الأحد، 16 يونيو 2019

حرف واحد قد يدخلك السّجن

رشيد فيلالي

غريب أمر اللغة وعالمها، حرف واحد يقلب المعنى رأسًا على عقب..

حرف واحد قد يسبّب لك إزعاجًا كبيرًا، بل وقد يدخلك السّجن ويحوّل حياتك إلى جحيم!

وهذا ليس في اللغة العربية فقط، بل في كل اللغات إذا جاز لي هذا التّصوّر، وفي اللغة العربية توجد أمثلة لا حصر لها ضمن هذا المجال، سنكتفي بسرد بعضها للتّوضيح والإفادة..

مثلاً، عبارة «الصّحراء الغربية» لو مثلاً تجرّأ جزائري وأضاف حرفًا واحدًا هو الميم لتصبح «الصّحراء المغربية» فإنه لا محالة سوف يتهم بالتّخوين والعمالة وتفتح له أبواب جهنم على مصراعيها، فيما الشّخص نفسه سوف ينظر إليه نظرة استلطاف ومحبّة ورضا بالغ من طرف الأشقاء المغاربة ويوصف بالموضوعية والحيادية الإيجابية وغيرها من النّعوت والأوصاف الطيبة..

على صعيد مماثل، تحضرني حادثة لزميل مدقّق لغوي، كان يعمل في جريدة عمومية إبان الثمانينيات، حيث تمّ استدعاؤه من طرف رئاسة تحرير الجريدة وتطوّر الأمر إلى استدعائه من طرف مصالح الأمن العسكري للتحقيق معه، والسّبب أنه لم يصحّح خطأ فريدًا من نوعه ارتكبه صحافي كتب تقريرًا عن الرّئيس الراحل الشاذلي بن جديد(1929-2012) وعوض أن يكتب «السيد رئيس الجمهورية» كتب «الرّئيس السيدا»! وبعد التّحقيق مع المدقّق اللغوي تبيّن أن الأمر غير مقصود وأنه والصّحافي لم يكونا متعمدين في ارتكاب هذا الخطأ..

ويمكن في السّياق ذاته الحديث عن الخربشات الحائطية وما يجري بها من تلاعب طريف ومحرج وأحيانا غاية في الصفاقة والجرأة، منها مثلا تغيير الحروف الأولى لشعار حزب «جبهة القوى الاشتراكية»(FFS)، والذي في الغالب كان يغيّر من طرف المتعاطفين مع حزب «جبهة الإنقاذ الإسلامية» المحلّ، ليحرف إلى (FIS)، نظرًا لتقارب الحروف..

وكم من مرّة تمّ تحريف عبارة: «شرع الله» إلى «شر الله»، بعد حذف حرف الراء من باب استفزاز الإسلاميين، وهناك تنويعات كثيرة في هذا المجال، مثلا كلمة «حرب» قد تتحوّل بحذف حرف إلى «حب» أي عكس المعنى تمامًا، والأطرف من هذا كله أن نقطة واحدة قد تغيّر المعنى جذريا أيضًا، حيث تسببت في إحدى الجرائد إلى ما يشبه.. «القنبلة الأخلاقية» ولحسن الحظّ تمّ احتواء الفضيحة بذكاء وبالسرعة المطلوبة من طرف مسيري الجريدة.. فتأمّل.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

جائزة مقابل خيانة اللغة الوطنية

بتاريخ  30 جوان 1996، كانت قناة “TF1” الفرنسية بصدد نقل فعاليات الجائزة الفرنسية الكبرى لسباق …

هل التعريب في الجزائر استعمار جديد؟

هذا السّؤال الغريب في الحقيقة لم أطرحه أنا، بل هو استنتاج توصّل إليه الكاتب محمد …