الثلاثاء، 20 أغسطس 2019

الكراهية في المساجد.. من يوقف ألسنة الفتنة؟

عبد الحفيظ عمري

منابر المساجد تتحوّل لأغراض غير دينية

أوّل أمس، شنّ إمام مسجدنا، في خطبة الجمعة، هجوماً يطفح بالكراهية تجاه دولة إيران، مع مديح «مُبطّن» للمملكة السّعودية، كما كان للعلمانية وللعلمانيين نصيب من الخطبة ذاتها، في وقت، كان يعتقد فيه البعض أن الأئمة قد تجاوزوا هكذا كلام، وأنّهم «تابوا» عن تأجيج مشاعر العداء بين الأفراد، بعد عشرية كاملة سال فيها الدمّ الجزائري، بلا مبرّر، وبعدما منعت وزارة الشؤون الدّينية عن الأئمة توظيف السّياسة في خطبهم.

المصلّون الذين استمعوا لخطبة «الإمام الغاضب» لم يفهموا سبب تماديه في إعادة بعث الصّراعات الهشّة، بين إسلامويين وعلمانيين. لكنهم كانوا ملزمين بالتّسمّر في أمكنتهم، احتراماً لشعائر صلاة الجمعة ومستمعين، رغماً عنهم، لشتائم الإمام تجاه من يعتبرهم «أعداءً للإسلام».

إمام المسجد، الذي وجد في موضوع «السّب والشّتم» نافذة يطلّ منها على المصلّين في «يومهم الأكبر»، راح يصنف من يصفهم بالعلمانيين إلى فرق وطوائف، بحسب نيّاتهم وبحسب قراءة الإمام نفسه للنّيات، وهذا تصنيف جديد، لم يرد له ذكر في المواثيق الفكرية سابقاً، فتحدّث عن «العلماني الكافر» و«العلماني العاصي» و«العلماني الذي لا يفهم شيئاً في الإسلام» ..

بعد الانتهاء من الصّلاة، طرأ امتعاض على وجوه المصلّين، معتبرين خطبة «الإمام الغاضب» خطاباً سياسياً، لا دينياً، في حين أبدى البعض منهم غضباً من الإمام لإحيائه نعرات قديمة بهكذا نوع من الخطب، التي ذكّرتهم بآلام العشرية السوداء، فيما التزم البعض الآخر الصّمت ومسحة قلق بادية على محياهم.

الغالبية الصّامتة تساءلت، باحتشام، وبأصوات خافتة، عن المعايير التي تشترطها وزارة الشّؤون الدّينية في توظيف الأئمة، خاصّة هذا النوع من الأئمة، الذي صار يصول ويجول، في مساجدنا، مع مجاهرتهم في الدّفاع عن المذهب الوهابي المتشدّد، التزامهم به أثناء أدائهم للفرائض، مع منع المصلين من أداء «دعاء القنوت» مثلاً أثناء صلاة الصّبح، امتثالاً لرؤية واجتهاد الوهابية في الموضوع نفسه، اضف إلى ذلك، تخلّي هؤلاء الأئمة عن المذهب المالكي، مذهب أهل البلد.

فهل من آذان صاغية في طرف الوزارة الوصية، لاحتواء الموقف واستعادة منابر المساجد من ألسنة بعض المتطرفين، الذين يطوفون حول فلك محاباة السّعودية، ومحاباة شيوخ فضائياتها التلفزيونية؟

 

 

إضافة تعليق

تعليق (تعليقات)

شاهد أيضاً

صورة من قلب الحراك تثير جدلاً واسعًا

عمر عبداوي أثارت الصورة التي التقطها من المصوّر الهاوي خير الدين، نقاشا واسعا، بين مؤيد …

حراك 22 فيفري يُقاوم

حراك 22 فيفري يُقاوم

د. لطيفة لونيسي صدمتان سيّاسيتان عرفتهما الجزائر، تولّدت عنهما ممارسات تحكمية للسّلطة بدلا من الممارسة …