع بالتحرير متهني
و اللا أنت خاين قبضوا عليك اخيانة   باعوك بقيمة وربعين سلطاني
و اللا أنت مسلم من أصحاب الجنة     واللا ظالم من الظلام نصراني
و اللا أنت شاعر امعاك أهل القانة     زاهي في جلسات تفسير و امعاني

فيصل شاطر

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

جينيفر تردّ على صاحب أغنية “سكينة الباب يطبطب”

جلال الدّين سماعن من المقولات المشهورة، التي غيّرت مجرى تاريخ بلد بحجم قارة مثل الجزائر، …

ثلجة: لالي يمّا لالي.. ليلة عرسي، لعبولي برأسي!

جلال الدّين سماعن استخبار «لماذا تغني النّساء دائمًا أغان حزينة في ليلة الزّفاف؟» شمس التبريزي …