الأربعاء، 17 يوليو 2019

لطفي دوبل كانو.. يتوب عن خطاياه؟

سعيد خطيبي

التّحامل على لطفي دوبل كانو، الآن، ليس خياراً حكيماً، فقبل الطّعن في الرابر، واتهامه بالعنصرية والهوموفوبيا، لا بدّ من التّوقف، قليلاً، عند تحوّلات قادت المغني إلى ما وصل إليه اليوم، وفهم الأسباب التي جعلته يخذل قناعاته الأساسية.

لطفي(1974) هو الوحيد الذي لم يتنكّر للراب، منذ بداياته في هذه الأغنية، قبل حوالي عشرين عاماً، لم يتخلَ عن الراب مثلما فعل المؤسسون، هو الوحيد الذي ظلّ ممسكاً بالميكروفون، لقول ما يفكّر فيه عالياً، بعد تراجع جيل كامل من الرابرز إلى الوراء، أين هو رابح «أم.بي.أس»؟ يوسف و«أنتيك»، «حامة بويز» والبقية؟

على خلاف المؤسسين، لم يجعل لطفي دوبل كانو الراب مرادفاً ﻟ«جهوية» بعينها، فتح أفق كلماته على الجزائر بأكملها، هو «العنّابي»، الذي حمل صوت الجنوبي والغربي والعاصمي، يعود فضل بروزه، بداية من العام 1997، إلى رفيقه الأوّل وهّاب، لكنه استمر وحيداً، بعد تخاذل وهاب أيضاً، أصدر نهاية التسعينيات ألبومات أساسية في الراب المغاربي إجمالا، أدّى أغانٍ جريئة، لم يمكن من السّهل التّفكير فيها: «لاكامورا»، «اللي هلكوا البلاد»، «كونداني» وغيرها، حينها كان صوت دوبل كانو الصّوت الأكثر قرباً من الشّباب ومن المراهقين.

التّحوّل الأوّل في تجربة لطفي دوبل كانو حصل عام 2003، يومها اكتشفت وزيرة الثّقافة السّابقة خليدة تومي أهميته في تمرير رسائلها للشّباب، ضمّته إلى «فريق البروباغندا» خاصّتها، مستغلّة وضعه الاجتماعي الهشّ، وهو القادم من عائلة متواضعة، ومن حيّ شعبي، قبِل لطفي، على مضض، عرض خليدة تومي المبطّن، توقّف عن أداء أغانٍ منتقدة للنّظام، وتوجّه لأغنيات «سوفت» تستثمر في البؤس النفسي للشّاب الجزائري، وكان لا بدّ له من توظيف «الدّين» لتحقيق الأهداف، بأقصر الطّرق، وفي عام 2007، منحته خليدة جائزة تحمل اسم رئيس الجمهورية، فرح بها، وتسلّمها ثم انقلب على الرّئيس وصار خصماً له.

استمرت علاقة الودّ مع خليدة تومي، إلى عام 2014، سنة «سقوطها»، في مرحلة الإعداد لعهدة رابعة، للرّئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، وأدّى الأمر إلى سقوط رؤوس أخرى، كانت مقرّبة منها، من بينهم لطفي دوبل كانو، فهِم أن سنوات «الرّخاء» قد انتهت، أن أموال الحفلات العمومية لن تصله مجددًا، هكذا، قرّر اتخاذ موقف الهجوم بدل التّملق للسّادة الجدد، وهو أمر يحسب له، لا عليه، لكن، تبيّن مع الوقت أن صوته لا يُساوي شيئاً أمام قبضة «العهدة الرّابعة».

راح يُصدر، من منفاه الفرنسي، أغنية تلو أخرى، رصاصة وراء أخرى، لكن مفعولها سرعان ما ينتهي، بعد بضع أيام، ويتواصل الوضع على ما هو عليه، لقد دخل لطفي دوبل كانو انسداداً نفسانياً، وليس من الحكمة أن نمحو ماضيه، دفعة واحدة، نتحامل عليه، ونتناغم، في لا وعي منّا، مع خطاب سلطة استمرت بتلاعبها بالدستور.

إن حالة لطفي تعبّر عن مكبوتات شباب جزائري، ما حصل معه يحصل مع أي شخص آخر، راح ضحية استغلال، بشكل أو بآخر، و«استعادته» للصّف السّوي الذي يجب أن يكون فيه سيكون مكسباً لنا وله، إيقاظ لطفي «الغافل»، هو الأنسب، بدل التّحامل عليه وتأجيج المشاعر ضدّه.

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

أسرار ماتعرفهمش على… الكوستيم دومي مونش!

جقرور السعيذ في الدزاير وقبل الدوميل-دوز، كي تشوف واحد لابس كوستيم دومي مونش تعرف طول …

الإدمان؟ آفير تبزنيس!

كتبو: سيباستيان بوهلر. ترجمو: جقرور السعيذ في لي زاني سواسونت ديس، قررت الجماعة ألي تصنع …