الجمعة، 3 ديسمبر 2021

ساحات مبحوحة في الجزائر

حبيبة العلوي

ثمّة استعصاء اعتراني في تتمة هذا النصّ.. جعله نصّا مبحوحًا

يعتذر عن الانتهاء إلى صرخة واضحة الملامح

تمامًا كساحاتنا..

 «هناك مدن يلتقي فيها النّاس في اليوم ألف مرّة

كبيروت مثلاً وتونس

ثمّة شوارع تجعلك تلتقي بآلاف الوجوه الأليفة لدرجة الملل أو الفرح حسب مزاجك اليومي

الحمرا في بيروت

وبورقيبة في تونس

يختصران كلّ الحكاية..

لا أعرف إن كان شارع ديدوش مراد في الجزائر

يؤدّي ذات المهمّة

من سنوات قليلة صار فائضًا بالروّاد الذين يحجّون إلى محلاته الاستهلاكيّة المتناسلة

على حساب علاماته الأصيلة السّائرة إلى الانقراض..

***

قالت لي «عبير» أنهم شرعوا في وضع متاريس «عبيطة» محيطة بميدان التحرير

وغرسوا بقلبه نافورة.. وراية مصريّة لا معنى لها.. على الأقل بالنسبة لعبير صديقتي المصريّة الجديدة

هل يمكن للغباء المسلّح أن يجعل ميدان التحرير يَنسَى؟!

حتّي في تونس لاحظت صديقتي البلغراديّة «ملينا» بأسف

كيف  أغرقوا ساحة بورقيبة بُعيْد الثورة بالسياجات الكهربائية الشائكة!

.. إنهم يسعون دومًا لمحاصرة الفرح!

بسياجات بليدة لا تؤدّي في الغالب مهامها كما يجب

فالفرح يمكن أن ينفجر في أي زاوية غائبة عن عقل المخابرات العربيّة

***

لا أجد في الجزائر  ساحات للتجمع تضارع ميادين، مثل التحرير أو شارع بورقيبة..

عرفت الهندسة الجزائرية الركيكة الذّكاء كيف تحوّل أي فضاء تجمّع ممكن في العاصمة إلى بقايا فضاء

«ساحة الشهداء» مثلاً غيّبت تقريبا من الذاكرة الجزائرية.. ببازارت وهميّة زرعت في بطنها وبقت موصدة إلى أن قيل لنا أنّ حفريات المترو اصطدمت بالتاريخ البيزنطي للعاصمة فحوّطوا التّاريخ بهياكل حديديّة مازالت تغيّب هذا الفضاء التاريخي من حاضر الجزائر حتّى  يغيب حضوره وفعاليته من يوميات الجزائري.

***

ساحة أول ماي المقابلة لمستشفى مصطفي باشا

نصبوا فيها هي الأخرى نافورة كبيرة تُضيء ليلاً

كان المنظر طريفًا في البداية بالنّسبة لمدينة أعيتها الأضواء الخافتة

لكنّنا بتنا اليوم نعرف أنّ تلك النقطة صارت تعني أنّه عليك ألاّ تبقى طويلا

وستكون جزائريّا شاطرًا لو عرفت كيف تنفذ من تلك النقطة بالذات إلى وجهتك العصيّة

دونما توقف مريب.

قريبًا منها نصبت ساحة لحريّة الصحافة.. صارت تحتضن معارض العسل الطّبيعي أكثر من احتضانها لحريّة الصحافة

المنكوبة على بعد أمتار منها.. (في دار الصّحافة الطّاهر جاعوت).

بتنا نعرف أنّ تلك النقطة صارت تعني أنّه عليك ألاّ تبقى طويلا

لا نعرف نحن الجزائريون أين نتجمّع ومتى نتجمّع، إلاّ في مناسبات استثنائية تشبه انتصار المنتخب «الوطني» في ملحمة ما من ملاحمه المفروضة لضرورات التخدير المستمر والمزمن..

هناك شيء ما يجعل ساحات الجزائر وقتها تفتح للغاشي.. دونما استئذان..  يصير وقتها لشارع ديدوش مراد معنى.. ولساحة بورسعيد معنى..   ولعبّان رمضان معنى.. عندما يصدح ببحّة الشارع الموحّدة..

عدا ذلك تبدو ساحات البلد خرساء وحياديّة.. منذ أن فرضت عليها حالة الطوارئ وقوانين حضر التجمّع.. فحتّى في المناسبات الاستثنائية التي طمعت فيها المعارضة الجزائريّة المزعومة أن تلهب الشّارع بشعارات التغيير بعيد انفجار «الربيع العربي».. اصطدمت هذه الكيانات الضّحلة بسخرية الشّارع الجزائري منها ووقوفه في موقع المتفرّج غير المبالي بتجمعاتها التي بدت بهلوانيّة وكاريكاتويّة وبائسة..

الشّارع الجزائري الحقيقي صار يسخر من التجمّع المطالباتي المسيّس وينظر إليه بعين الرّيبة والكفر؛ فهو شارع لا تجمعه إلاّ مباراة في كرة القدم على قناة وطنيّة أو غير وطنيّة!!

فدونها لا توجد قضيّة جزائريّة.. تستحق أن تملأ الشوارع بصخبها!».

حاول أن ينتهي في

باب الوادي، الجزائر 17 مارس 2016

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …