الجمعة، 3 ديسمبر 2021

نجم الجزائر.. فلكلور حتّى الملل!

 عزيز حمدي

أفيش فيلم «نجم الجزائر»

السّينما في الجزائر ليست بخير، هذا ما يتبادر للأذهان بعد مشاهدة فيلم «نجم الجزائر»، آخر إنتاجات المخرج رشيد بن حاج(1949)، بدعم من وزارة الثقافة.

قبل أيام، قُرعت الطّبول مهلّلة بقدوم مولود جديد في السينما الجزائرية، رعته الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي، برفقة وزارة الثقافة، لحظتها طرأ على بالي التّساؤل التّالي: هل توجد فعلا لجنة قراءة للسينما في الهيئتين سابقتي الذّكر؟ الإجابة نعم، وفيلم «نجم الجزائر» ما هو إلى صورة عن الواقع السينمائي السائد في البلد.

لونحاول القيام بقراءة شكلية وسطحية للفيلم نفسه، سنجد أنفسنا أمام طرح آخر يعتبر هاجساَ، في بلدنا، ألا وهو الصناعة الإبداعية أو الثقافية، فمن المبكّر أن نتحدّث عن سينما في الجزائر باعتبارها صناعة، ومن السّابق لآوانه أن نقارن «سينما الدّاخل» بمعايير السينما الحديثة، فالمخرج السينمائي المحترف يتوجّب عليه مواجهة نقّاد السّينمائي، ومن العيب أن يترك المجال للمشاهد وحده، للتّعليق عن الجانب التقني من العمل، هذا الجانب الذي طرح نفسه في فيلم «نجم الجزائر».

على غير العادة، غادر بعض العارفين بالشأن السينمائي قاعة العرض قبل إنقضاء الفيلم (102 دقيقة). فهل فهم رشيد بن حاج الرّسالة؟

الديكورفي السينما يشكّل عائقاً وتجلّى ذلك في فيلم بن حاج، وكأن المخرج كان شحيحا في إختيار الديكور والأزياء، فلاشيء كان يوحي أن السيناريو يعود إلى التسعينيات من القرن الماضي، فقد ظهرت ماركات بعض المنتوجات والجرائد الجديدة، التي لم تكن موجودة انذاك، كما ظهرت مشاكل في الصوت وفي الدوبلاج غير المقنع للممثل الرئيسي، وهنا برزت علامة إستفهام كبيرة: لماذا يعتمد المخرج على ممثل مغترب لتجسيد شخصية شاب جزائري؟ هذا، إلى جانب الطاقم التقني المتكوّن في غالبيته من أجانب. هل الكفاءة تغيب في الجزائر؟

المخرج رشيد بن حاج بعد العرض

بالعودة إلى مضمون سيناريو الفيلم، يمكن القول أن أفلامنا لا تزال تتأرجح بين الكوميدية والدراما، ما جعل الجمهور يضحك في مرات عديدة، ثم إن الفيلم ذاته جاء برؤية كلاسيكية سبق معالجتها في العديد من المرات، على غرار ما جاء في فيلم «رشيدة» أو في أفلام مرزاق علواش: «باب الولد سيتي»، وكذا في الفيلم السّابق للمخرج نفسه: «عطور الجزائر»(2010)، مع تكرار للكليشيهات نفسها: بأن الإرهاب ينشأ في بيئة اجتماعية صعبة وكفى.. وكأن المخرج يجعل من البيئة الاجتماعية كبش الفداء، متجاهلا الفكر الإسلاموي الذي طال حتى الطبقات المثقفة..

أضف إلى ذلك الصّورة الفلكلورية في الفيلم، ففيلم «نجم الجزائر»، ليس سوى حوصلة لواقع سينمائي متواضع في البلد، تتخلّله بعض الأعمال الفنية الشاذة، التي تحفظ ماء الوجه.

كما إن الكتابة السينماتوغرافية يسودها جوّ من التشاؤم، لا يخدم الثقافة في بعدها التنموي، وهنا يمكن أن نستشهد بنظرية التّلميع بتفوّق الرجل الأمريكي وأمريكا التي انتهجتها الولايات المتحدة عن طريق السينما، التي تحلّ في المرتبة الثانية من صادراتها بعد العتاد العسكري، فهل حان الوقت لمراجعة السينما الجزائرية؟

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

عزم

عقدنا «العزم» أن نضحك عليكم

بينما كان الشّعب يخرج، كلّ جمعة، في حراك غير مسبوق، من أجل دولة جديدة، تحترم …

جورنال: أسبوع أوّل في الحجر الصّحي

كريمة أ.نواصر أسبوع من الجهاد في سبيل الحياة، بين أربعة جدران، اكتفيت فيه بعدّ السّاعات …